ملفات وتقارير

معهد واشنطن: ما هي سيناريوهات معركة الموصل؟

أنصار تنظيم الدولة في الموصل
أنصار تنظيم الدولة في الموصل
ينتظر العالم معركة الموصل التي تتحدث عنها وسائل الإعلام كل يوم.

ويعتبر التحالف الدولي والحكومة العراقية أن معركة الموصل معركة مصيرية، وأن هزيمة تنظيم الدولة هناك واستعادة الموصل قد يعني نهاية التنظيم.

معهد واشنطن للدراسات تناول في تقرير للباحث مايكل نايتس سيناريوهات معركة الموصل.

ونايتس  عمل في جميع محافظات العراق وأمضى بعض الوقت ملحقا بقوات الأمن في البلاد.

يقول نايتس إن عملية تحرير الموصل ستكون متعددة المراحل. أولا يجب إنشاء قاعدة لوجستية للعملية في قاعدة القيارة الجوية، وهي عبارة عن مرفق يقع على بعد 40 ميلا (60 كلم) جنوب الموصل استولت عليه "قوات الأمن العراقية" في أوائل تموز/ يوليو. ومنذ ذلك الحين، تم تجديد القاعدة الجوية لتمكين هبوط طائرات الشحن، الأمر الذي سمح بنقل الذخيرة والوقود والمؤن جوا مباشرة إلى الخطوط الأمامية بدلا من نقلها بالشاحنات من المستودعات العسكرية العراقية بالقرب من بغداد، التي تبعد 185 ميلا (298 كلم) جنوبا.

وقد تم نقل حوالي 560 مستشارا عسكريا أمريكيا إلى القيارة لتقديم المشورة والمساعدة في الهجوم. كما تم وضع أنظمة مدفعية أمريكية وفرنسية بعيدة المدى، إلى جانب مدافع "هاوتزر" متنقلة قادرة على بلوغ نصف المسافة باتجاه الموصل، مع قاذفات صواريخ قادرة على ضرب المدينة نفسها، وذلك بأقل من 20 ثانية وبدقة كبيرة.

القيارة نقطة البدء

تشكل القيارة أيضا نقطة تجمّع للقوات العراقية التي ستحرر الموصل. وتتألّف هذه القوات بشكل أساسي من قوات الجيش العراقي التي تم تجنيدها من جميع أنحاء البلاد، لتشكل وحدات وطنية متعددة الأعراق والطوائف. فهناك حوالي 11 لواء للجيش والقوات الخاصة العراقية المستعدة للهجوم ويبلغ عدد كل منها نحو 2000 جندي.

إلى جانب ذلك، هناك خمس وحدات إضافية من قوات الشرطة القبلية أو شبه العسكرية المستعدة للهجوم أيضا، وتضم حوالي 6000 جندي معظمهم من العرب السنة من منطقة الموصل الأوسع نطاقا. كما أن قوات "البيشمركة" الكردية وعددا قليلا من وحدات الشرطة شبه العسكرية المدعومة من الأكراد، التي تحرسها الأقليات الصغيرة (المسيحيين والكاكايين) تطوّق الموصل من شمال شرق المدينة وستطبق الحصار عليها من ذلك الجانب.

وحسب التقرير فإن قوات الحشد الشعبي الشيعية لن تؤدي دورا حاسما في المعركة، وسيكون دورها مقتصرا على تأمين المناطق والطرق الريفية الخاوية جنوب القيارة وغرب الموصل، ولكنها لن تؤدي دورا في المعركة في قلب المدينة.

تقدم متعدد الجوانب

ستشمل المرحلة المقبلة من المعركة، وفق نايتس، تقدما متعدد الجوانب باتّجاه ضواحي الموصل. ومن المرجح أن يأتي المحور الرئيسي للهجوم عن طريق الطريق السريع الذي يربط بغداد بالموصل على الضفة الغربية لنهر دجلة، وسيتوقف عند الوصول إلى المشارف الجنوبية لمدينة الموصل.

