صحافة دولية

إيكونوميست: كيف أصبح التهديد القومي الأبيض وجها للإرهاب؟

إيكونوميست: المذبحة في نيوزيلندا تذكرنا بمدى التشابه بين القتلة من القوميين البيض والجهاديين- جيتي

نشرت مجلة "إيكونوميست" تقريرا، تتحدث فيه عن المجزرة التي ارتكبها متطرف في نيوزيلندا، مشيرة إلى أن المتطرف دخل بيتا للعبادة وفتح النار وقتل رجالا ونساء وأطفالا دون تمييز. 

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن "برينتون تارانت لم يبد أي رحمة لأنه لم ير ضحاياه بشرا كاملين، وعندما قتل 50 شخصا، لم ير أمهات وأزواجا ومهندسين وحراس أهداف، رأى فقط أعداء".

 

وتقول المجلة إن "المذبحة في نيوزيلندا في 15 آذار/ مارس ذكرتنا بمدى التشابه بين القتلة من القوميين البيض والجهاديين، ومع أن المجموعتين تبغضان بعضهما، إلا أنهما تشتركان في الأساليب والقيم وأسلوب التفكير، فكل منهما يرى مجموعته مهددة، ويعتقد أن هذا يبرر العنف المتطرف (دفاعا عن النفس)، وعادة ما يتم تحويلهم إلى متطرفين عن طريق الإعلام الاجتماعي، حيث يصلون إلى ثقافات سخط فرعية متعددة الجنسيات". 

 

ويلفت التقرير إلى أن "الإسلاميين يشاركون لقطات فيديو من الجرائم التي ترتكب ضد مسلمي ميانمار وسوريا وتشينجيانغ وأبو غريب، والقوميون البيض يتبادلون قصص جرائم ضد البيض، ارتكبت في نيويورك وروذرهام وبالي، والمتهم بإطلاق النار في نيوزيلندا، وهو أسترالي، كتب على بندقيته اسم الفتاة السويدية التي تبلغ من العمر 11 عاما، التي قتلها جهادي عام 2017".

 

وترى المجلة أن "الأمر يحتاج إلى قفزة من اللامنطقية للاستنتاج بأن قتل فتاة صغيرة في ستوكهولم يبرر قتل أطفال مسلمين على بعد 17500 كم، لكن عندما يجتمع المتطرفون في زوايا الإنترنت المظلمة فإنهم يشجعون بعضهم لمستويات أعلى من جنون العظمة والشعور بالاستقامة، فأعداؤهم يريدون تدمير شعوبهم وعقيدتهم، إنها حرب وجود، والاعتداءات التي من الواضح أنها غير مترابطة هي جزء من خطة عالمية، وبعد لي عنق الحقيقة فإن كلا من الجهاديين والنازيين يلومون اليهود لهذه المؤامرة".

 

وينوه التقرير إلى أنه "في أنحاء العالم كله فإن الجهاديين يقتلون أناسا أكثر من المتطرفين البيض، لكن في الغرب بدأ عنف البيض باللحاق بعنف الجهاديين، بل فاقه في بعض الأماكن، ومن الصعب تحديد الأرقام، لكن هناك ما يدعو إلى القلق". 

 

اقرأ أيضا: ديلي بيست: مجلس نواب أمريكا يخطط لجلسة عن صعود اليمين الأبيض

 

وتورد المجلة أنه بحسب بعض التقديرات، فإنه في الفترة بين عام 2009 و2018 قتل المتطرفون البيض أكثر من ثلاثة أرباع الـ313 شخصا الذين قتلهم متطرفون في أمريكا، بالإضافة إلى أنه تم اكتشاف شبكات يمينية متطرفة لها تطلعات عنيفة داخل الجيش الألماني. 

 

ويفيد التقرير بأنه "ليس في الغرب قوميون بيض مقابل تنظيم الدولة، لكن هناك الكثير من العنصريين الغاضبين يمكنهم الوصول للبنادق، والأحداث الأخيرة أشعلت الفتيل، فمثلا خلقت أزمة اللاجئين السوريين صورا حية للمسلمين يدخلون أوروبا بأعداد كبيرة، ما أثار حفيظة العنصريين المنزعجين أصلا من أن غير البيض يفوقون البيض في الإنجاب، وأنهم في يوم من الأيام (سيحلون) محلهم في أرض أجدادهم".

