ملفات وتقارير

حج الأقباط للقدس.. هل هو تطبيع برعاية البابا تواضروس؟

خبير: إذا كانت الكنيسة ترفض زيارة رعاياها للقدس فلماذا لم توقع أي عقوبات على الذين زاروا القدس خلال السنوات الماضية؟

مع احتفالات الأقباط المصريين بأعياد القيامة، عاد الجدل مرة أخرى حول السماح لهم بزيارة مدينة القدس المحتلة وكسر قرار الحظر الذي أصدره البابا كارولس السادس بعد نكسة حزيران / يونيو 1967، بحظر سفر رعايا الكنيسة القبطية بمصر وخارجها للقدس باعتباره تطبيعا مرفوضا.

هذا القرار الذي كسره البابا الحالي تواضروس بزيارة القدس المحتلة نهاية عام 2015، للمشاركة في جنازة المطران إبرام راعي القدس وضواحيها، أعقبته رحلات سنوية تتم تحت إشراف غير مباشر من الكنيسة التي تناقضت مواقفها بين الرسمي والفعلي.

ورغم أن البابا تواضروس أعلن أن زيارته للقدس لم تكن من أجل التطبيع وإنما هي زيارة استثنائية، مؤكدا موقف أسلافه برفض التطبيع مع إسرائيل، كان الواقع يشير لخلاف ذلك، حيث حصل أحد قيادات الأقباط المقربين من الكنيسة على حكم قضائي من المحكمة الدستورية العليا بأحقية الموظفين المسيحيين الراغبين في الحج للقدس، بالحصول علي إجازة لمدة شهر بمقابل، أسوة بالمسلمين الذين يقومون بأداء شعيرة الحج.

وهو الحكم الذي رحبت به الكنيسة وأكدت أنه يرسخ مبدأ المواطنة والمساواة بين المسلمين والمسيحيين في الحقوق والواجبات، إلا أن الموقف الآخر الذي حاولت الكنيسة التبرؤ منه، كان زيارة وفد كنسي رسمي برئاسة الأب إبراهيم فلتس للقدس المحتلة في السابع من شباط/ فبراير الماضي، ولقائه بالرئيس الفلسطيني محمد عباس، وتأكيدهم أن الزيارة جاءت استجابة لنداء عباس خلال مؤتمر القدس الذي نظمه الأزهر الشريف في كانون الثاني/ يناير الماضي بزيارة القدس من المسيحيين والمسلمين العرب.

من جانبه أكد الباحث القبطي المعارض للكنيسة جرجس فهمي لـ "عربي21" أن البابا تواضروس اتخذ خطوات فعلية من أجل التطبيع مع إسرائيل، في مخالفة لقرار المجمع المقدس عام 1980 بعدم زيارة القدس تأكيدا لقرار البابا كارولس السادس عام 1967، وكانت البداية بالزيارة التي قام بها نهاية 2015 للمشاركة في جنازة راعي كنائس القدس، ورغم أنه برر أنها زيارة استثنائية ولا تعد تطبيعا، إلا أنه سمح لشركات السياحة والسفر المملوكة لأقباط قريبين من الكنيسة بتنظيم رحلات الحج التي بدأت بعد هذه الزيارة.

وأضاف فهمي أن "هناك أربعة وفود كنسية زارت القدس بالفعل خلال الفترة من 2016 وحتى الآن، وحصلت على تأشيرات من السفارة الإسرائيلية في القاهرة، وقامت بالتنسيق مع المخابرات المصرية، وفي كل مرة تنفي الكنيسة رسميا علمها بالزيارة وأنها لا تمثلها، رغم أن الوفود يتقدمها آباء وكهنة وقسيسون يقدمون أنفسهم باعتبارهم ممثلين للكنيسة والبابا".

ويؤكد فهمي أن "البابا تواضروس هو أكثر البابوابات تطرفا وتعصبا ضد المسلمين، وبالتالي فليس لديه مانع من التطبيع مع إسرائيل نكاية في المسلمين، سواء المصريون أو الفلسطينيون، وهو يرى أنه بذلك يتناغم مع رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي الذي يهتم بالعلاقات الثنائية مع إسرائيل".

وأشار فهمي إلى أن "الكنيسة تقدم تسهيلات للأقباط الراغبين في الحج بالقدس المحتلة"، مستدلا بأن "أكبر شركة تقدم هذه الخدمة مملوكة لصبري يني أحد المقربين جدا من البابا، وهو الذي يقوم بالحصول على الموافقات الأمنية الخاصة وكذلك إنهاء إجراءات التأشيرات من السفارة الإسرائيلية، مما يشير إلى أن الكنيسة تتابع هذه الرحلات بشكل غير مباشر".

 

اقرأ أيضا433 مسيحيا يتوجهون من القاهرة للقدس للاحتفال بعيد القيامة

ضوء أخضر

ويضيف الباحث السياسي الدكتور أسامة أمجد لـ "عربي21" أن الأقباط المصريين مرتبطون بكنيستهم بشكل كبير مثلما كان يحدث خلال فترة رئاسة البابا شنودة الثالث، ولذلك فإن استمرار رحلاتهم للقدس للعام الثالث على التوالي وبأعداد تترواح من 5 آلاف إلى 5ا ألفا، يشير إلى أنهم لا يخافون من غضب البابا، وأنهم حصلوا على ضوء أخضر من الكنيسة.

ويتساءل أمجد "إذا كانت الكنيسة ترفض هذه الزيارة بالفعل، فلماذا لم تقم بتوقيع أية عقوبات على رعاياها الذين زاروا القدس خلال السنوات الماضية، ولماذا تسمح بنشر إعلانات الشركات المنظمة لهذه الرحلات داخل الكنائس والأديرة، بل وهناك آباء وكهنة يسمح لهم بالسفر ضمن الرحلات لشرح الشعائر الدينية للأقباط، باعتبار أن كثيرا منهم لم يقم بهذه الزيارة طوال عمره".

ويؤكد أمجد أن الكنيسة القبطية خلال رئاسة البابا تواضروس الثاني طرأت عليها العديد من التغيرات، التي جعلت مواقفها أكثر ترسيخا لتمايز الأقباط وإظهارهم باستقلالية عن مواقف المسلمين، خاصة في القضايا الوطنية التي كان يتناغم فيها موقف الكنيسة مع المسلمين، مثل قضية القدس والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

موضحا أن "تراجع أعداد الأقباط الذين ذهبوا هذا العام للحج بنسبة 20% لم يكن بسبب مواقف وطنية تضامنية مع الفلسطينين، ولكن خوفا من التوترات التي تشهدها الأراضي المحتلة بعد قرار الرئيس الأمريكي بنقل سفارة بلاده للقدس الشريف، وبالتالي تراجع أعداد الحجاج المسيحيين المصريين كان خوفا من أن يكونوا هدفا في هذه التوترات".