كتاب عربي 21

رهان مع رئيس الوزراء الإيطالي

عبد الرحمن يوسف
1300x600
1300x600
سيادة رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي ...

بعد التحية ...

في البداية لا بد أن أعزيك في الشاب الإيطالي النابه "جوليو ريجيني"، الذي توفي في حادث سيارة في القاهرة.

سيادة رئيس الوزراء ...

هل تصدق أن ذلك الشاب الإيطالي الوسيم قد توفي في حادث سيارة؟

أعتقد أنك تصدق!

لقد أخبرك بذلك صديقك رئيس جمهورية مصر العربية السيد عبدالفتاح "سيسي"!

هل تذكر مؤتمرك الصحفي معه في روما يوم الرابع والعشرين من نوفمبر عام 2014؟

وقوفه في روما، بجوار رئيس وزراء منتخب، في عاصمة من أهم عواصم الاتحاد الأوروبي، كان انتصارا دبلوماسيا للديكتاتور ... وهو ما سهل عليه بعد ذلك أن يسير على البساط الأحمر في باريس ثم في برلين.

سيادة رئيس الوزراء ...

لماذا ترسل محققين للتحقيق في مقتل المواطن الإيطالي النبيل "جوليو ريجيني"؟

لقد أقامت إيطاليا علاقات دبلوماسية كاملة مع دولة تحت حكم انقلاب عسكري فاشي يذكرنا بانتهاكات موسوليني في أوائل القرن الماضي، وإيطاليا تحت قيادتكم تعلم أن هناك ثمنا لإقامة مثل هذه العلاقات مع أنظمة كتلك، وبالتالي ... (اعذرني سيادة رئيس الوزراء)، لقد قبضت إيطاليا (أعني الدولة) ثمن السكوت على مقتل بعض مواطنيها مقدما!

إن مقتل بعض مواطنيكم في (حوادث سير) مثل هذه، ليست أكثر من أعراض جانبية لتناول إكسير العلاقات الاقتصادية مع مصر، وبالتالي لا داعي لكل هذه الجلبة.

لا تغضب مني يا عزيزي ... هذا ما حدث ... اقرأ هذا الخبر:

"ألغت السيدة فيدريكا جويدي، وزيرة التنمية الاقتصادية الإيطالية، التي وصلت إلى القاهرة، الأربعاء، على رأس وفد اقتصادي كبير، زيارتها للقاهرة، وعادت لبلادها بالتزامن مع إعلان وزارة الخارجية الإيطالية عن وفاة الشاب الإيطالي "جوليو ريجيني"، المفقود في مصر منذ 25 يناير الماضي".

ماذا كانت تفعل الوزيرة الإيطالية في بلدنا؟

لقد جاءت لتقبض ثمن اعترافها بالنظام المصري السفاح ... لا أكثر!

وإلغاء الزيارة مجرد تجميل للصورة، وسوف تعود الوزيرة أو من يمثل حكومتكم بعد عدة أسابيع أو عدة شهور لكي ينتفعوا من وجود هذا النظام، ولن يبالوا بأنه يقتل المصريين يوميا، إن الإحراج الوحيد في الموضوع أن القتيل هذه المرة كان شابا إيطاليا ندعو له ونعزي أهله من كل قلوبنا!

سأحكي لك قصة لطيفة سيادة رئيس الوزراء، إنها قصة صَدَّقَتْهَا حكومات أوروبا كلها، ولم يعترض عليها أحد في حينها برغم أنها كذب فج لا يصدقه عقل، هذه القصة كتبها السيدان "نيكولا بو"، و"جان بيير توكوا"، وهما صحفيان فرنسيان، ألفا كتابا عنوانه (صديقنا الجنرال زين العابدين بن علي)، الذي صدر بالفرنسية وترجم إلى العربية منذ حوالي عشر سنوات:

"وهكذا مات فيصل بركات في مقر دائرة شرطة تونسية في تشرين الأول 1991، في بداية قمع ”الملتحين“، وهو طالبٌ في قسم الرياضيات في جامعة تونس العاصمة.

