صحافة دولية

مجلة فرنسية تكشف كواليس عملية تطهير الجنرالات في الجزائر

سبيل الدوائر الرئاسية الوحيد للخروج من هذه الأزمة تمثل في تعميم "حملة" مكافحة الفساد - ا ف ب

نشرت مجلة "لوبوان" الفرنسية تقريرا ذكرت فيه أن عملية اعتقال وإدانة خمسة جنرالات سابقين وإحالتهم على أنظار المحكمة العسكرية بالبليدة الجزائرية لا تزال تثير استفهامات عديدة.
 
وقالت المجلة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن قاضي التحقيق العسكري وجه خلال استجواب المتهمين من الجنرالات عدة تهم أبرزها الثراء غير المشروع، وسوء استخدام المنصب، والفساد. كما تحدث قاضي التحقيق العسكري عن تورط "أقرباء هؤلاء المتهمين في هذه القضايا"، الأمر الذي ينذر بتحقيقات معقدة للغاية.
 
وأكدت المجلة أن الجزائر أفاقت على حدث لم يكن متوقعا، تمثل في إيقاف مسؤولين ساميين سابقين في الجيش الجزائري، وهم كل من القائد السابق للناحية العسكرية الأولى، اللواء حبيب شنتوف، والقائد السابق للناحية العسكرية الثانية، اللواء سعيد باي، والقائد السابق للدرك الوطني، مناد نوبة، والقائد السابق لقسم المصالح المالية لوزارة الدفاع، اللواء بوجمعة بودواور. فيما تم إيقاف عقيد في الأمن العسكري في الليلة ذاتها دون الكشف عن هويته إلى حد الآن.
 
وأفادت المجلة أنه مع بداية فصل الصيف، ودون إصدار أي بيان رسمي، تم إعفاء قرابة 20 جنرالا ولواء من مهامهم في الجيش الوطني الشعبي الجزائري. وقد دفع جهاز الشرطة ثمن عملية التطهير هذه، التي انطلقت بإقالة المدير العام للأمن الوطني، عبد الغني هامل، على خلفية فضيحة حجز قرابة 701 كيلوغرام من الكوكايين في ميناء وهران على يد فرقة خاصة من البحرية الجزائرية في 29 أيار/ مايو.
              
وأضافت المجلة أنه قد تم فيما بعد إقالة مدير جهاز مخابرات الشرطة للأمن العام، لتتبعها إقالة رئيس شرطة الحدود، بالإضافة إلى مفوضين في الشرطة على مستوى محلي ووطني. ويشير ذلك إلى أن عملية التطهير ترتكز على سرعة الأحداث والحزم والعدد الكبير للمتورطين.
 
وقد شملت هذه التحقيقات، التي تخضع لإشراف كل من مديرية الشرطة القضائية وتنسيقية أجهزة الأمن، والدرك الوطني، والمديرية المركزية لأمن الجيش، تتبّع "الصلة بين بعض الأجهزة الأمنية والجريمة المنظمة، بما في ذلك الجريمة الدولية"، وفقا لما صرح به أحد المسؤولين في الشرطة القضائية الجزائرية.
 
ونقلت المجلة عن مصادرها في الجزائر العاصمة، أن قضية حيازة الكوكايين التي أثيرت مع نهاية شهر أيار/ مايو، والفضيحة السياسية والمالية التي أعقبت ذلك، تسببت في "تسريع عملية التحقيقات الجارية بشأن كشف العلاقات التي تربط بين مسؤولين في أجهزة أمنية وبين شبكات مافيوية". وقد اعتُبر كمال شيخي، الملقب "بالبوشي" (أي الجزار)، أحد أبرز المتهمين في قضية الكوكايين، حيث يمتلك شركة لاستيراد اللحوم المجمدة التي تزود أيضا المطاعم التابعة للجيش باللحوم.

 

اقرأ أيضاتهم الفساد تجر 5 جنرالات وعقيدا بالجزائر إلى السجن

وخلال تفتيش مكتبه، عثر المحققون على أدلة لدى "البوشي" اعتمدها كوسيلة ابتزاز، حيث تعمد تسجيل كل اللقاءات التي تجمعه بالأشخاص "الذين سهلوا عملية إدخال الكوكايين" (من بينهم مسؤولون محليون وقضاة وأبناء مسؤولين). كما كان يسجل يوميا في دفتر خاص كل التفاصيل المتعلقة بالرشاوى التي قدمها.  
 
وصرحت المجلة أن قضية "البوشي" لا تبدو بأنها وحدها التي تقف وراء اندلاع الأحداث التي هزت الجزائر خلال الأشهر الأخيرة. فخلال السنة الماضية، حذرت ثلاثة أجهزة مخابرات أوروبية دائرة الاستعلام والأمن الجزائرية، من أن "الحسابات المصرفية التي تضم مبالغ كبيرة قد تم فتحها لفائدة أشخاص يبدو أنهم من أصحاب المراكز الحساسة في الجزائر".
 
كما تساءلت المخابرات الأوروبية أيضا عن "السبب الكامن وراء امتلاك ابن لواء جزائري، لم يتجاوز عمره 30 سنة، في حسابه الشخصي أكثر من 40 مليون يورو" حيث لمحت المخابرات الأوروبية إلى أنها تتعقب أعمالا ترتكز على الثراء بطرق غير شرعية وتحويلات غير قانونية للأموال نحو بنوك في أوروبا.
 
وأشارت المجلة إلى أن إطارا سابقا في رئاسة الجمهورية اعترف بأنه "تم فتح تحقيقات عديدة قبل قضية المدعو "البوشي"، لكن حال تلاعب بعض الأطراف بهذه الملفات دون التوصل إلى أي نتيجة قضائية". ويبدو من الضروري العودة على هذه الوقائع المقلقة التي جدت بين سنة 2008 و2013 على قضية سوناطراك، التي تعتبر من أهم الفضائح السياسية والمالية في الجزائر الحديثة.
 
وأضافت المجلة أن سبيل الدوائر الرئاسية الوحيد للخروج من هذه الأزمة تمثل في تعميم "حملة" مكافحة الفساد، التي يبدو أن دائرة الاستعلام والأمن قد قادتها برئاسة الجنرال توفيق. وفي ذلك الوقت، قال بوتفليقة للأطراف المسؤولة عن مكافحة الفساد في دائرة الاستعلام والأمن: "حسنا، سنقوم بالتحقيق مع الجميع".
                                     
ونقلت المجلة على لسان مسؤول سابق في المخابرات أنه "من ناحية الإجراءات، تم تجميع كل الأدلة التي تم إرفاقها بوثائق تثبت تهم الفساد، خلال جلسة عرض بيانات وعروض مطولة. وتزامنت هذه التطورات مع ذروة الأزمة التي شهدتها العلاقات بين الرئاسة ودائرة الاستعلام والأمن، الأمر الذي أوحى بوجود أسباب خفية وراء حملة التطهير هذه، بما في ذلك الولاية الرابعة التي كانت تلوح في الأفق في ذلك الوقت".
 
وفي الختام، قالت المجلة إنه لطالما تم التلاعب "بحملات" مكافحة الفساد وتوظيفها لمآرب معينة، وتتعدد الأمثلة الدالة على ذلك كقضية عزل مصطفى بلوصيف في أواخر الثمانينيات والشبهات التي ارتبطت بكبار الضباط المعارضين للولاية الثانية لبوتفليقة في سنة 2004.
 
 اقرأ أيضاالجزائر.. حرب شرسة بين جهازي المخابرات خلف الكواليس