سياسة عربية

أيمن نور يدعو دراج لدعم اصطفاف ثوار يناير وجهود لم الشمل

جاءت دعوة نور لدراج، على خلفية إعلان الأخير، اعتزاله العمل العام، السياسي منه أو الإداري- (أرشيفية) الأناضول
جاءت دعوة نور لدراج، على خلفية إعلان الأخير، اعتزاله العمل العام، السياسي منه أو الإداري- (أرشيفية) الأناضول
دعا المرشح الرئاسي الأسبق وزعيم حزب غد الثورة، أيمن نور، وزير التخطيط والتعاون الدولي سابقا، عمرو دراج، إلى القيام بدور أوسع في "دعم مسار الاصطفاف، والعقلانية، والوسطية، والحكمة لإنقاذ الثورة من زعماء ليكات الفيسبوك، ممن قد يتصورون أن خروجه نجاحات لغوغائيتهم، وإفساح لرغاباتهم في إرهاب، وإخراس الجميع".

وقال نور، في تصريح لـ"عربي21": "من حقي عليه (دراج) أن أدعوه للتوقيع مع كل أطياف الثورة المصرية على ميثاق الشرف الوطني، بوصفه وثيقة أخلاقية إنسانية، قبل أن تكون سياسية، ومن حقي عليه أن أدعوه لبذل مزيد من الجهد للم الشمل – كل شمل – وأن يكون اعتزاله حرية له في التحرك والتفكير.. وليس خصما".

وجاءت دعوة نور الموجهة لدراج، على خلفية إعلان الأخير، أمس الخميس، اعتزاله كافة أشكال العمل العام، السياسي منه أو الإداري، سواء في حزب الحرية والعدالة، أو جماعة الإخوان المسلمين، أو أية مؤسسة سياسية أخرى، سواء الآن أو في المستقبل.

وفي خطوة هي الأولى من نوعها منذ ثورة يناير 2011، وعقب 3 تموز/ يوليو 2013، وقّعت، مؤخرا، مئات الشخصيات المصرية من أطياف سياسية مختلفة (ضمت ليبراليين وإسلاميين ويساريين ومستقلين) على وثيقة حملت عنوان "ميثاق الشرف الوطني" تدعو "لوقف خطاب الكراهية بين أطياف المجتمع ومكونات الأمة، وإدانة كافة أشكال التنابز والتخوين والإهانات، أيا كان مصدرها أو دافعها، أو تورط الآخرون فيها".

وأضاف نور: "منذ شهور لم ألتق الدكتور عمرو دراج، رغم أننا نقيم في المدينة الكبيرة ذاتها، التي باتت تستوعب آلاف المصريين، من مختلف الاتجاهات والمشارب".

واستطرد قائلا: "عمرو دراج، لم يصدمني – مطلقا – بقراره، الأخير، بالانسحاب من العمل العام، بكافة صوره السياسية، والحزبية، ورغم أنه لم يفاتحني يوما في تلك الرغبة، إلا أنني كنت دائما أشعر أن الرجل يتعامل مع العمل السياسي بروح المودع، المدبر غير المُقبل، رغم كل مظاهر الإقبال، التي كانت تحيط بمسيرته السياسية غير الطويلة".

وأردف: "عرفت عمرو دراج، عندما تم ترشيحه في دائرة الدقي، وإمبابة، من قبل حزب الحرية والعدالة، وعرفته عندما أسندت إليه مهام الأمين العام للجمعية التأسيسية للدستور عام 2012، وعرفته وزيرا في حكومات هشام قنديل، ثم عرفته - مؤخرا- بعد خروجه من مصر، وتوليه مهمة سياسية في مكتب إدارة الأزمة بإسطنبول".

وتابع زعيم حزب غد الثورة: "كذلك عرفته عندما كان يمثل جماعة الإخوان في المجلس الثوري بالخارج، الذي كان له دور كبير في تأسيسه، ودور كبير في طي صفحتة عندما استقال منه، منذ قرابة العام، ومعه عدد من قيادات الإخوان، وقوى أخرى غادرت المجلس الثوري في ذات التوقيت".

واستطرد قائلا: "رغم أني اعتذرت له منذ اليوم الأول، عن المشاركة في هذا المجلس، لأسباب لم تكن إدارة الدكتور عمرو دراج بعيدة عنها، إلا أنني وجدت في استقالته الأولى إشارة واضحة لقدر التوافق بين عمرو دراج الشخص، والموقف الإنسان والسياسي".

واستطرد: "ربما لم يكن لدي سبب للإعجاب البالغ بالأداء السياسي للدكتور عمرو دراج، قبل أو بعد الانشقاق، الذي حدث داخل جماعة الإخوان المسلمين، لكنني لم أفقد احترامي له يوما، وثقتي، وإعجابي الشديد بالأداء الإنساني للرجل المحترم، الخلوق، معتدل المزاج، والفكر، والموقف.. في الخلاف قبل الاتفاق".