وكان هذا الطالب الناشط في (النهضة) قد طالب خـلال مناظرة متلفزة بالحرية النقابية، قبل أن يلجأ إلى العمل في السر.

كان يعرف ثمن جرأته!

وقتها، أوقِف شقيقه للضغط عليه، ثم اعتقل هو بعد ذلك بقليل.

بعد أسبوع، أُعلِمت عائلته بأنه توفي في حادث سيارة. 

إنه قَدَر الناشطين السياسـيين في تونس ... ولسوء طالع النظام، تقول الشهادة الطبية لمشفى نابل إن الوفاة (ناجمةٌ عن إدخال جسم في الشرج)، وهي ظاهرةٌ نادرة للغاية في حـوادث السير". 
سيادة رئيس الوزراء ...

لقد تحدث الصحفيان عن الجنرال زين العابدين بن علي ... صديق فرنسا في ذلك الوقت، وأنا أتحدث معك اليوم عن صديقك ... الجنرال عبدالفتاح السيسي!

هناك ظواهر لا تحدث إلا في بلادنا، لا تحدث إلا تحت حكم الجنرالات أصدقاء أوروبا وأمريكا، مثل حادث سيارة يؤدي إلى تهتك في فتحة الشرج (كما في تونس ما قبل الثورة)، أو حادث سيارة يؤدي إلى كدمات تنتج عن التعذيب، وتؤدي إلى تجريد الضحية من البنطلون والملابس الداخلية، وتترك آثار إطفاء سجائر في جسد الفقيد، كما في حالة الضحية الإيطالية، الشاب المسكين "جوليو ريجيني".

هذا الشاب الإيطالي، الذي يشهد له كل من عرفه في مصر بطيبة القلب، وبحسن الخلق، (وبحكم عمله كباحث في الحركات العمالية)، تعاطف مع ثورة الشباب المصريين التي تقاوم انقلابا عسكريا فاشيا  ... (انقلابا عسكريا فاشيا تدعمه أنت يا سيادة رئيس الوزراء)!

أنتم أيها السياسيون تصدقون هذه الحوادث لأن الديكتاتوريات الفاشية تدفع من أموالنا ثمن تصديق هذه الخزعبلات، ولأن انتصاراتكم السياسية وصفقاتكم الاقتصادية أغلى بكثير من دم الإنسان.
لست شامتا ... بل إنني حزين جدا على هذه المأساة الإنسانية المؤلمة.

إن عزائي الحقيقي لكل أصدقائي الإيطاليين، لكل شباب إيطاليا، للشعب الإيطالي الذي قاوم الفاشية، وقاوم الانقلابات العسكرية، وأظنه لا يقبل موقفكم بتأييد ما يحدث في مصر، ومحاولة الاستفادة الاقتصادية من وجود سفاح على رأس السلطة في بلد مهم.

هل تعلم سيادة رئيس الوزراء كم أحب بلدكم وشعبكم؟

لي ذكريات جميلة في إيطاليا، ذلك البلد المتحف، المرسم، المسرح، السينما، الجامعة، المعبد ... تلك الأرض الملهمة التي خلقت لتنثر الجمال على رؤوس البشرية، وكأنه أرز في عرس في الريف.

لماذا يصبح السياسيون بهذه القسوة؟ لماذا تضع في سجلك أنت أيها السياسي الشاب عار التعامل مع نظام لا يتورع عن أن يقدم لك جثة مواطن إيطالي، مجردة من الملابس وعليها آثار التعذيب ثم يقول لك (توفي في حادث سير) !؟ لماذا لا تنحاز إلى ثقافة وقيم الشعب الإيطالي؟
سيادة رئيس الوزراء ...

