صحافة دولية

موقع روسي: هكذا تستعمر موسكو دول أفريقيا بهدوء

بحسب الموقع فإن روسيا لم تعلن بعد عن مصالحها في أفريقيا- جيتي
نشر موقع "نيوز. ري" الروسي تقريرا تحدث فيه عن تخطيط روسيا لإنشاء عدة قواعد عسكرية في القارة الأفريقية، وذلك حسب ما أشار إليه تقرير نشرته صحيفة "بيلد" الألمانية بناء على معطيات صادرة عن وزارة الخارجية الألمانية.
 
وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن المحللين يرون أن الكرملين يفتقرإلى استراتيجية متماسكة فيما يتعلق باكتساح أفريقيا، ما يعني أن الصحافة الألمانية تحاول مرة أخرى تسليط الضوء على التوسع الروسي.
 
ونقلا عن صحيفة "بيلد"، هناك معلومات تفيد بسعي روسيا إلى إنشاء قواعد في مدغشقر والسودان ومصر وإريتريا وموزمبيق وجمهورية أفريقيا الوسطى، تستند إلى تقرير دبلوماسيين تم إعداده في وقت سابق من هذا العام. ويُذكر أن حكومة فلاديمير بوتين تعمل على توسيع نطاق نشاطها بشكل كبير في أفريقيا. كما أصبحت المشاركة العسكرية أكثر شيوعا في عدد متزايد من الدول الأفريقية، وهو عامل مفيد بالنسبة للحكام الذين يريدون قمع أي شكل من أشكال المعارضة بمساعدة القوات الروسية.
 
وذكر الموقع أن الصحافة الألمانية تطرح بانتظام مسألة الوجود العسكري الدائم لروسيا في البلدان المذكورة آنفا. قبل عامين، مثلا، عملت كل من روسيا ومدغشقر على اتفاقية لتسهيل إجراءات دخول السفن الحربية الروسية إلى موانئ البلاد. ولكن هذه الاتفاقية لم تتضمن إنشاء قاعدة كاملة. ووفقا للتقارير، يعمل الاستراتيجيون السياسيون لحساب مؤسس وممول مجموعة "فاغنر" الروسية لتوظيف المرتزقة، إيفغيني بريغوجين، في مدغشقر.
 
في السودان، دعمت روسيا الرئيس السابق عمر البشير، الذي أطيح به قبل أكثر من عام. وكان البشير يخشى التهديد الأمريكي لفترة طويلة، بينما جمعته بموسكو علاقات وثيقة وخطط لإنشاء قاعدة عسكرية. ولكن الحكومة الجديدة تعمل على إقامة علاقات دولية مع عدة أطراف، وبدا أن مصالحها تكمن في توسيع علاقاتها مع الغرب.
 
وأورد الموقع أن القانون المصري يحظر تواجد أي قواعد عسكرية أجنبية، إلا أن المحادثات حول تمكين روسيا من "موطئ قدم" في مصر لم تتوقف منذ 2013. وقد تطرقت صحيفة الوطن المصرية إلى احتمال انتشار الكتيبة الروسية في موانئ الإسكندرية ودمياط وبورسعيد ورشيد في البحر الأبيض المتوسط. وفي وقت لاحق، أضيفت مدينة سيدي براني المصرية، التي استخدمتها القوات الخاصة الروسية للاستطلاع لحساب خليفة حفتر.
 
تشير بعض التقارير إلى بناء قاعدة للجيش الروسي في إريتريا، إلا أنه لا يوجد دليل يثبت صحة هذه المزاعم. وتستند التكهنات عادة إلى وجود بنية تحتية عسكرية روسية في البلاد، أو بالأحرى سوفيتية، وبالتحديد النقطة 933 من الدعم المادي والتقني التابعة لبحرية اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية في جزيرة نورا، التي تم إنشاؤها سنة 1978. وكان الهدف من هذه النقطة خدمة الغواصات السوفيتية الموجودة في المحيط الهندي، ليتوقف استغلالها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.
 
وأوضح الموقع أن مجموعة "فاغنر" توظف المرتزقة خاصة في موزمبيق وجمهورية أفريقيا الوسطى، حيث يعملون في حراسة الرئيس فوستين أرشانج توادير وفي المناجم. وقد تحدثت سلطات أفريقيا الوسطى في تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي عن إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية روسية كاملة.
 
وبين الموقع أن خبير السياسة الدولية فلاديمير فرولوف، ذكر أن المصالح العسكرية للدولة الروسية في الدول الأفريقية لم يعلن عنها. كما أنه من الصعب التعليق على مسألة مصلحة الشركات الخاصة. وفي هذا الصدد يقول الخبير "لا توجد تصريحات رسمية بأن موسكو بحاجة إلى قواعد البلدان الأفريقية. هذه نقطة خلافية بالطبع. ويحتاج الجيش دائما إلى قواعد".
 
ربما تحاول الصحافة الألمانية إعادة طرح موضوع التوسع الروسي من جديد دون وجود أدلة دامغة تثبت ذلك. وفي الأشهر الأخيرة، نُشر تقرير حول تدخل الكرملين في الاستفتاء على انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. كما تتهم بيلاروسيا صراحةً الروس بمحاولة زعزعة استقرار البلاد.
 
وأشار الموقع إلى أن استراتيجية موسكو في القارة السمراء تقوم على مواجهة المنافسة الكبيرة، وتلبية الطلبات الحساسة للقادة الأفارقة الذين يحتاجون لدعمها. وفي حال الفشل في تحقيق هذه الطلبات، لن تتزعزع صورة موسكو العامة. في المقابل، يؤثر تنفيذ السياسة الخارجية من خلال الشركات العسكرية الخاصة، في حد ذاته، على جودة الأدوات المتاحة للاتحاد الروسي. وعلى هذا النحو، تبقى مسألة تمكن موسكو من الجمع بسلاسة بين النهج الرسمي والخاص في الساحة الدولية مفتوحة.
 
للاطلاع على النص الأصلي (هنا)