وقال: "لو أردت يوما أن أوجز انطباعي الشخصي، والإنساني، عن الدكتور عمرو دراج، فلن أجد تعبيرا أدق من أنه ابن الناس الطيبين الذي وجد نفسه في الغابة السياسية، فلم يتخلق بخلقها، ولم يتسلح بأسلحتها، ولم تنعكس عليه يوما بظلالها الكثيفة، والكئيبة، وظل دائما ناصع البياض، والنقاء، والبراءة، والبساطة، والوضوح، وإن حاول أحيانا أن يبدي عكس ذلك".

وأضاف: "لا أعرف هل هذه الأوصاف في هذا الزمن الرديء، يمكن أن يراها البعض مدحا أم قدحا في حق رجل، لم أخف يوما محبتي لشخصه، واحترامي لخلقه، مهما كانت درجة الخلاف، حول خيارته أو دوره السياسي".

وذكر: "قديما قلت لنفسي بثقة (من يخشى حفيف الأشجار لا يدخل الغابة)، لكنني كنت دائما، أتشكك إزاء هذه العبارة، وأنا أرقب عمرو دراج، وأراه وكأنه فارس قادم من مدن الغبار، يترجل بين حفيف الأشجار، ودبابات العسكر، وطلقات النيران الصديقة".

وقال: "كان عمرو دراج يمارس هذا، بنبل وعفوية، وبساطة مذهلة وبراءة وابتسامة تدعو للدهشة"، مضيفا: "لست مع قرار اعتزاله ولست ضده أيضا، ولا أعرف لو كنت مكانه لاعتزلت، أم انتظرت، وقضيت وقتي أقرأ، وأستوعب وأدرس، فالدنيا تتغير، ومصر بحاجة لكل جهد مخلص، خاصة لأشخاص وسطيي المزاج، أقرب للاعتدال، والقبول من كافة الأطياف".

وأضاف: "كان بإمكان عمرو دراج أن يبقى في مصر، ويصمت، كما فعلت بعض الأسماء التي ارتبطت بنظام الدكتور مرسي، بداية من رئيس مجلس الشورى، إلى بعض الوزراء مستغلا سمعته الطيبة، واعتداله، ووسطيته، لكنه رفض أن يصمت رغم كل مخاطر الخروج، وتضحيات الغربة، فلماذا قرر الخروج من المشهد، والاعتزال الآن؟".

ووجه نور سبعة تساؤلات: "هل كانت طعنات الأصدقاء أكثر إيلاما، وتأثيرا من كل مرارات الغربة، ومخاطر الخروج؟ وهل كانت الاتهامات السخيفة له بالتفريط، أو التخوين من بعض السفهاء والشتامين أشد قسوة على نفس الرجل من حملات تشويه النظام له ولجماعته ورفاقه، وحزبه؟ فنجحت بخستها فيما فشل فيه النظام؟ وهل تسرب اليأس لقلب الرجل الذي كان دائما الأكثر تفاؤلا ورومانسية؟".

كما تساءل: "هل صدمه ذلك الاتهام المضحك بالتورط في حادث الكاتدرائية، وهو الأبعد -شخصيا- على الإطلاق عن مسار العنف والدم، خاصة وأن هذا الاتهام قام على كذبة مركبة، ومزدوجة، شقها الأول تورط المجلس الثوري، وشقها الثاني علاقته بهذا المجلس، الذي استقال منه منذ أكثر من عام، وهل فقد الأمل في اصطفاف وطني كان دائما يدعو ويعمل من أجله، ويؤمن بأثره في استعادة روح يناير، واستعادة مسار الديمقراطية، والحرية في مصر؟".

وتابع نور تساؤلاته: "هل كان لحادث تصفية الدكتور محمد كمال أثر نفسي، وعاطفي، ومزاجي على الرجل الذي وجد نفسه أمام مشاعر في اتجاه، وقناعات في اتجاه آخر؟ وهل أخطأ الرجل في قراره؟ أم أننا جميعا ارتكبنا خطيئة بحقه عندما تركناه فريسة لكل هذه الأسباب السابقة التي حملته لقراره الأخير؟"، لافتا إلى أنه لا توجد لديه إجابة واحدة، قاطعة، وشافية، ومقنعة.

واختتم زعيم حزب "غد الثورة" بقوله: "من حق الرجل الذي اختلفت، واتفقت كثيرا معه أن أعتذر له.. عمرو دراج (ابن الناس الطيبين) لن يخذلنا، ولن يغادرنا حتى ولو قرر هو ذلك".
0
التعليقات (0)

خبر عاجل