سياسة دولية

رغم التسوية.. هذه أبرز التحديات أمام مفاوضات لندن وبروكسل

بريطانيا الاتحاد الأوروبي

رغم توصل بريطانيا إلى تسوية مع الاتحاد الأوروبي حول شروط الخروج من التكتل، لا تزال عقبات كبيرة تعترض توصل الطرفين إلى اتفاق حول المرحلة الانتقالية ومستقبل العلاقات التجارية بعد أقل من سنة.

وحذر رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك من أن التحدي الأصعب لا يزال أمامنا، لأن الانفصال صعب، لكن الأصعب هو الانفصال وبناء علاقة جديدة. وقال: "أمامنا عمليا أقل من عام".

ويريد الاتحاد الأوروبي أن تكون النسخة النهائية من اتفاق الخروج الكامل من الاتحاد الأوروبي جاهزة بحلول تشرين الأول/ أكتوبر 2018 من أجل إعطاء الحكومة البريطانية والبرلمان الأوروبي الوقت الكافي للمصادقة على الاتفاق.

وتخرج بريطانيا رسميا من الاتحاد الأوروبي في 29 آذار/ مارس 2019.

تحقيق تقدم


يتعين على قادة الاتحاد الأوروبي الذين سيجتمعون في قمة في بروكسل في 14 و15 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، المصادقة على ما أعلنه المفاوضون الأوروبيون بشأن تحقيق "تقدم كاف" في مفاوضات الخروج من الاتحاد من أجل السماح ببدء المرحلة الثانية من المفاوضات حول المرحلة الانتقالية والعلاقات التجارية المستقبلية.

وتوج الطرفان ستة أشهر من المحادثات الحادة والشاقة بالتوصل الجمعة إلى اتفاق حول الحدود الإيرلندية، وفاتورة خروج بريطانيا من الاتحاد، وحقوق المواطنين الأوروبيين في بريطانيا وحقوق البريطانيين في دول التكتل.

وسيتعين على القادة الأوروبيين المصادقة على تسعة مبادئ توجيهية أبلغهم بها توسك.

وتفرض هذه الشروط على بريطانيا، في المرحلة الانتقالية، احترام القوانين الأوروبية الحالية وأية قوانين جديدة أخرى، والالتزامات المتعلقة بالميزانية، والإشراف القضائي الأوروبي.

وأشار توسك إلى مطالبة بريطانيا بمرحلة انتقالية تمتد لسنتين من أجل طمأنة مواطنيها وقطاع الأعمال، دون أن يشير إلى تبني هذا الطرح.

وقال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه إن المفاوضات حول المرحلة الانتقالية يمكن أن تبدأ مطلع العام المقبل، إلا أنه أوضح أن المفاوضات حول مستقبل العلاقات ستبدأ "في وقت لاحق".

وضوح أكثر


وقال توسك إن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى مزيد من الوضوح" بشأن فهم بريطانيا للعلاقات المستقبلية بعد خروجها من السوق الموحدة التي تضم أكثر من 500 مليون شخص، والاتحاد الجمركي.

في المقابل، طرح توسك على بريطانيا البدء بالعمل على "شراكة وثيقة في مجال التجارة" والتعاون في مجالات الأمن والدفاع والسياسة الخارجية.

وقال توسك إن تعاونا كهذا يتطلب اعتماد مبادئ توجيهية إضافية العام المقبل.

خطوط حمراء


ورأى بارنييه أنه وبالنظر إلى الشروط التي وضعتها بريطانيا فإن اتفاق التجارة الحرة على غرار ذلك الموقع مع كندا بات النموذج المرجح اعتماده أساسا أوروبيا للاتفاق.

وعلى سبيل المثال، فإن العلاقات التجارية الأوروبية مع كندا هي أقل تقاربا من تلك القائمة مع النرويج التي ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي.

ويصر بارنييه على الخطوط الحمراء الخاصة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي من أجل المحافظة على قواعد النزاهة في السوق الموحدة القائمة على ضمان حرية حركة البضائع والرساميل والخدمات والعمل.

ويحذر بارنييه من أنه لم يقتنع الجميع بعد بأن هناك نقاطا غير قابلة للتفاوض بالنسبة للاتحاد الأوروبي.

وتخوفت المفوضية الأوروبية من أن تأييد بريطانيا للتعامل مع إيرلندا حتى بعد بريكست "يبدو غير قابل للحل"، مع إصرار لندن على الخروج من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي.

في المقابل، يتوقع بارنييه مفاوضات أكثر ليونة حول التعاون في مجالات الأمن والدفاع والسياسة الخارجية من أجل "ضمان استقرار القارة".

من يتولى التفاوض؟


سيتولى بارنييه مناقشة إطار العلاقات المستقبلية فقط بدلا من التفاوض حول اتفاق تجاري جديد ما دامت بريطانيا جزءا من التكتل، بحسب ما أعلن مسؤول أوروبي قال إن التفاوض بشأن اتفاق حول التجارة الحرة يتطلب تفويضا جديدا.

ويقول قادة الدول الأوروبية إنه يمكن للمرحلة الجديدة من التفاوض أن تبدأ فقط عندما تطبق بريطانيا "بشكل تام" ما تعهدت به في المرحلة الأولى وتترجمه "من الناحية القانونية بأسرع وقت ممكن".

كذلك أبدت المفوضية قلقها حيال تحديد موعد انتهاء العمل بالحقوق التي يتمتع بها المواطنون الأوروبيون في بريطانيا. وتعتبر المفوضية أن الأجل يجب أن يكون بنهاية المرحلة الانتقالية وليس الموعد المحدد لخروج بريطانيا من التكتل في 2019.