ملفات وتقارير

هل تحوّل "مسلحو سيناء" لمهاجمة المدنيين بدل العسكر؟

مسلحون هاجموا الجمعة مسجدا في بئر العبد وقتلوا 235 من المصلين- جيتي

بعد اعتداء وصف بأنه الأكثر دموية في التاريخ المصري الحديث، عاشت مصر الجمعة، يوما حزينا، إثر استهداف مسلحين بسيناء مسجدا للطرق الصوفية بتفجير أثناء صلاة الجمعة، أسفر عن مقتل 235 شخصا وإصابة 130 آخرين.
 
وكان أحد شهود العيان أكد لـ"عربي21"، أن 15 مسلحا داهموا مسجد الروضة في بئر العبد أثناء خطبة الجمعة، ونادوا على سبعة من شيوخ الطرق الصوفية الحريرية الأحمدية، واقتادوهم أمام ساحة المسجد ومن ثم أطلقوا عليهم وابلا من الرصاص، ثم تلا أمير الحسبة، بيانا حذروا فيه من اتباع الطرق "الشركية".
 
مولد النبي


الحادث الذي استهدف اتباع الطريقة "الأحمدية الجريرية" يتزامن مع احتفالات الطرق الصوفية المنتشرة في مصر بمولد نبي الإسلام الأسبوع الجاري، ما يثير مخاوف تحول المسلحين لفكرة الاعتداء على الأهداف المدنية الرخوة، وبينها تلك المواكب "زفة المولد"، التي تجوب قرى ومدن مصر وبخاصة بالدلتا والصعيد، وتتم تحت رعاية النظام وبموافقات أمنية.

 

اقرأ أيضا: 235 قتيلا بتفجير مسجد بسيناء وإعلان الحداد لثلاثة أيام (شاهد)
 
صاحب إحدى دور الطريقة البرهانية الشاذلية، بمدينة منيا القمح بمحافظة الشرقية، أكد أن تفجير مسجد الطريقة الجريرية بسيناء، لا يمكن أن يتكرر في المواكب والاحتفالات بمولد النبي، نافيا أن تتحول وجهة الإرهابيين لمواجهة الصوفية والأهداف المدنية بدلا من الجيش والشرطة، مضيفا أن الأمر خاص بسيناء ويصعب انتقاله إلى باقي محافظات مصر.
 
الشيخ مجدي المنشاوي، قال لـ"عربي21"، إن الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف تتم دائما عبر حماية الأمن وبموافقته، وعندما تكون لدى السلطات أية مخاوف أمنية يتم منع المواكب، كما حدث إبان 30 حزيران/ يونيو 2013، حيث تم منع الاحتفال خوفا من الاعتداء عليها.
 
وعلى الجانب الآخر، استغل إعلام الانقلاب الجريمة لكيل الاتهامات لجماعة الإخوان المسلمين، وتحميلها مسؤولية قتل المصلين، مطالبين بتنفيذ أحكام الإعدام بحق المعارضين من الجماعة في السجون.
 
علامات استفهام


من جانبه أكد المحلل السياسي، محمد الشبراوي، أن الحادث حوله علامات استفهام عديدة، "أولها: عدم إعلان أي تنظيم مسؤوليته عن الاعتداء وإن كان هناك من يقول أن (ولاية سيناء) تقف خلفه، وهذا أمر غير مجزوم به في ظل شح المعلومات"، مضيفا: "وثانيا: أن مكان الحادث يعتبر من الأماكن البعيدة بطبيعتها عن مسرح الهجمات المعتاد للتنظيمات الإرهابية  والمسمى (مثلث الموت)".
 
وفي حديثه لـ"عربي21"، قال الشبراوي إن "علامة الاستفهام الثالثة: هي أن أغلب سكان منطقة الحادث هم من أبناء قبيلة السواركة، وهذه القبيلة تحديدا لم تحسم موقفها أو منقسمة بشأن مواجهة التنظيمات الإرهابية كما فعلت قبيلة الترابين على سبيل المثال، ومن ثم فإن الأمر يثير تساؤلا حول استهداف أبناء القبيلة".
 
