بورتريه

نيجيرفان الأقوى لخلافة البارزاني.. بانتظار جواب بغداد وأنقرة

نيجيرفان- عربي21

يبدو سياسيا ذو نزعة أيديولوجية علمانية..


يعتبر المرشح الأوفر حظا لخلافة مسعود البارزاني، رغم وجود منافسين آخرين يترقبون أية تلميحات تأتي من دول الجوار تركيا وإيران ومن الحكومة المركزية في بغداد .

بدا غير متحمس لإجراء "استفتاء الاستقلال" في كردستان، على خلاف ما كان عليه رئيس الإقليم مسعود البارزاني الذي قرر التنحي عن منصبه، وذلك بعد أن أعلن رفضه الاستمرار في المنصب، أو التعديل على قانون رئاسة الإقليم، أو تمديد فترة الرئاسة.

وإذا لم يجد برلمان كردستان مرشحا مناسبا لخلافة البارزاني، فقد يلغي منصب الرئيس بشكل مؤقت أو دائم، ويوزع صلاحيات رئيس "الإقليم" على رئيس الحكومة ورئيس البرلمان ومجلس القضاء.

مسعود البارزاني ترك لابن شقيقه، نيجيرفان البارزاني، مهمة المصالحة مع الحكومة المركزية في بغداد ومع الدول المجاورة، ومع أحزاب كردية منافسة بعد فشل استفتاء على الاستقلال.

ولد نيجيرفان البارزاني في عام 1966 في قرية بارزان، وهو حفيد مؤسس "الحزب الديمقراطي الكردستاني" الملا مصطفى البارزاني، وابن إدريس البارزاني شقيق مسعود البارزاني.

هاجر إلى إيران مع عائلته عام 1975 وهناك درس العلوم السياسية في "جامعة طهران" وأصبح ناشطا في صفوف المنظمات الكردية وتقدم بسرعة في صفوف الحزب.

نال عضوية المكتب السياسي للحزب في عام 1989 وأعيد انتخابه أكثر من مرة، عين في عام 1996 نائبا لرئيس الوزراء في حكومة "إقليم كردستان".

بعد حصول "الإقليم" على الحكم الذاتي بموجب الدستور العراقي، بدأ نيجيرفان مهامه كرئيس وزراء لحكومة "الإقليم" في عام  2014، بعد مشاركته كوزير في تشكيلة الحكومتين الخامسة ما بين عامي 2006 و2009، والسابعة ما بين عامي 2012 و2014.

عمل على توطيد علاقات "الإقليم" مع دول الجوار، طهران وأنقرة، إلى جانب توجهه لإنعاش اقتصاد "الإقليم" واستغلال مقدراته الطبيعية، وبخاصة النفط والغاز، بإقامة شراكات مع علامات تجارية عالمية.

وُجّهَت إليه أصابع الاتهام مع أفراد من آل البارزاني بالاستيلاء على ثروات الإقليم، من خلال شركاتهم مثل "كورك تيليكوم"، و"مجموعة كار النفطية".

تحت قيادته أصبحت "حكومة الإقليم" حكومة علمانية ديمقراطية تعددية، تتطلع إلى مجتمع حر ومزدهر قائم على التنمية الشاملة وتنفيذ برامج وخدمات عامة لتحسين حياة الشعب الكردستاني في "الإقليم".

ينظر إليه في أوساط السياسة الكردية باعتباره شخصية أقل إثارة للاستقطاب ويقيم علاقات أكثر ودية من عمه مع الأحزاب الكردية.

وتربطه كذلك علاقات طيبة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أيد بغداد في خلاف الحكومة المركزية مع الكرد منذ الاستفتاء.

وأكدت مصادر صحفية عديدة أن "تركيا فتحت بابا للتنسيق مع نيجيرفان ليكون حليفها المقبل، حيث إنه بدا أكثر عقلانية خلال الأزمة التي خلفها استفتاء إقليم كردستان للانفصال عن العراق".

يقول المحلل السياسي التركي، أوكتاي يلماز إن "علاقات تركيا وسلطة إقليم كردستان العراق كانت جيدة، ونيجيرفان كان يزور تركيا كل ثلاثة أشهر باعتباره رئيسا لحكومة الإقليم ويتشاور معها في مختلف القضايا".

وأضاف: "لكن العلاقات تدهورت بسبب إصرار الإدارة الكردية على استفتاء الانفصال دون حتى مشاورة تركيا رغم العلاقة المتميزة، ولذلك فإن أردوغان لم يستجب لأي طلب للقاء نيجيرفان البارزاني، منذ إجراء الاستفتاء الذي تصفه تركيا بغير الشرعي".

الرئيس التركي لن يحدد أي موعد للقاء نيجيرفان إلا إذا أعلنت السلطات الكردية إلغاء الاستفتاء، حتى تعود بعد ذلك العلاقات، لكن ليس كما كانت سابقا، وإنما كسلطة محلية تابعة للحكومة العراقية.