أعرف أن رسالتي لن تجد طريقها إليك، فأنا ممنوع من الكتابة في صحف بلدي، وممنوع من الإقامة فيها، ومهدد من النظام الذي يدعمه أمثالك من السياسيين الشبان، الذين كنا نظن أنهم سيتحيزون لجيلنا الذي بذل دما كثيرا لكي يتحرر!

كنت أتمنى أن أذهب إلى سفارة إيطاليا في القاهرة كي أوقد شمعة من أجل نفس أزهقت بلا ذنب ... ولكن الديكتاتور الذي تدعمه يمنعني من أن أدخل بلدي أصلا!

سيادة رئيس الوزراء ...

أنا أرسل لك هذه الرسالة لكي أراهنك ... هل تراهن؟

أنا على استعداد أن أراهنك على مبلغ كبير من المال، هل تراهن على أن علاقاتكم الاقتصادية مع من قتل ذلك الشاب الإيطالي المسكين لن تتأثر؟

على كم تراهن؟ أنا على استعداد للرهان بملايين اليوروهات (التي لا أملكها)، من شدة ثقتي ويقيني في أن مقتل مواطن إيطالي لن يؤثر في قراراتكم!

ستستمر حكومات أوروبا في دعم الديكتاتوريات الفاشية من أجل مصالحها الاقتصادية، وسنستمر في مقاومة الاستبداد، وسنقتدي بالشعب الإيطالي العظيم الذي لم يقبل أن يحكمه "موسوليني"، وجازاه في النهاية بما يستحق.

لو عادت الأيام بك ... هل ستقف في صف "موسوليني"؟ أم في صف الشعب؟
سيادة رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي ...

كلمتي الأخيرة ... سينتصر شعبنا على الديكتاتور، وحينها سنواصل احترامنا للشعب الإيطالي ولكل شعوب الدنيا، وسنرحب بكم في مصر، ولن نسمح بقتل الأبرياء، ولكن تأكد أن جميع الحكومات التي استفادت من الديكتاتور سوف تدفع ثمنا باهظا بما قدمت يداها.

سيادة رئيس الوزراء ...

