ملفات وتقارير

هل تتحول قوات السودان باليمن لذراع عسكرية بيد أبوظبي؟

تشارك السودان بألوية عسكرية ضمن قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، في جبهات ساخنة- تويتر

ظلت مشاركة القوات السودانية ضمن عمليات التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، محل إعجاب وثقة لدى قطاعات واسعة من اليمنيين، لكن تساؤلات عدة برزت عن الدور القادم لهذه القوات، في ظل تقلبات داخل التحالف السعودي وكذا الداخل السوداني.


وتأتي هذه التساؤلات في ظل سيطرة المجلس العسكري في السودان على مقاليد الحكم عقب عزله، الرئيس عمر البشير، من منصبه رئيسا للبلاد، على وقع الاحتجاجات التي عصفت بها في الأشهر القليلة الماضية.  


ولعبت القوات السودانية دورا مهما مساندا للقوات الحكومية في جبهات عدة،  في شمال وجنوب اليمن، لكن هناك مخاوف من تبدل هذا السلوك في عهد المجلس العسكري الحاكم للخرطون، وفقا لمتطلبات الدعم الخليجي، خصوصا من دولة الإمارات، القوة الثانية في التحالف بقيادة الرياض.

 

وما يزيد مخاوف البعض، صورة أبوظبي المشوهة في اليمن، واستمرار علاقتها المتوترة مع الشرعية على خلفية سعيها لتقسيم البلد، وتقويض السلطات الشرعية لصالح مليشيات انفصالية جنوب اليمن.

 

وبناء على هذه المعطيات، يطرح العديد تساؤلا: هل تستعيض الإمارات بالقوات السودانية لتسيير الدعم والإسناد لمخطط ضرب الشرعية في المناطق المحررة ومن ترى فيهم خصوما وعوائق أمام تحقيق أطماعها؟

 

يشار إلى أن ذلك يتزامن مع إعلان حكومة "أبوظبي" تقليص وجودها العسكري ضمن عمليات التحالف الذي تقوده المملكة، وسط شكوك من حقيقة هذا التوجه من قبلها.

 

"احتمالات عدة"

 

ويرى الخبير اليمني في الشؤون الأمنية والعسكرية، علي الذهب، أنه في حال نشوب مواجهة مسلحة بين ما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي" ( مدعوم إماراتيا) وقوات الرئيس هادي، بمدينة عدن (جنوبا)، فإن القوات السودانية ستتخذ موقفا محايدا.

 

وأشار في حديث خاص لـ"عربي21" إلى احتمالية أخرى، وهي اتخاذ القوات السودانية موقفا قتاليا يحول دون وصول طرف إلى آخر، إذا ما كانت هذه القوات تشكل عازلا بينهما.

 

واستبعد الذهب أن تتورط تلك القوات في المواجهة مع أي طرف، وذلك الأسلم لها، مؤكدا أن قرارا في مثل هكذا حال مرتبط بالقيادة بالخرطوم، التي لا طاقة لها في تحمل المزيد من الأعباء السياسية والغضب الشعبي فيما لو وجهت أمرا بالمشاركة مع أي طرف، خاصة إلى جانب الانفصاليين المدعومين من قبل الإمارات.

 

وأشار الخبير اليمني إلى أن الوجود العسكري السوداني قليل العدد في عدن والساحل الغربي على البحر الأحمر، بخلاف وجوده في شمال الشمال، عند الحدود السعودية اليمنية، وذلك ما يضعف الاحتمال الأول (أي المشاركة في أي مواجهة بين الانفصاليين والقوات الحكومية).

 

وأوضح الخبير الذهب أن السلطة الانتقالية بالسودان ليس لديها الاستعداد لإرسال المزيد من الجنود، فيما لو طلب (ولي عهد أبوظبي محمد) بن زايد ذلك.

 

"ذراع عسكري بيد أبوظبي"


يدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي اليمني، محمد مصطفى العمراني، أن نهج القوات السودانية في اليمن لم يتغير، خاصة أن قيادة المجلس العسكري السوداني تحاول إرضاء الإمارات والسعودية ونيل دعمها لقمع ووأد الثورة السلمية في بلادها.

