صحافة دولية

"كوميرسانت" الروسية: الأزمة القطرية؛ هل تشهد انفراجا؟

قطر ومجلس التعاون
نشرت صحيفة "كوميرسانت" الروسية تقريرا، تحدثت فيه عن تراجع الدول الأربع بقيادة الرياض عن المطالب الثلاثة عشر، التي سبق أن فرضتها على الدوحة، حيث اكتفت بقائمة تضم ستة شروط لاستئناف العلاقات مع قطر، وذلك وفقا لما أكده الممثل الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، علياء آل ثاني.
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنه ووفقا للبيان الصادر عن علياء آل ثاني، الذي ورد على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية، يعتبر قرار إلغاء المطالب الثلاثة عشر نتيجة "للضغوط التي مارسها المجتمع الدولي". وأضافت علياء آل ثاني أن هذه التطورات الأخيرة في خضم الأزمة الحالية والجهود الرامية لحلها، تعكس رغبة هذه الدول العربية في الحفاظ على "سمعة طيبة" على الساحة الدولية، ولا يمكن اعتبارها "مظهرا من مظاهر حسن النية والمرونة الدبلوماسية".

 وأفادت الصحيفة بأن القائمة الجديدة من المطالب العربية تتضمن 6 شروط فقط، عوضا عن 13 مطلبا.

وفي هذا الصدد، انعقد مؤتمر صحفي مشترك في نيويورك بحضور وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي الإماراتية، ريم الهاشمي، بالإضافة إلى مندوبين عن كل من السعودية ومصر والبحرين.

 وتجدر الإشارة إلى أن الشروط الستة الجديدة تلزم قطر بضرورة مكافحة التطرف والإرهاب وعدم الدعوة للتعصب والعنف، بالإضافة إلى التقيد باتفاق الرياض لسنة 2013 والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية لسنة 2014، في إطار مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب العمل بنتائج القمة العربية الأمريكية التي عقدت في الرياض في أيار/ مايو سنة 2017. علاوة على ذلك، طالب ممثلو الدول العربية قطر بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بالإضافة إلى الامتناع عن دعم الجماعات التي تفتقر للشرعية.
 
وأكدت الصحيفة أن العديد من النقاط حذفت من لائحة المطالب التي وجهتها دول الحصار لقطر، على غرار سحب القاعدة العسكرية التركية من الإمارة، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران. ووفقا للباحث البارز في الدراسات العربية الإسلامية في معهد الاستشراق بموسكو، بوريس دولغوف، فقد أتت الوساطة الأمريكية إلى جانب بعض الأطراف الآخرين أكلها.

ومن المثير للاهتمام أن الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت منذ البداية عن موقفها الرافض، للتصعيد بين الدول الأشقاء، وعن استعدادها للعب دور الوسيط. وفي هذا الصدد، أورد دولغوف أنه نظرا لتموقع بعض المنشآت العسكرية الأمريكية على الأراضي القطرية، يبدو أن هذا التطور في مسار الأزمة القطرية وليد الوساطة الأمريكية، وذلك خدمة لمصالح واشنطن.
 
وأقرت الصحيفة، على لسان الباحث السياسي دولغوف، بأن "هذا الصراع سينتهي في المستقبل القريب؛ نظرا لأن هناك العديد من المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة وحلفائها في دول الخليج".

ومن هذا المنطلق، وباعتبار قطر إحدى الدول الأعضاء البارزين في أهم المنظمات الإقليمية في المنطقة، أي "مجلس التعاون الخليجي"، فضلا عن أنها كتلة عسكرية لا يستهان بها، من المرجح أن يقع تجاوز هذه الأزمة قريبا.
 
وذكرت الصحيفة أن العالم العربي يعيش في خضم أزمة سياسية محتدمة منذ شهر ونصف تقريبا، مع العلم أنه يمكن مقارنتها بمقاطعة مصر سنة 1979، على خلفية معاهدة كامب ديفيد. ونتيجة لذلك، وجدت قطر نفسها في عزلة تامة في الخامس من حزيران/ يوليو، على الرغم من أنها تعد واحدة من أغنى وأقوى الدول في المنطقة.
 
والجدير بالذكر أن أحد أسباب التي تقف وراء مقاطعة كل من المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة ومصر واليمن، فضلا عن الحكومة المؤقتة في ليبيا وجزر المالديف، يتمثل في التقارب بين قطر وإيران الشيعية، العدو الجيوسياسي الرئيسي للممالك السنية في الخليج العربي.
 
وفي الختام، تطرقت الصحيفة إلى أن المجتمع الدولي دعا الأطراف المتنازعة إلى الجلوس حول طاولة الحوار مرارا وتكرار. علاوة على ذلك، بادرت العديد من الدول بتأدية سلسلة من الزيارات لدول الخليج؛ بهدف تسوية الوضع على غرار الولايات المتحدة الأمريكية. وفي الأثناء، يبدو أن هذه المساعي نجحت في نهاية المطاف.