سياسة عربية

البنوك تدفع فاتورة غضب اللبنانيين.. وجمود بتشكيل الحكومة

ازدادت التظاهرات حدة مع حالة الجمود التي تعتري مجمل الطبقة السياسية دون الاتفاق على مخرج- جيتي

تراجعت فرص إعلان الحكومة اللبنانية برئاسة حسان دياب، بعد تفاؤل كبير رافق توقعات بإعلانها، الجمعة، ما زاد من حدة الاستقطاب السياسي بين القوى الرئيسية، فضلا عن جنوح تظاهرات الشارع صوب مزيد من العنف والرفض العريض لمجمل الحالة السياسية والاقتصادية في البلاد، مع استمرار المخاوف من تراجعات جديدة بقيمة الليرة اللبنانية أمام الدولار.

 

واستبقت واشنطن الإعلان المحتمل لتشكيلة الحكومة الجديدة بإعلان سلسلة مواقف، وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية "إن أي حكومة قادمة عليها أن تثبت ذاتها من خلال الأفعال"، ما يعطي مؤشرا بارزا على أن الإدارة الأمريكية تجاوزت مسمى رئيس الحكومة، وانتقلت لمجال الحكم على أداء الحكومة المرتقبة من زاوية تلبيتها لمطالب اللبنانيين والمجتمع الدولي .

 

وفي سياق التظاهرات طالب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، بوقف استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين، معتبرا ذلك "أمرا غير مقبول وينبغي اتخاذ الإجراءات لمنع حدوث تجاوزات في المستقبل" .

 

جاء ذلك في تغريدة للمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش على "تويتر" عقب لقائه وزيرة الداخلية اللبنانية ريا حسن.

وأكد على ضرورة أن "يكون الصحفيون تحت حماية خاصة، وكذلك من هم دون السن القانونية".

وفي تغريدة أخرى، قال كوبيش إن "غضب الناس أمر مفهوم، لكنه يختلف عن تخريب المتلاعبين السياسيين، وهذا يجب أن يتوقف".

وانتقد كوبيش السياسيين في لبنان، عبر تغريدات سابقة، وقال إنهم "يقفون موقف المتفرج بينما ينهار الاقتصاد".

وتابع بأن السياسيين اللبنانين "يجب ألا يلوموا الناس، بل عليهم أن يلوموا أنفسهم على هذه الفوضى الخطيرة".

 

من جهة أخرى انشغلت الصالونات السياسية اللبنانية بالتعليق على كتاب صادر عن وزارة الخارجية والمغتربين، تم توزيعه رسميا على العديد من الوزارات، وكان لافتا شموله على كتاب آخر من السفارة الأميركية في بيروت بشأن عقوبات أميركية جديدة.

 

وانتقدت قوى سياسية وشخصيات أسلوب ما اعتبروه "تعميما"، بالنظر لكون «الأصول» تقتضي تحويله إلى مجلس الوزراء للبت فيه قبل إرساله الى جهات محدّدة.

 

وتساءل سياسيون عن ما إذا كان التعميم المرفق بكتاب العقوبات الأمريكية تم بصورة «سوء تدبير»، أم إن ثمة من قرر تهريب قرار إلزام لبنان بالعقوبات الصادرة عن واشنطن، بمجرد وصولها بالبريد من السفارة الأمريكية.

 

اقرأ أيضا :  تعزيزات أمام مصرف لبنان.. ومتظاهرون يرشقون "مولوتوف"


وبحسب صحيفة الأخبار اللبنانية، فقد صدر في الأيام الأخيرة من العام 2019، عن وزارة الخارجية والمغتربين ــــ مديرية الشؤون السياسية والقنصلية، عدة تعاميم مرفقة بنسخ من رسالة صادرة عن سفارة الولايات المتحدة الأميركية في بيروت (الرسالة صادرة يوم 16 كانون الأول 2019) بشأن قيام وزارة الخزانة الأميركية بإضافات جديدة على لائحة العقوبات الأميركية.

 

وحصلت «الأخبار» على نسخ من «تعميم» وزارة الخارجية المرسل الى عدد من الوزارات، والتي تولى بعضها إرسال «تعميم» الخارجية إلى إدارات ومؤسسات مرتبطة بها، وبعضها لا صلة لها بالعقوبات لا من قريب ولا من بعيد.