 

وأوضح في حديثه الخاص لـ"عربي21" أن (إرضاء السودان للإمارات والسعودية سيكون) من خلال مواصلة الزج في هذه القوات في حرب اليمن لتحقيق أهداف قيادة المجلس العسكري، دون النظر للمصلحة السودانية وسلامة جنوده.


وأكد العمراني أنه كان يتوقع أن تعيد القيادة السودانية الجديدة النظر في مشاركة جنودها باليمن، خصوصا بعد انكشاف مساعي التحالف الإماراتي السعودي باتجاه تخريب هذا البلد، وتحقيق أجندة الدولتين على حساب امنه ووحدته ومصالح اليمنيين، على حد قوله.


ولم يستبعد الكاتب اليمني "العمراني" أن تتحول القوات السودانية المشاركة في اليمن إلى ذراع عسكري بيد أبوظبي بما يحقق مصالحها وحلفاءها الانفصاليين، وضرب من تعتبرهم خصوما وعوائق أمام تحقيق أجندتها خاصة.


يأتي هذا التوجه، مع بوادر انتفاضة شعبية عارمة ضد قوات أبو ظبي وممارسات مليشياتها في اليمن، رغم الدعوات لرفض مخططات أبوظبي التدميرية.


ودعا العمراني المجلس العسكري في السودان إلى إعادة النظر في مشاركة قواتها في اليمن، وسحبها على وجه السرعة، وعدم استخدامها من قبل الإمارات لضرب قوات الشرعية وتخريب المصالح اليمنية.


"نفوذ وتخادم"

 

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، إن بقاء القوات السودانية ضمن مهمة التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، مرتهنة إلى حد كبير باستمرار نفوذ المجلس العسكري الحاكم في السودان، وبقاء علاقة التخادم مع كل من الرياض وأبوظبي بالفعالية التي هي عليها اليوم. على حسب قوله


وأضاف في حديث خاص لـ"عربي21" أن أكثر مهددات الوجود العسكري السوداني تتصل بالعملية السياسية في الخرطوم، التي يبدو أنها تتجه إلى منح المدنيين فرصة للتحكم بالقرار السياسي.

 

وبحسب التميمي، فإن مهمة القوات السودانية ضمن عمليات التحالف باليمن ليست شعبية، لذا ستحاول القوى المدنية تبني قرار بالانسحاب.


وحتى تتضح الصورة، يقول الكاتب اليمني: "ستبقى القوات السودانية في اليمن، لكنها بالتأكيد ستتأثر كثيرا بهذا الهروب الاستباقية للإمارات من معركة دحر الانقلابيين"، مؤكدا أن "تلك المعركة هي التي تسوغ الوجود العسكري للتحالف بقيادة الرياض بشكل عام".


وأشار إلى أن هناك صعوبة في وقوع تحول في مهمة القوات السودانية، لصالح المشروع التكتيكي للإماراتيين، لكنه، سيدفع بالضغوط الشعبية نحو المطالبة بسحب فوري لهذه القوات من اليمن.

 

ورأى السياسي التميمي أنه بالنظر إلى للتحولات الدراماتيكية لعمليات التحالف السعودي الإماراتي في ضوء الانسلاخ الإماراتي عن الأولويات السعودية، فان "مستقبل التواجد العسكري السوداني منفتح على احتمالات الانسحاب أكثر من أي احتمال أخر". 


يشار إلى أن رئيس المجلس العسكري السوداني، ونائبه، أعلنوا أكثر من مرة في تصريحات صحفية، "بقاء القوات السودانية في مهامها ضمن العمليات العسكرية باليمن بقيادة السعودية".


وتشارك السودان بألوية عسكرية ضمن قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، في جبهات ساخنة مثل ميدي شمال غرب البلاد، وجبهات الساحل الغربي على البحر الأحمر، فيما تم الدفع بقوات إضافية إلى جبهات صعدة المعقل الرئيسي لزعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي.


وكان الفريق، محمد حميدتي، قائد قوات الدعم السريع بالجيش السوداني، الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس المجلس العسكري بالسودان، قد أعلن في أيلول/ سبتمبر 2017، عن مقتل (412) جنديا سودانيا في مواجهات خاضوها مع المتمردين الحوثيين والقوات المتحالفة معهم في اليمن.