هل تراهن؟
4
التعليقات (4)
زملكاوى
الثلاثاء، 16-02-2016 06:56 م
الترجمه الإيطاليه للمقال Scommessa col Primo Ministro Italiano   Abdel Rahman Yousef Sabato 13 Febbraio 2016   Signor Presidente del Consiglio dei Ministri Italiano, Matteo Renzi   In primo momento, è dovere rivolgervi le condoglianze per il giovane italiano, il caro “Giulio Regene”, morto in incidente stradale al Cairo.   Signor Primo Ministro … Lei ci crede che quell’elegante giovane italiano fosse morto in un incidente d’auto?   Mi pare che lei ci crede!   Perché di quello ti ha informato il tuo amico Presidente della Repubblica Araba d’Egitto, signor Abdel Fattah “Sisy”.   Vi ricordate la vostra conferenza stampa con lui a Roma il 24 novembre 2014?   Signor Primo Ministro … Perché hai inviato degli investigatori per l’uccisione del nobile cittadino italiano “Giulio Regene”? L’Italia ha già instaurato pieni rapporti diplomatici con uno stato sotto il dominio di un colpo di stato militare-fascista, che ci fa ricordare le violenze di Mussolini all’inizio del secolo scorso, e l’Italia che ora è guidata da voi sa che bene che ci deve esser un prezzo per stabilire dei simili rapporti con regimi del genere … – Scusami Signor Primo Ministro – l’Italia – intendo lo Stato – ha incassato in anticipo il prezzo del silenzio per l’uccisione di alcuni suoi cittadini!   L’uccisione di alcuni vostri cittadini in “in incidenti stradali” come quello, non sarebbe altro che effetti collaterali per somministrare l’elisir dei rapporti economici con l’Egitto, e quindi non c’è bisogno di tutto questo clamore.   Non si arrabbia da me caro mio … questo è quello che è successo … leggi questa notizia: “Il Ministro dello Sviluppo economico italiano, signora Federica Guidi, che arriv? marted? al Cairo, a capo di una grande delegazione economica: ha annullato la sua visita al Cairo e rientr? nel suo paese in contemporanea con l’annuncio del Ministero degli Esteri Italiano per la morte del giovane italiano Giulio Regeni, scomparso in Egitto il 25 gennaio scorso”.   Che cosa faceva il ministro italiano nel nostro paese? Era venuto a incassare il prezzo del suo riconoscimento del regime assassino egiziano … non di più!   Annullare la visita è soltanto per abbellire l’immagine, poi il ministro ritornerà o chi rappresenterà il vostro governo tra qualche settimana e qualche mese, per beneficiare della presenza di questo regime, e se ne fregheranno che uccide gli egiziani ogni giorno. L’unico imbarazzo questa volta, è che questa volta la vittima è un giovane italiano, per cui preghiamo e porgiamo le nostre condoglianze ai suoi familiari, dal profondo dei nostri cuori!   Ti racconto una storia divertente signor Primo Ministro, è una storia cui hanno creduto i governi di tutta l’Europa, nessuno di essi aveva opposto a suo momento, nonostante la chiarissima menzogna che non pu? essere accettata dalla mente di nessuno, quella storia è stata scritta dai due signori “Nicolas Beau” e “Jean Pierre Tocoa”. Sono due giornalisti francesi che hanno scritto un libro intitolato “Il nostro amico, il Generale Zine El Abidine Ben Ali”, che è stato pubblicato in Francia e tradotto in arabo circa dieci anni fa: – Cos? è morto Faisal Barakat nella sede del dipartimento di polizia tunisina nell’ottobre 1991, all’inizio della repressione dei “barbuti”, è uno studente presso il Dipartimento di Matematica all’Università di Tunisi. Quello studente era un attivista de “Al-Nahda”, il quale nel corso un dibattito televisivo aveva chiesto la libertà per i sindacati, ci? prima di ricorre alla militanza segreta. Lui sapeva quale sarà il prezzo del suo coraggio! A suo tempo, è stato arrestato suo fratello per esercitare pressione a lui, poi fu arrestato poco dopo. Una settimana dopo, la sua famiglia è stata informata che era morto in un incidente automobilistico. E’ il destino degli attivisti politici in Tunisia … ma per sfortuna del regime, il certificato medico del decesso rilasciato dall’ospedale di Nabeul, attesta che la morte “è stata causata dall’introduzione di oggetto nell’ano”, un fenomeno veramente raro negli incidenti stradali.  
احمد العبد
السبت، 13-02-2016 06:54 م
لافض فوك
إبراهيم - الجزائر
السبت، 13-02-2016 10:54 ص
مبدأ حكام أوروبا "الديمقراطية" في العلاقات الدولية قائم على الواقعية التي تستهدف تعظيم المصلحة فوق كل الاعتبارات الأخلاقية و الإنسانية .. إنهم لا يستبعدون في خضم ذلك احتمال إصابتهم برذاذ دعمهم للشر و الاستبداد في بلداننا المنكوبة بحكامها و لكنهم - وفق قوانين الاحتمالات - يراهنون على تضاؤل نسبة ذلك الرذاذ كلما كان تخطيطهم محكما ، و من ذلك مثلا إصدارهم بين الحين و الحين بيانات توجيهية أو تحذيرية لمواطنيهم من السفر أو البقاء في البلدان غير الآمنة و الفاشلة بسببهم
خالد الحسينى
السبت، 13-02-2016 07:34 ص
صدقت يا عبد الرحمن، انا كمان راهنت من اول يوم وساعتها قولت؛ أدي دقنى اهه لو إيطاليا اتخذت اي اجراء ايا كان