سياسة عربية

إدلب: بعد التصعيد العسكري.. ما مصير اتفاق "خفض التصعيد"؟

مصير اتفاق "خفض التصعيد" بات على المحك بعد التصعيد الأخير - أرشيفية

بالرغم من المشهد التصعيدي الذي تعكسه المعارك الضاربة التي تشهدها مناطق عدة مشمولة باتفاق "خفض التصعيد" في محيط مدينة إدلب، بين قوات النظام والمليشيات المساندة لها من جهة، والمعارضة من جهة أخرى، فإن مراقبين أجمعوا على أن ما يجري لن يؤدي إلى انهيار الاتفاق الذي توصلت إليه الدول الضامنة لمباحثات أستانة (تركيا، روسيا، إيران).

وفيما توحي التوترات السياسية التركية- الروسية الأخيرة، وكذلك الدعم التركي الواضح الذي تلقته فصائل المعارضة، ولا سيما بعد إعلانها عن تشكيل غرفة عمليات "رد الطغيان"، بأن مصير اتفاق "خفض التصعيد" بات على المحك، جزم مراقبون باستحالة عودة الملف السوري إلى المربع الأول ما قبل مباحثات أستانة.

الباحث في السياسات الدولية جلال سلمي، عدّ أن الحديث عن انهيار لاتفاق خفض التصعيد "أمر مبالغ فيه؛ لأن الإرادة الدولية والإقليمية في غير وارد هذا الأمر بتاتا".

وأضاف سلمي لـ"عربي21"، أنه "حتى الوضع السوري الداخلي لا يسمح كذلك بعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل مباحثات أستانة، وخصوصا بالنظر إلى حالة تشرذم فصائل المعارضة".

وبشأن الدعم التركي الواضح لفصائل المعارضة في إدلب، عدّ الباحث ذلك أنه "رسائل تركية لإيران ولروسيا مفادها بأن تركيا لم تسلم كامل أوراقها، للضغط على هاتين الدولتين لإيقاف التصعيد غير المسبوق على إدلب".

وأشار سلمي في هذا الصدد، إلى ما جرى من خلل في التطبيق لاتفاق خفض التصعيد في محيط إدلب، وذلك بعد محاولة إيران خلط الأوراق على ما تم التفاهم عليه من انتشار تركي في مناطق تشهد الآن معارك ضاربة في محيط "مطار أبو الظهور العسكري".

من جانبه، عدّ الناشط السياسي المعارض وائل الخالدي، أن روسيا وتركيا مضطرتان للاتفاق بسبب كلفته العالية التي دفعت من قبل كليهما.

ورأى الخالدي في حديثه لـ"عربي21"، أن ما يجري من تحرك تركي "رسائل محدودة، حتى يعود العمل باتفاق خفض التصعيد على طبيعته، وذلك بعد نسف المعارضة لمخطط إيران والنظام في إدلب".

وفي الشأن ذاته، أضاف أن تركيا رأت في التصعيد الذي دعمته روسيا نسفا للاتفاق، وخصوصا عندما تجاوز القتال مناطق في غرب سكة حديد الحجاز، لذلك كان لا بد من التدخل حتى تمنع نسف ذلك.

بدروه قلل الباحث خليل المقداد من فرص انهيار الاتفاق، معتبرا في تصريح لـ"عربي21" أن "التنسيق ما بين تركيا وروسيا على أعلى مستويات، لمنع انهيار الاتفاق".

وعشية الهجوم المعاكس الذي شنته المعارضة على مواقع خسرتها لصالح النظام في محيط مطار أبو الظهور، قالت القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية في سوريا" على "تلغرام":  "على تركيا أن تعي تماما أن الهجوم الذي تشنه القوات الحكومية بدعم من القوات الجوية الروسية في منطقة خفض التصعيد، لا يتنافى مع بنود الاتفاق التي لم تشتمل التنظيمات المتطرفة".

وأضافت القناة: "يتعين على الجانب التركي إبداء مواقف واضحة تجاه التنظيمات المتطرفة الموجودة في سوريا".

وفي الشأن ذاته، قالت مصادر بالرئاسة التركية إن الرئيس رجب طيب أردوغان أبلغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي، يوم الخميس، بضرورة وقف هجمات النظام السوري على محافظة إدلب ومنطقة الغوطة الشرقية قرب دمشق، من أجل نجاح قمة سوتشي وعملية أستانة.

استهداف قرى موالية للنظام


وفي تصريح خاص لـ"عربي21" مع القائد العسكري لقطاع حمص في "حركة نور الدين الزنكي" الملقب بـ"أبو شادي العكاري" حول سبب استهداف القرى الموالية للنظام، قال: بعد الخروقات المتكررة لقوات النظام التي أسفرت عن عدد من الضحايا جميعهم من الأطفال ودمار كبير في الممتلكات، ونتيجة خوفنا الكبير على الأهالي المحاصرين، نقوم باستهداف القرى الموالية كورقة ضغط للتخفيف أو للتوقف عن استهداف المدنيين؛ لأن المناطق التي تستهدفها قوات النظام تبعد أكثر من 5 كيلو متر عن خطوط القتال والجبهات، وبذلك يكون هدفه الرئيسي استهداف المدنيين.

وحول تكرار قصف قوات النظام للأحياء السكنية، يبين أنه في حال لم تتوقف قوات النظام عن استهداف المدنيين والأحياء السكنية، سنضاعف القصف على المناطق الموالية له، وسنعمل على خطط نقوم برسمها لم ولن يتوقعها يوما.

وختم حديثه قائلا، إن "اتفاق خفض التصعيد هو محض كذب، وهو خطوة لاستغلال المزيد من الوقت لقتل المزيد من المدنيين المحاصرين، والدليل القاطع على ذلك هو استهداف المناطف السكنية بشكل شبه يومي، وعدم العمل على شروط الهدنة، التي كان أهمها إخراج جميع المعتقلين من سجون قوات النظام، وفتح المعابر الإنسانية.

وبدأ اتفاق حفض التصعيد في ريف حمص الشمالي بتاريخ 3 آب/ أغسطس 2017 بين قوات المعارضة وقوات النظام بضمانة روسية، ونص الاتفاق على خروج المعتقلين بشكل فوري وتثبيت خطوط التماس بين الطرفين، ونشر قوات روسية لمراقبة تطبيق الاتفاق وإدخال قوافل إغاثية والسماح للمدنيين بالدخول والخروج للريف وفتح معابر تجارية، والتزام كل الأطراف بعدم استخدام أي نوع من الأسلحة، لكن لم يمض ساعات قليلة إلا وسجلت خروقات كبيرة لقوات النظام، ما أدى إلى مقتل طفل وعدة إصابات.

يذكر أن تاريخ انتهاء اتفاق وقف التصعيد يكون في 15 شباط/ فبراير المقبل، وسط تخوف من قبل الأهالي من المجهول الذي ينتظرهم.