كما من الممكن أن يندفع طابور آخر غرب الموصل وإلى الصحراء على طول طرق ومسارات خطوط الأنابيب لإغلاق المدينة من ذلك الاتجاه، ومنع تنظيم الدولة من استقدام التعزيزات أو الفرار إلى سوريا. وقد تزحف مجموعة أخيرة من القوات إلى الموصل على الضفة الشرقية لنهر دجلة، وذلك بهدف الوصول إلى الجانب الشرقي من المدينة.

وستشكّل هذه المرحلة معركة كرّ وفرّ؛ ففي يوم واحد سيتم اكتساب 10 أميال (16 كم) بسهولة، وفي يوم آخر سيدور قتال شرس في معقل من معاقل تنظيم الدولة، أو سيتم التوقف عن القتال لكي يتم إحضار الإمدادات. كما سنشهد تدفق "قوات الأمن العراقية" و«وحدات الحشد الشعبي» عبر الصحراء في مواكب كبيرة من المركبات، وسيتخلّل ذلك أيام من الضربات الجوية للقضاء على مقاتلي التنظيم المتعنتين. وبحلول موعد الانتخابات الأمريكية في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر، من المرجح أن تكون أطراف الموصل قد رُبطت في نقاط متعددة.

 المدنيون

يرجح تقرير معهد واشنطن أن تبدأ المعركة الرئيسية خلال تشرين الثاني/ نوفمبر وكانون الأول/ ديسمبر. أولا سيتم إنشاء قاعدة عمليات جديدة يمكن تحصينها في منطقة بالقرب من المدينة، مثل مطار الموصل الواقع جنوبا، وسيعطي ذلك "قوات الأمن العراقية" وقوات التحالف مكانا لاتخاذه مقرا وتخزين الإمدادات والمدفعية.

وسيشكل موضوع المدنيين عاملا صعبا بالنسبة للقوات العراقية وقوات التحالف، فربما لا يزال هناك حوالي 700 ألف شخص في الموصل، مما يشكل أكبر وجود للسكان المدنيين خلال معركة تحرير مدينة في حرب العراق ضد تنظيم الدولة.

ويتوقع نايتس أن يبدأ النازحون بالخروج بأعداد هائلة بمجرد أن يفقد تنظيم الدولة قدرته على منعهم من الخروج. وهذا العامل هو أحد الأسباب التي قد تجعل قوات التحالف تتردد في الاقتراب من الموصل، قبل أن تكون على استعداد لفرض سيطرتها على المدينة كلها، ومن المفضّل بقاء مدنيي الموصل في مكانهم والاحتماء في أثناء القتال. إن إبقاء المدنيين بعيدا عن الشوارع سيسمح بشن ضربات جوية أكثر دقّة، تركز على مركبات التنظيم ومقاتليه.

منذ عدة أشهر كان التحالف يراقب بشكل مكثف مدافعي تنظيم الدولة، ويحدد أنماط تحركاتهم ودفاعاتهم. لذلك سيتم تسريع الضربات الجوية في الأماكن التي يرغب التحالف في اختراق دفاعات التنظيم. إلى جانب ذلك، سيتم استهداف قادة التنظيم بشكل مركز لتعطيل قدرة التنظيم على شن عمليات دفاعية متماسكة.

ويعتقد نايتس أن تنظيم الدولة قد لا يحارب بقوة في معظم مناطق مدينة الموصل؛ فالمنطقة الحضرية أكبر بكثير من أي منطقة حاول الدفاع عنها من قبل؛ إذ تبلغ حوالي 10 أميال (16 كلم) عرضا و10 أميال (16 كلم) طولا مع محيط يبلغ 30 ميلا (48 كلم)، أي ضعفي المساحة التي دافع عنها التنظيم في الرمادي.

وبدلا من ذلك، من المرجح أن يختار مقاتلو التنظيم الذين يبلغ عددهم ما بين 2000 و 3000 عنصر اثنين من الأحياء للدفاع عنهما بقوة. ويشكل مركز الحكومة في غرب الموصل مكانا رمزيا، وبالتالي لا يمكن إعلان تحرير المدينة إلى أن تتم استعادته، أضف إلى ذلك أن المدينة القديمة مليئة بالشوارع الضيقة التي لا يمكن لقوات الأمن أن تستخدم فيها المركبات المدرعة أو القصف المدفعي أو الجوي بسهولة.
التعليقات (0)