ملفات وتقارير

هل تتفق روسيا وتركيا بتحديد مستقبل ليبيا على غرار سوريا؟

أردوغان طلب من بوتين أن تكون المباحثات بناءة وتتوصل إلى نتيجة في فترة قصيرة- الأناضول

يبرز النفوذ التركي الروسي، كلاعب أساسي هذه المرة في الساحة الليبية، والذي اتضح أكثر بعد الهجوم الذي ينفذه اللواء المتقاعد خليفة حفتر على طرابلس، وتلويح أنقرة بإرسال قوات تركية إلى العاصمة بعد توقيع مذكرتي التفاهم "البحري" و"العسكري" مع حكومة الوفاق المعترف بها لدى الأمم المتحدة.

ويثير هذا النفوذ تساؤلات حول مدى قدرة البلدين على تجاوز المعضلات بينهما في البلد الذي يشهد صراعا منذ الإطاحة بالنظام السابق، على غرار شمال سوريا بإدلب وشرق الفرات مؤخرا.

 

فريق تركي إلى روسيا


وكشف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أنه سيجري مباحثات مع فريق تركي يصل موسكو يوم غد الخميس، لبحث التطورات في ليبيا.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قال في وقت سابق، إنه كلف وفدا يضم نائبي وزيري الخارجية والدفاع ومسؤولين من الاستخبارات والأمن القومي، بزيارة موسكو خلال فترة قصيرة.


وبيّن أنه طلب من بوتين أن تكون المباحثات بناءة وتتوصل إلى نتيجة في فترة قصيرة، والأخير قال إنه سيصدر التعليمات اللازمة بنفس الشكل.

 

تركيا قلبت المعادلات

بدوره قال الكاتب التركي، بيرجان توتار، إن تركيا قلبت المعادلات في شرق المتوسط، وأصبحت المنطقة على جدول أعمال السياسة الدولية، وبدأت كل من الولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا وروسيا وألمانيا، إبداء مواقف مرنة لإفساح المجال للتفاوض.

 

اقرأ أيضا: بوتين: الوضع في ليبيا غير واضح ويجب وقف القتال

وأضاف في مقال له على صحيفة "صباح" وترجمته "عربي21"، أن الدول التي أبدت ردات فعل تهديدية، كاليونان وقبرص اليونانية، وإسرائيل والسعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بدأت الآن الحديث عن البحث عن حل سياسي.

واستدل الكاتب التركي في مقاله، بتصريحات سفير الولايات المتحدة إلى ليبيا ريتشارد نورلاند، والذي قال إن الارتفاع بعدد الضحايا في ليبيا، جاء بعد مشاركة روسيا في النزاع هناك، بينما أعرب وزير الخارجية الإيطالية عن أمله لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة الليبية.

 

حراك من بوتين

فيما أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالات هاتفيا بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، تلاه اتصالا آخر بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بحث فيهما التطورات الليبية، مشددا على إيجاد مخرج سياسي هناك.

ولفت الكاتب التركي إلى أن الأنظار مجددا أصبحت تتجه نحو تركيا وروسيا، لكن هذه المرة في ليبيا، لافتا إلى أنهما قد تمكنا من تحقيق خطوات تاريخية على صعيد الأزمة السورية، علاوة على تشكيلهما شراكات استراتيجية في مجالات عدة منها الطاقة والطاقة النووية والأمن والتكنولوجيا.

وأضاف أن هجمات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة الليبية، بدعم خارجي من بعض الدول أغرقت البلاد بحرب أهلية ثانية، تزايدت مؤخرا بمساندة من "قوات المرتزقة" الروس.

 

حل وسط


وأشار الكاتب إلى أن المنافسة المرنة بين تركيا وروسيا في ليبيا، قد تقود إلى حل وسط مماثل لما حدث بينهما في سوريا.

ولفت إلى حديث الرئيس أردوغان حول إرسال وفد تركي إلى موسكو، وحديث الكرملين إزاء ذلك، مرجحا بالوقت ذاته، بأن يصل البلدان إلى حل قبيل زيارة بوتين إلى أنقرة في الثامن من كانون الثاني/ يناير المقبل.

 

التأثير على قمة برلين

ونوه إلى أن روسيا وتركيا اللتين تدعمان الحل السياسي، تريدان حضور الجزائر وتونس وقطر قمة ليبيا التي ستعتقد على مستوى الرؤساء ورؤساء الحكومات في برلين.

وأكد على أن الزخم بين ليبيا وتركيا، سيعودان من جديد هذه المرة في ليبيا وشرق البحر المتوسط، ما يجلب إلى الأذهان اصطدام كرتين ببعض بقوة كما في لعبة البلياردو.

 

اقرأ أيضا: أردوغان يتحدث عن التعاون مع ليبيا وفحوى مباحثاته مع بوتين

وأكد على أن تركيا لا تزال البلد الوحيد القادر على ضرب روسيا في نقطة ضعفها في المياه الساخنة، وهي على علم بذلك، لذلك فإن شرق البحر المتوسط، أصبح كرقعة شطرنج قتالية بين القوى العظمى، سيحدد مستقبله بين موسكو وأنقرة، تماما كما كان في سوريا.

الكاتب التركي سردار أكسوي، قال إنه في ظل رياح الصداقة التي تهب بين روسيا وتركيا بلا هوادة، تثار التساؤلات حول حميمية هذه العلاقة بعد التطورات الأخيرة في سوريا وليبيا.

وأضاف في مقال له على صحيفة "سوزجو" وترجمته "عربي21"، أن في ليبيا الدولة الأفريقية الغنية بالنفط، تدعم كل من تركيا وروسيا أطراف مختلفة.

 

تصرفات متناقضة


وأوضح أن تركيا، تقف مع حكومة الوفاق الوطني بطرابلس، والمعترف بها من الأمم المتحدة، فيما تقف روسيا مع اللواء المتقاعد خليفة حفتر المدعوم من طبرق، والذي يحاول السيطرة على العاصمة الليبية منذ الرابع من نيسان/ أبريل الماضي.


وفي الحرب الأهلية في سوريا المندلعة منذ أذار/ مارس 2011، فعلى الرغم من أن البلدين يظهران أنهما يعملان بشكل مشترك هناك، لكن المواقف والتصرفات متناقضة تماما، فأنقرة تدعم الفصائل التي تقاتل رئيس النظام السوري بشار الأسد، وروسيا تعد الدعم الأكبر له.

وفي ليبيا، ومع التطورات الأخيرة، يشير الكاتب إلى أن روسيا تقدم الدعم العسكري لقوات حفتر من أجل إسقاط طرابلس من الحكومة المعترف بها دوليا، وعلى الرغم من نفي موسكو إلا أن التقارير تشير إلى أن مجموعة "فاغنر" التي تتألف من القوات الروسية والمرتزقة الروس، تشارك حفتر ميدانيا في قتاله حول طرابلس.

 

دور مباشر

وأشار إلى أن تركيا تقدم أيضا الدعم العسكري اللازم لحكومة السراج، مستدلا على تقرير لخبراء من الأمم المتحدة والذي قال إن تركيا أرسلت طائرات مسيرة وآليات مدرعة إلى طرابلس، منوها إلى أن الرئيس أردوغان قال في 21 حزيران/ يونيو الماضي، أن أنقرة أرسلت أسلحة ومعدات عسكرية إلى حكومة الوفاق الوطني بليبيا في إطار اتفاقية التعاون العسكري بين البلدين.


وفي الختام لم يستبعد الكاتب إلى قيام روسيا بدور الوساطة بين حفتر وتركيا، على خلفية احتجاز البحارة الأتراك.