صحافة دولية

كوريي إنترناسيونال: خطر تنظيم الدولة بالمغرب بات حقيقة

يشدد المغرب من إجراءاته الأمنية بعد تصاعد تهديدات تنظيم الدولة - أرشيفية
يشدد المغرب من إجراءاته الأمنية بعد تصاعد تهديدات تنظيم الدولة - أرشيفية
نشرت صحيفة كوريي إنترناسيونال الفرنسية؛ تقريرا حول التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة في المغرب، عرضت فيه العوامل الداخلية والإقليمية التي جعلت من هذا التهديد حقيقيا، ما دفع بالأجهزة الأمنية لتكثيف إجراءاتها للوقاية من هذا الخطر.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن المغرب رفع من درجة التأهب الأمني إلى أعلى مستوى، منذ هجمات باريس الأخيرة، حيث كثفت قوات الأمن من حضورها في مختلف المدن المغربية، مع توفير حماية خاصة للأحياء التي يقطنها اليهود، والمناطق السياحية، ومقرات الوفود الأجنبية، والأماكن ذات الرمزية الهامة مثل ساحة جامع الفناء في مراكش. كما تم تكثيف المراقبة في المطارات والموانئ والنقاط الحدودية، خوفا من عمليات ينفذها تنظيم الدولة.

وأشارت الصحيفة إلى أن قادة التيار السلفي في المغرب ظلوا لوقت طويل ممتنعين عن الاستجابة لمغازلة تنظيم الدولة لهم، رغم أنه سبق وأن تقاربوا مع تنظيم القاعدة. فقد تلقى الشيخ عمر الحدوشي عرضا من تنظيم الدولة ليكون مفتي التنظيم في المغرب، أوصله إليه القيادي تركي البنعلي، ولكنه رفض الانضمام لهذا التنظيم، بل إنه وجه له انتقادات كبيرة، وفضل عليه جبهة النصرة، التي تقاتل ضد بشار الأسد.

وأضافت الصحيفة أن الخطر الجهادي المحيط بالمغرب تزايد منذ سنة 2008، مع ظهور تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الذي خرج من رحم المجموعة الإسلامية الجزائرية وتطور في صحاري مالي والنيجر والتشاد. ولكن رغم عمليات التفجير والاختطاف التي قام بها هذا التنظيم في شمال أفريقيا، فقد نجح المغرب في درء هذا الخطر، عبر مراقبة الصحراء وغلق المنافذ في الحدود الجزائرية.

ورغم هذا النجاح الأمني، فإن الحرب الأهلية في مالي في سنة 2012، والتدخل الفرنسي في بداية سنة 2013، أدت إلى تغير المعادلة. فقد نشر تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي شريط فيديو في أيلول/ سبتمبر 2013، "يدعو فيها المغاربة للجهاد ورفع السلاح ضد الملك محمد السادس". 

وأشارت الصحيفة إلى أن عوامل مثل توسع تنظيم الدولة في سوريا والعراق، وإعلانه "الخلافة" في حزيران/ يونيو 2014، والضغط العسكري في مالي، أدت في النهاية إلى تراجع قوة تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، وانشقاق عدد من قياداته وأتباعه للانضمام لتنظيم الدولة، واليوم يشهد المغرب توجه عدد من أعضاء التيار السلفي نحو فكر هذا التنظيم.

ونقلت الصحيفة عن محمد مصباح، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، الذي أنجز مؤخرا دراسة حول المغاربة الملتحقين بتنظيم الدولة نشرها المعهد الألماني للشؤون الأمنية، قوله: إن "شعبية تنظيم القاعدة داخل التيار السلفي الجهادي في المغرب تراجعت، وأصبحت الأغلبية متعاطفة مع تنظيم الدولة؛ لأنهم يعتبرون أن القاعدة ضيعت مشروعها وخسرت شرعيتها".

وذكرت الصحيفة أن مذكرة نشرها المعهد الألماني للشؤون الأمنية في أيار/ مايو الماضي، حول النشاط العالمي لتنظيم الدولة، بينت أن "التنظيم يسعى لنسج شبكات دعاية واستقطاب للشباب في المغرب، لضمان الدعم للخلايا الإرهابية التي تسعى لزعزعة الاستقرار في شمال أفريقيا، والتحضير لعمليات في الدول الغربية".

وأشارت الصحيفة إلى أن المغرب وتونس تمثلان أكثر الدول الأفريقية المستهدفة بنشاط الدعاية والاستقطاب. ويتحدر أغلب المقاتلين المغاربة في تنظيم الدولة من شمال المملكة، وخاصة من المناطق الفقيرة مثل تطوان والفنيدق، ومن ضواحي فاس وسلا والدار البيضاء، وهي مناطق يترعرع فيها الفكر المتطرف مستفيدا من الاحتقان الاجتماعي والتهميش الاقتصادي.

وذكرت الصحيفة أن موجة ذهاب الشباب المغربي إلى سوريا بدأت في  سنة 2012، وكان هدفها في البداية الإطاحة بنظام بشار الأسد، ومن بين الوجوه التي برزت في هذا السياق، الشاب عبد العزيز المهدالي، المعروف بأبي أسامة المغربي، هذا البائع المتجول المتحدر من حي "لوطا" في مدينة الفنيدق، وأصبح أيقونة لدى أمثاله من الشباب المغربي المهمش والمُعدم، الذي استهوته فكرة الحرب المقدسة التي يخوضها تنظيم الدولة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم الهالة الإعلامية التي صنعها تنظيم الدولة حول بعض المقاتلين من أمثال عبد العزيز المهدالي، والتي تهدف لاستقطاب المزيد من أمثاله، فإن دور المغاربة في هذا التنظيم ظل محدودا.

ونقلت في هذا السياق عن الباحث العراقي هشام الهاشمي، قوله: إنه "لا يوجد أي مغربي ضمن المجلس العسكري للتنظيم، أو في مجلس الشورى أو مجلس الأحكام الشرعية، وأقصى ما يمكن للمقاتل المغربي بلوغه هو تعيينه كأمير على فرقة عسكرية صغيرة، بصلاحيات تمتد على منطقة محدودة جدا".

وذكرت الصحيفة أن مدير مكتب التحقيقات القضائية في المغرب، عبد الحق خيام، أحصى حتى حدود سنة 2015 حوالي 1355 مقاتلا مغربيا سافروا نحو سوريا والعراق، قتل من بينهم 500 في سوريا و40 في العراق.

ورغم تشديد المراقبة، تتواصل ظاهرة "الهجرة" من المملكة نحو معاقل التنظيم. فقد نجح مؤخرا محمد أولاد عمر في السفر إلى سوريا، رغم أنه قضى حكما بالسجن لسنتين بسبب مساعدة الشباب على السفر إلى هناك، وكان يفترض أن يكون خاضعا للمراقبة بعد خروجه من السجن.
  
وفي الختام، قالت الصحيفة إن تواصل ظاهرة تسفير الشباب نحو سوريا والعراق، يطرح عدة تساؤلات حول وجود فشل أمني، أو تراخ يصل لحد التواطؤ. والخطر الأكبر الآن يتمثل في اكتساب هؤلاء الشباب لخبرة وصلابة قتالية كبيرة في صفوف تنظيم الدولة، تجعلهم يشكلون خطرا كبيرا على أمن المغرب في حال عودتهم لبلادهم.
التعليقات (0)