 

وتقول المجلة: "هناك أمل، ذلك أن أحد أسباب تضخم التهديد العنصري الأبيض نسبيا هو أن الغرب أصبح أفضل في إبطال تهديد الجهاديين، منذ هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001، حيث بذلت المخابرات الغربية جهودا كبيرة في اختراق المجموعات الجهادية على الأرض وعلى الإنترنت، والتجسس على ما يقولونه، وإلغاء المواد المتطرفة على الإنترنت، ولأن الجهادية عابرة للحدود فإن المخابرات في الدول المختلفة تقوم بتبادل المعلومات وعملت معا لإبطال خططهم، وقامت الحكومات بتقوية الحماية للأهداف الواضحة، ابتداء من قمرة قيادة الطائرات، وأبطلت عشرات الخطط، وسجنت مئات الجهاديين، وعملت أيضا برامج لثني المتطرفين عن تطرفهم ولمنعهم من حمل السلاح". 

 

ويجد التقرير أنه "يجب استخدام هذه الأساليب كلها ضد القوميين البيض العنيفين أيضا، وسيحتاج الأمر إلى المزيد من المال، فمن غير المعقول أن وزارة الأمن القومي الأمريكية ليس فيها خبراء في الإرهاب اليميني المتطرف، لكن حتى مع توفر التمويل الكافي لن تكون المهمة سهلة، حيث يتظاهر الأشخاص الذي ينشرون المساجلات العنصرية عادة بأنهم يمزحون، والتعرف على القاتلين المحتملين من بين العدد الكبير من الذين ينشرون السموم أمر صعب، وكذلك تحديد الأشخاص الذين يحتاجون للخضوع لبرنامج ثني عن التطرف اليميني، ويمكن للجهاديين المحتملين أن يقنعهم إمام معتدل بخلاف ذلك، معتمدا على أدلة من النصوص التي يقدسها الطرفان، وهذه مسألة أصعب مع النازيين الجدد، لكن النبذ العام وتقديم الاستشارة بصبر قد يعطيان نتائج". 

 

وتعتقد المجلة أن "الحساسية ضرورية في الموضوع، فكثير من الأشخاص غير العنيفين يشاركون على الأقل بعض مخاوف المتطرفين، لكن بصيغة أكثر اعتدالا، وكما هو الحال في النضال ضد الجهادية فإنه يجب أن تتم الموازنة لئلا تتم ملاحقة المسلمين المسالمين -أو أن يتم خلق ذلك الشعور- فكذلك هو النضال ضد التطرف الأبيض يجب أن يتجنب تنفير البيض المسالمين، الذين قد يعارضون الهجرة، أو الذين ينشرون أحيانا أشياء بغيضة على الإنترنت". 

 

ويذهب التقرير إلى القول إنها "مشكلة متفجرة، وسيكون من الأسهل التعامل معها إن توقف السياسيون عن رمي أعواد الكبريت المشتعلة عليها، فعندما يسمي الرئيس دونالد ترامب تدفق المهاجرين (غزوا)، فإنه يعطي غطاء لمن يقومون بصد المهاجرين بشكل عنيف، وكذلك عندما يدعي رئيس وزراء هنغاريا، فيكتور أوربان بأن مليارديرا يهوديا يخطط لإغراق أوروبا بالمهاجرين المسلمين ليغمروا ثقافتها المسيحية، وكذلك أيضا رجل تركيا القوي، الرئيس رجب طيب أردوغان، عندما يقول إن القاتل في نيوزيلندا جزء من مخطط كبير ضد الأتراك". 

 

وتختم "إيكونوميست" تقريرها بالقول إنه "في المقابل، فإن رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا آردين، أصابت النغمة الصحيحة، فلبست غطاء الرأس؛ لتظهر أن الهجوم على المسلمين يعد هجوما على كل نيوزيلندي، بالإضافة إلى أنها ستشدد من القيود على الأسلحة، وأظهرت أن الهجوم على قيم التسامح والانفتاح النيوزيلندية هو سبب لتقوية تلك القيم".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)