وأضاف أن "الاعتداء يثير أيضا تساؤلات وتشكيكات حول دعاوى الاستهداف بسبب عقائدي يتعلق بالصوفية أو لسبب قبلي، ومن ثم فإن البعض يطرح سؤال لا يمكن الجزم بأي إجابة عليه، وهو هل للأمر علاقة بالتهريب الذى يتم في سيناء؟ أم هو عملية استدراج للحرب مع ولاية سيناء تحديدا؟".
 
الكاتب الصحفي المصري، أشار إلى أن "اعتماد الحل الأمني وحده بسيناء لن يقضي على الإرهاب بدليل توالي العلميات الإرهابية ونزيف الدم بأماكن عديدة بمصر"، مضيفا: "ولكن السلطات بحاجة إلى اعتماد حل مغاير تماما يراعى الأبعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية  للقضاء على الإرهاب وإفقاده أية حواضن محتملة بمصر وسيناء تحديدا".

 

اقرأ أيضا: شاهد عيان بمسجد سيناء يروي لـ"عربي21" تفاصيل الاعتداء
 
وحول احتمالات أن يكون الحادث مقدمة لاستهداف آخرين غير العسكريين، يرى الشبرواي، أن "كل شيء في ظل الحالة المصرية وارد ومفتوح على مصراعيه"، مشيرا إلى أن "انتقال المسلحين إلى فكرة الأهداف الرخوة المدنية؛ ربما يرجع  لعدم قدرتهم على تنفيذ عمليات استهداف للشرطة والجيش".
 
"فتش عن المستفيد"


واستبعد الكاتب والمحلل سيد أمين، "تماما وقوف تنظيم إسلامي أيا كان تشدده وراء الحادث؛ خاصة وأن معظم تلك التنظيمات لا تكفر الطرق الصوفية وبالتالي لا تقتلهم، فضلا عن أنها بقتلهم تثير حالة سخط جماعي كبير بمصر من قبل من يعارضون النظام أكثر ممن يؤيدونه".
 
وفي حديثه لـ"عربي21"، اعتبر أمين، أن "التركيز الإعلامي على نقطة أن المسجد للصوفيين تحمل أيضا محاولة استباقية لتوجيه الأنظار أو الإيحاء بأن وراء التفجير جماعة إسلامية متطرفة مع أن هناك الكثيرون يهمهم إشاعة الرعب في شمال سيناء؛ بينما جنوبها حيث السائحون الصهاينة آمن، وذلك من أجل تنفيذ اتفاقيات (صفقة القرن) وغيرها من مخططات دولية بدت واضحة".
 
وأكد أمين أن "الحديث أيضا عن أن هناك تنظيمات متطرفة تحولت من استهداف الشرطة والجيش إلى استهداف المدنيين أمر يجافي الحقيقة؛ ويجب دائما أن نفتش عن المستفيد من تفزيع الناس هناك وعدم إشعارهم بالاستقرار والأمن"، مضيفا أن "الحديث عن أن تنظيم الدولة توجه للمسجد من قبل وحذر من الصلاة فيه؛ هي في الواقع مجرد ستائر دخان ومساعدة في تحقيق هذا التحويل".
 
"مبرر للتهجير"


ويرى الناشط السيناوي أبو الفاتح الأخرسي، أن "ما حدث سيكون مبررا للانقلاب لارتكاب مزيدا من الانتهاكات بحق المواطنين في سيناء، وسيكون مقدمة ربما لعملية تهجير وشيكة للأهالي من هناك".
 
وأكد الأخرسي لـ"عربي21"، أن "المسلحين سيبحثون دائما عن أهداف رخوة بهدف كشف عجز النظام واستنزافه بشريا وماليا ونفسيا"، موضحا أن "عمليات المسلحين أصبحت تغطي الجغرافيا المصرية من شرقها إلى غربها، وهي تتزايد بمرور الوقت".
 
وأضاف أنه لا توجد سابقة لاستهداف المساجد في سيناء وأن المستهدف في ما يبدو هم أصحاب الطرق الصوفية داخل أهم مسجد، وهو يعد الأكبر بالنسبة لهم.