قضايا وآراء

التهدئة و الدور القطري

1300x600

لعبت السياسة القطرية ومن خلال توفيرها للشق المالي و الضروري إضافة لجهود دبلوماسية دورا مهما في وضع اللمسات الأخيرة على التهدئة المؤقتة و الهشة، المبنية على رمال المماطلة الإسرائيلية، و لكنها محصنة بقواعد الردع و ميزان الرعب الذي فرضه الأداء المتميز و الآخذ بالتطور لفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، في الجولة القتالية الأخيرة من أجل انتزاع أبسط الحقوق الإنسانية من براثن المحتل الإسرائيلي الذي ما فتئ يعد على غزة أنفاسها و طعامها و شرابها، مستغلا موازين القوى العسكرية و السياسية و الاقتصادية الإقليمية و الدولية التي تميل لصالحه كقوة احتلال غاشم.

فكيف لعبت قطر هذا الدور ؟ 

لقد أعلنت وزارة الخارجية القطرية ليلة الاثنين الماضي عن مساعدات طارئة بقيمة 480 مليون دولار، منها 300 مليون للسلطة الفلسطينية لدعم الصحة و التعليم، إضافة ل 180 مليون دولار كمساعدات إنسانية طارئة الأمر الذي أسهم في حل العديد من المشاكل للعديد من الأطراف، و أهمها دعم التهدئة و الإسراع في وقف القتال الأخير، و المساهمة في حل مشكلة عجز ميزانية السلطة على خلفية العقوبات الأمريكية و الإسرائيلية لها، و خاصة سرقة إسرائيل لأموال المقاصة بسبب رواتب الأسرى و الشهداء، و ما ترتب على ذلك من احتمالات متزايدة للمس بأمن و استقرار الضفة الغربية، و بالتالي أمن إسرائيل . 

لقد أصرت إسرائيل على القول أنها ليست المسؤولة عن تأخر دفع أموال المنحة القطرية لغزة، دون أن تتوسع في ذلك رسميا، مشيرة أن ذلك التأخر يعود فيما يبدو لأسباب بيروقراطية تنسيقية بين الأطراف المهتمة بشأن غزة، و ذلك في معرض دفاعها عن نفسها أنها لم تكن سببا في تأخر تنفيذ تفاهمات التهدئة، و بالتالي إيجاد المناخ المناسب لمنظمة الجهاد الإسلامي لجر حماس وغزة للتصعيد الأخير، بينما أشار المحلل العسكري لصحيفة هآرتس عاموس هارئيل إلى أن سبب التأخر في دخول المنحة القطرية لغزة هو غياب السفير القطري العمادي، لانشغاله بمتابعة الوضع الصحي لأحد اقاربه في الولايات المتحدة.


أيا كانت أسباب تأخر وصول الأموال القطرية وفق التفاهمات قبيل انتخابات الكنيست الأخيرة، و بغض النظر عن النقاش حول مدى مساهمة ذلك في اندلاع جولة قتالية جديدة مع إسرائيل، فقد أظهرت الأحداث الأخيرة مدى أهمية الدور القطري في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية والناتج عن ما تتمتع به قطر من وضع اقتصادي عالي المستوى، ومن ذكاء سياسي يستطيع الجمع والتوفيق المعقد بين تناقضات الأطراف المتصارعة و تلك التي تحمل أجندات متضاربة، وبذا أصبح القطري مرحب به نسبيا في كلٍ من غزة و رام الله و تل أبيب .

 

وبعد أن كانت إسرائيل تسعى لرفض الدور القطري متهمة إياه بدعم الإرهاب، فها هي مضطرة للتعامل معه لوضع اللمسات الأخيرة و الضرورية لوقف الحرب مع غزة، مع الحرص على تحجيمه و حصره في الجانب المالي دون السياسي و الدبلوماسي . 
فهل سيبقى الأمر كذلك ؟