اقتصاد دولي

عوامل إيجابية تدعم الليرة التركية.. وتوقع بصعود قوي في 2019

توقعات بارتفاع سعر صرف الليرة إلى قرب مستوى الـ 5 ليرات للدولار الواحد خلال الأسابيع المقبلة- جيتي

اختتمت، الليرة التركية، تعاملات اليوم الجمعة، عند المستويات المرتفعة التي حققتها خلال الأيام الماضية، مدعومة ببيانات اقتصادية وسياسية إيجابية.


وسجل سعر صرف الليرة التركية، مقابل الدولار الأمريكي، عند نهاية تعاملات اليوم 5.255 ليرات للبيع، و5.286 ليرات للشراء، لتنهي العملة التركية جلسات الأسبوع، على استقرار نسبي مائل للصعود، وسط توقعات بصعودها إلى قرب مستوى الـ 5 ليرات للدولار الواحد خلال الأسابيع المقبلة.


وقال محللون ماليون لـ "عربي21"، إن الليرة التركية تواصل استعادة قوتها تدريجيا مع بداية العام الجديد، في ظل بيانات اقتصادية إيجابية، وانحسار المخاوف الجيوسياسية، إلى جانب التحسن الملحوظ الذي تشهده العلاقات التركية الأمريكية.

 

مؤشرات إيجابية


وأظهر استطلاع لرويترز، اليوم الجمعة، توقعات باستمرار هبوط التضخم السنوي في تركيا للشهر الثاني على التوالي، متراجعا إلى 20.52 بالمئة نهاية الشهر الجاري وذلك من أعلى مستوى في 15 عاما الذي سجله في أكتوبر تشرين الثاني الماضي.


ووفقا لإثني عشر خبيرا اقتصاديا شملهم الاستطلاع فإن مؤشر أسعار المستهلكين من المتوقع أن ينخفض 0.23 بالمئة على أساس شهري.


وكذلك واصل مؤشر الثقة الاقتصادية ارتفاعه للشهر الثاني على التوالي، مسجلا 75.2 بالمئة في ديسمبر/ كانون الأول، وهي الزيادة الشهرية الثانية منذ أن سجل أدنى مستوى في عشر سنوات في أكتوبر/ تشرين الأول.

 

اقرأ أيضا: اقتصاد تركيا ينمو بـ1.6 بالمئة في الربع الثالث من 2018

وأظهر مسح للبنك المركزي في ديسمبر/ كانون الأول أن مؤشر أسعار المستهلكين من المتوقع أن يبلغ 21.28 بالمئة في نهاية 2018.


وفي وقت سابق هذا الأسبوع، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن خطة لزيادة الحد الأدنى للأجور بأكثر من 25 بالمئة، وخفض أسعار الغاز والكهرباء بنسبة 10 بالمئة.

 

مواصلة الارتفاع


وعلى وقع تلك البيانات الاقتصادية الإيجابية، توقع المحلل المالي أحمد عبد الظاهر، أن تكسر الليرة التركية نقاط الدعم القوية للدولار وترتفع إلى مستويات 5 ليرات و4 ليرات ونصف للدولار الواحد خلال العام 2019.


وقال عبد الظاهر في تصريحات لـ "عربي21"، إن الليرة التركية ستواصل خلال الأيام المقبلة تماسكها أمام العملات الأجنبية وخاصة اليورو والدولار، وستستمر في النطاق العرضي المائل للصعود، حتى تستقر نسبيا عند مستويات مرتفعة بين 5 ليرات و4 ليرات ونصف للدولار الواحد.


وأضاف: "لكن مع توقعات باتجاه البنك المركزي التركي لخفض أسعار الفائدة، قد يستبطئ نسبيا ارتفاع الليرة التركية إلى مستويات مرتفعة أخرى".


وأشار المحلل المالي، إلى أن الليرة التركية نجحت في استعادة جزء كبير من قوتها بعد انخفاضها لمستويات مدنية غير مسبوقة أمام سلة العملات الأجنبية، أثناء الحرب الاقتصادية علي تركيا، بلغت ذورتها يوم 10 آب/ أغسطس 2018، عندما لامست مستوى 7.10 ليرات للدولار الواحد.

وأوضح عبد الظاهر أن تدني لغة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وتراجع النبرة التشددية لعام 2019، سيدعم الليرة التركية في تخطي نقاط المقاومة القوية للدولار الأمريكي والوصول إلى مستويات مرتفعة.

 

اقرأ أيضا: الليرة التركية تقترب من أعلى مستوى لها في 3 أشهر

وأكد المحلل والخبير الاقتصادي عمرو السيد أن تركيا حققت انتصارا كبيرا في الحرب الاقتصادية التي تعرضت لها خلال الأشهر الماضية، ونجح الاقتصاد التركي في التعافي تدريجيا مدعوما بتحركات سياسية واقتصادية تركية على الصعيدين الداخلي والخارجي استعادة ثقة المستثمرين وأدت إلى استقرار نسبي في الأسواق.

 

انحسار المخاوف


وقال السيد في تصريحات لـ "عربي21"، إن التحسن الكبير في العلاقات التركية الأمريكية، وانحسار المخاوف الجيوسياسية في المنطقة خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا، وإشادته بدور تركيا في قدرتها على حفظ الأمن بالمنطقة، ساهم بشكل كبير في دعم سعر صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية.


وفي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، قال الرئيس التركي في كلمة له أمام اجتماع تشاوري وتقييمي لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم في العاصمة أنقرة إنه "لن يسمح لأحد أن يضع تركيا تحت نير المؤسسات الدولية ما دام هو على قيد الحياة".

 

اقرأ أيضا: أردوغان: ما دامت الروح في الجسد فلن يستطيع أحد تركيع تركيا

وأضاف: "ما دامت الروح في هذا الجسد فلن يستطيع أحد تركيع تركيا مرة أخرى، بعد أن جعلناها تنهض على قدميها".


وفي السياق ذاته أبدى رفضه لربط ارتفاع الدولار أمام الليرة التركية بأسباب اقتصادية فقط وقال إن هذا "أمر غير ممكن".


ولفت إلى أن "كل أزمة تجلب معها العديد من الفرص"، مؤكدًا ثقته بأن القطاع الخاص التركي يمتلك المهارة اللازمة لتحويل الأزمة الراهنة إلى فرصة.


وبيّن أن "الإصلاحات الكبيرة والتعديلات الجذرية التي كنّا نقوم بها في الأحوال العادية على مدى أعوام مضت، أنجزناها خلال فترة قصيرة لنتجاوز أزمة ارتفاع أسعار الصرف".


ووعد أردوغان بأن اقتصاد بلاده سيدخل بعد نحو شهرين من الآن (أي مع بداية العام 2019) في مرحلة "تعاف ونهوض مجددا" محذرا في الوقت ذاته القطاعات التي لا تتعامل بالعملات الأجنبية من استغلال الوضع الحالي ورفع أسعار المنتجات بشكل كبير.