 

وبحسب الصحيفة اللبنانية، فإنه يمكن القول إن هذه المذكرة التي وصلت نسخة منها إلى عدد من الوزارات والإدارات يسري عليها رأي الهيئة السابق كونها آتية من السفارة الأميركية في بيروت (أي غير صادرة عن جهاز من أجهزة الشرعية الدولية)، وبالتالي كان من المفترض أن تمر على مجلس الوزراء لبتها واتخاذ القرار في ما إذا كان يجب التعامل معها على محمل الجد، غير أن هذا الأمر لم يسلك مساره الطبيعي، بل قفز، عن قصد أو غير قصد، فوق السلطة الإجرائية، متساءلة الصحيفة: "من الذي اتخذ القرار بذلك؟ وهل يعتبر كتب السفارة الأمريكية واجبة التعميم؟".

 

في الإطار الميداني للتظاهرات أقدم عدد من الأشخاص بالضاحية الجنوبية ليلا، على كتابة شعارات معادية لاستمرار سياسية مصرف لبنان المركزي، على جدران عدد من المصارف في الضاحية الجنوبية لبيروت.

 

والسبت، أعلنت المديرية العامة للأمن العام أنه "يتم التداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن أن عدداً من الأشخاص الأجانب الذين أوقفتهم القوى الأمنية بسبب الاعتداءات التي حصلت على المصارف في شارع الحمرا أحيلوا إلى المديرية العامة".

 

اقرأ أيضا :  استمرار قطع الطرق بلبنان.. والمتظاهرون غاضبون من البنوك


وأوضحت المديرية العامة أن "هذه المعلومات عارية تماما من الصحة وأنه لا يوجد لديها أي موقوف أجنبي على خلفية الاعتداءات المذكورة أعلاه".

 

والخميس انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوات إلى عصيان مدني في لبنان احتجاجا على عدم تشكيل حكومة تكنوقراط (اختصاصيّين) حتى الآن، وأغلق محتجون، الجمعة، طرقات في العاصمة بيروت ومدن أخرى.


ويواصل رئيس الوزراء المكلف حسان دياب، منذ 4 أسابيع، مشاورات لتشكيل حكومة تواجه من الآن رفضا بين المحتجين.

ويرفض المحتجون شكل الحكومة المقبلة التي ستتألف -وفق المعلومات المسربة- من 18 وزيرا سمتهم القوى السياسية، ويطلقون عليها تسمية "حكومة المستشارين"؛ كونها تضم عددا من مستشاري وزراء سابقين.

ويطالب المحتجون بحكومة حيادية مؤلفة من اختصاصيين، تعمل على معالجة الوضعين السياسي والاقتصادي المترديين، في بلد يعاني أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990.


وأمس الجمعة، شهدت العاصمة بيروت تطورات دراماتيكية، بعد استخدام متظاهرين "قنبلة مولوتوف" تجاه الحائط الفاصل المقابل لمصرف لبنان المركزي، في تطور لافت بشكل مواجهة الشارع لإجراءات الحكومة والوضع الاقتصادي والسياسي المتجمد عن أي حلول.


وتم استقدام آليات لمكافحة الشغب في شارع الحمرا وسط بيروت، وذلك لدفع المحتجين إلى آخر الشارع وتعزيزات أمنية أمام مصرف لبنان.

وفي السياق لفت البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، إلى أن "الوعود البشرية كانت تشير إلى ولادة الحكومة خلال هذا الأسبوع، ولكنها لم تبصر النور لأنه -وكما يعلم الجميع- عاد المعرقلون إلى منطق الحصص، أي عدنا إلى ما كنا عليه في السابق".

وأضاف خلال صلاة بكنيسة الصرح البطريركي في بكركي، الجمعة، أن "ممارستهم هذه تجبر شبابنا والصبايا على البقاء في الطرقات والساحات بالرغم من تضحياتهم ومعاناتهم"، منوها إلى "أنني أريد الليلة أن أعلن أن كل من يعرقل ولادة الحكومة المنتظرة يمعن في إغراق لبنان أكثر فأكثر في أزمته المالية والاقتصادية بشكل يحول دون خروجه منها".

وشدد البطريرك الراعي على أنهم "بأسلوبهم هذا، إنما يعادون الشعب اللبناني الذي يهاجر، ويعادون لبنان ومؤسساته، إنني أسميهم: أعداء لبنان". 

وفي إطار سباق تشكيل الحكومة مع الزمن، أشار موقع "النشرة" الإخباري إلى أن "رئيس الحكومة المكلف حسان دياب، متمسك بحكومة 18 وزيرا وهو بهذا الشكل لا يستطيع إرضاء الجهات التي كلفته، لافتة إلى أن دياب أمام حل من اثنين، إما رفع عدد الوزراء إلى 24 وزيرا أو الذهاب إلى إرضاء بقية الأفرقاء".

 

ويشهد لبنان، منذ 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، احتجاجات شعبية أجبرت حكومة سعد الحريري على الاستقالة، في التاسع والعشرين من الشهر ذاته.