ولم يستبعد محللون أتراك أن تتحسن العلاقات من جديد مع "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، لأنه الأقرب إلى "حزب الحرية والعدالة" الحاكم في تركيا، ولكن بعد تغيير الحزب نهجه وإلغاء نتيجة الاستفتاء وليس تجميده.

ولا يغفل نيجيرفان عن مراقبة منافسه المحتملين والطامحين لرئاسة "الإقليم" الجريح، فهناك المتضرر الوحيد والخاسر الأكبر من الاستفتاء مسرور البارزاني ابن مسعود البارزاني، ورئيس استخبارات الإقليم "آسايش"، الذي يوصف بأنه رجل المخابرات الأقوى الطامح في الخلافة، وهو من أكثر المؤيدين للمحاربة من أجل "انفصال الإقليم" عن العراق، ويتوقع البعض أن يستكمل مسيرة والده إذا وصل لهذا المنصب.

ولد مسرور في عام 1969 في أربيل، وانضم إلى"البيشمركة" في عام 1985، حين كان في السادسة عشرة من عمره، وفي عام 2005 أسس "مؤسسة البارزاني الخيرية" التي تقدم المساعدة إلى المشردين والنازحين واللاجئين العراقيين والسوريين، المتواجدين في مخيمات اللجوء في كردستان العراق.

مسرور كان أحد أهم الشخصيات في التحالف الدولي ضد "تنظيم الدولة"، والمؤسسة الأمنية التي يرأسها تتبع لها "قوات النخبة الخاصة" المرتبطة بقسم "مكافحة الإرهاب" مع "التحالف الدولي"، والتي شاركت في غارات جوية موجهة ضد كبار الشخصيات في "التنظيم" في العراق وسوريا.

لكن وصوله إلى رئاسة الإقليم قد يكون عامل تأزيم واستفزاز لدول الجوار، ورأت حركة "التغيير" (غوران) المعارضة أن البارزاني "يرمز إلى فشل السياسة الكردية، والشيء الوحيد الذي يجب أن يقوم به هو الاعتذار علنا".

وفي الأثناء، لا يخفي بافل طالباني الابن الأكبر للرئيس العراقي الراحل جلال طالباني، ومدير جهاز المخابرات "زانياري" المتخصص في مكافحة الإرهاب، ورجل الصفقات الأول في كردستان، ومدير ملف العلاقات الإيرانية الكردية، تطلعه للمنصب .

ولد بافل في عام 1973 في بيروت، ونجح في كسب علاقات جيدة مع قادة "الاتحاد الوطني الكردستاني"، وفي الفترة الأخيرة خسر تأييد عدد كبير من الأكراد الذين وصفوه بـ"الخائن" بعد الصفقة التي عقدها مع السلطة الاتحادية في بغداد لتسليم كركوك، وذلك بعد الحملة العسكرية التي شنها الجيش العراقي للسيطرة عليها، وعلى الجانب الآخر يرى البعض أنه جنب الأكراد استمرار القتال بعقد تلك الصفقة.

لكن معظم المؤشرات والتصريحات تشير إلى  نيجيرفان البارزاني بوصفه المرشح الأوفر حظا ، ومن بينهم  وزير الخارجية العراقي السابق والمستشار الحالي لحكومة كردستان العراق هوشيار زيباري الذي يرى أن "نيجيرفان سيصبح الشخصية الرئيسية خلال هذه الفترة الانتقالية".

وتنظر الأوساط السياسية الكردية إلى نيجيرفان كشخصية أقل إثارة للاستقطاب، وتثني على إقامته علاقات أكثر ودية من عمه مع الأحزاب الكردية الأخرى ودول الجوار.

وهو يبدي رغبته  في حل جميع المشاكل مع الحكومة الاتحادية في بغداد عبر الحوار ووفق الدستور، معلنا أنه "بانتظار الجواب من بغداد" وبانتظار أن تضيء بغداد الضوء الأخضر له للعبور إلى بغداد لإجراء المباحثات، ولمعالجة المشاكل والخلافات.

يتبنى نيجيرفان البارزاني حوارا متزنا خاصة مع تأزم الأوضاع عقب إجراء الاستفتاء، وأطلق مبادرتين لدعوة الحكومة المركزية العراقية للحوار وإلغاء الحظر المضروب حول منافذ "الإقليم" البرية والجوية، ووقف العمليات العسكرية.


وقد يكون نيجيرفان خيار الضرورة للأكراد لترميم العلاقة التي أفسدها الاستفتاء والتلويح بالاستقلال، وربما يكون لقاء أنقرة المحتمل والمتوقع بين أردوغان ونيجيرفان بداية لمرحلة جديدة بين كردستان العراق وبغداد والجاران التركي والإيراني.