ملفات وتقارير

هل تتجه "قسد" إلى الاستفراد بالنفط السوري دون نظام الأسد؟

من المعلوم أن إمداد النظام السوري بالنفط من قبل "قسد" لم يتوقف- لوفيغارو

لم تمض أيام على الإعلان عن إنهاء وجود تنظيم الدولة في منطقة شرق الفرات، حتى أصبح مستقبل النفط السوري موضع تساؤلات وتكهنات المراقبين.


التساؤلات التي كانت بحكم المؤجلة حول النفط السوري الذي تسيطر "قسد" على الحقول الأكبر والأغنى لإنتاجه، بدأت تطرح بقوة، مع الحديث عن احتمال استفراد "قسد" بملف النفط لوحدها، بعيدا عن النظام السوري.


ومن المعلوم أن إمداد النظام السوري بالنفط من قبل "قسد" لم يتوقف، من خلال وسطاء من أمثال "آل القاطرجي" وغيرهم من الوسطاء الذين أوكل النظام لهم هذه المهام، فهل ستنقلب "قسد" على هذه التفاهمات غير المعلنة، وتعلن الحرب الاقتصادية على النظام، وذلك للضغط على دمشق لإجبارها على تقديم تنازلات من قبيل الاعتراف بشرعية ما يسمى بـ"الإدارة الذاتية".


الباحث والمهندس الكيميائي مهند الكاطع، أوضح في حديثه لـ"عربي21" أنه "بالرغم من سيطرة قسد على كل حقول إنتاج النفط السوري في محافظتي الحسكة ودير الزور والرقة، فإنها تنال الجزء الأصغر من حصة النفط، بينما تذهب الحصة الأكبر إلى النظام السوري".


وأضاف أن "قسد لا تجرؤ على التفرد بإدارة الموارد الطبيعية  في المناطق التي تسيطر عليها، لأن ذلك يعني إعلانها الحرب على النظام، وهذا الأمر يشمل النفط والقمح والقطن والغاز الذي تسيطر على 41 في المئة منه سوريا".

 

اقرأ أيضا: صحيفة روسية: معركتان كبيرتان قادمتان بسوريا.. ما هما؟


وبحسب الكاطع فإن الخروج عن التفاهمات مع النظام من قبل "قسد" على هذه الموارد لا زال أمرا غير محتملا، لأن ذلك يعني قطع خط العودة مع النظام.


بدوره، استبعد الخبير والمفتش المالي المنشق عن النظام، منذر محمد، أن تتفرد "قسد" بإدارة الموارد الطبيعة في مناطق سيطرتها، عازيا ذلك إلى أسباب مختلفة عن الأسباب التي قدمها الكاطع، في حديثه عن حرص "قسد" على عدم قطع خط العودة مع النظام السوري.


وفي حديثه لـ"عربي21" أوضح محمد أن "قسد" لا تملك الخيار، لأنها محاطة بما يمكن تسميته بـ"المحيط المعادي" لها، وهي بالتالي لا تملك طرقا لتصدير هذه الموارد، باستثناء منفذ واحد إلى شمال العراق "إقليم كردستان".


وأضاف أنه فضلا عن الخلاف المتجذر بين رئاسة إقليم شمال العراق وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، فإن مرور النفط السوري إلى العراق يحتاج إلى اتفاقات دولية رسمية غير موقعة.


وقال محمد، كل ما سبق، يحتم على "قسد" التعامل مع النظام، لأنه الطرف الوحيد المتاح أمامها لتصريف هذه الموارد الطبيعية، من نفط وغاز وثروات زراعية.


يذكر أن "قسد" تسيطر على كامل "الجزيرة السورية" (المناطق المحصورة بين نهري الفرات غرباً ودجلة شرقا)، التي تضم ثلاث محافظات هي دير الزور، الرقة، الحسكة، حيث تعتبر هذه المحافظات المناطق الرئيسية لإنتاج النفط والقمح والقطن، والملح، فضلا عن الثروة الحيوانية.