ملفات وتقارير

تحالف "العشائر النظام الأكراد" بالحسكة السورية.. غطاء لمن؟

رغم الحديث عن تحالف.. إلا أن القوات الكردية تفرض نفوذها في المناطق المشتركة - أرشيفية
رغم الحديث عن تحالف.. إلا أن القوات الكردية تفرض نفوذها في المناطق المشتركة - أرشيفية
إن البحث في طبيعة التحالف الذي سعى شيخ قبيلة شمر العربية وزعيم ما يسمى بـ"مليشيا الصناديد"، حميدي دهام الجربا؛ لإبرامه مع الوحدات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، مع بداية الثورة السورية، أمر على جانب كبير من الصعوبة، لا سيما مع احتواء هذه المناطق ثروات باطنية كبيرة، من نفط وغاز، وثروة زراعية، فضلا عن التنوع الديموغرافي الذي يميز محافظة الحسكة عن غيرها من المحافظات السورية، فالمدينة يقطنها قبائل عربية وأكراد وسريان ومسيحيون وغيرهم.

وبالاستطراد في طبيعة العلاقة التي كانت قائمة بين كل هذه المكونات قبل اندلاع الثورة السورية، نجد أن النظام السوري كان قد أولى هذه المحافظة خصوصية معينة، سمح بموجبها للقبائل العربية الرئيسية (شمر، طي، جبور) المتواجدة في المحافظة؛ بتطبيق جزء من القوانين القبلية، وذلك لكسب ودهم واستمالتهم إلى جانبه، وخلق حالة من التوازن مع المكون الكردي، لكن مع الحفاظ على سلطة النظام عن طريق فروع الأمن التي كانت لها اليد العليا في إدارة شؤون المحافظة.

مع اندلاع الثورة السورية حاول النظام استمالة المكون الكردي في عموم الشمال السوري، لضمان حياد كردي على الأقل، وكان له ما أراد من خلال منح حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الموالي له حق حكم ذاتي في المناطق ذات الغالبية الكردية، شريطة ضمان عدم التحاق أهالي هذه المناطق بركب الثورة السورية، وضمان تقاسم عائدات النفط أيضا.

ومع الأخذ بعين الاعتبار معالم المشهد الجديد في محافظة الحسكة، ندرك الخوف الحقيقي الذي كان يتملك غالبية أبناء العشائر العربية من تخلخل النظام المركزي، وازدياد نفوذ مليشيات "الوحدات" الذراع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي، على اعتبار أن الأخير بات يتلقى دعم غير محدود من أطراف إقليمية ودولية، تزامنا أيضا مع دخول تنظيم الدولة إلى المحافظة، ومحاولته السيطرة على كامل المحافظة بدءا من قرى القبائل العربية، وعليه بات خيار العشائر العربية محدودا، فإما أن تكون إلى جانب الوحدات الكردية، أو مع التنظيم الذي تتعارض قوانين حكمه مع عاداتها العشائرية، عدا عن إلغاء سيطرتها على آبار النفط، أو الدخول في حلف عشائري بين العشائر الثلاث الرئيسية، أو الاصطفاف إلى جانب النظام الذي انتقل إلى الحلقة الأضعف في المحافظة.

ويبدو أنه لم يكتب النجاح لحلف عشائري بين القبائل، كان قد دعا إليه شيخ شمر، وهي القبيلة الأكبر على مستوى المحافظة، فاختار الوقوف إلى جانب الوحدات الكردية، وما كان من الأخيرة إلا أن رحبت، فالتحالف هنا يضمن للوحدات قبولا جزئياً لدى المكون العربي، فضلا عن ضمان هذا التحالف لسهولة تقاسم عائدات آبار النفط التي تقع ضمن مناطق نفوذ شمر، بينما فضلت عشائر أخرى الاصطفاف إلى جانب النظام.

بدورها بادرت الوحدات الكردية إلى الاستفادة من هذا التحالف داخليا ودوليا، وذلك عبر تعيين الجربا كحاكم مشترك لإقليم الجزيرة السورية. لكن في المقابل، أدى هذا التحالف إلى انقسام على مستوى القبيلة، وكان الانقسام على أشده حين انتقل هذه التحالف بشمر من تحالف مع الأكراد إلى تحالف مع النظام حليف الوحدات الكردية.

أمام هذا الواقع، كان لا بد من حوادث تعكر صفو هذا التحالف بين فينة وأخرى، كان آخرها خلاف نشب على أثر طلب عناصر كردية من سيدة من قبيلة شمر رفع نقاب وجهها للتفتيش، فما كان من تلك السيدة إلا أن رفضت ذلك الطلب، ليتطور على أثرها الخلاف إلى عراك مسلح بين عناصر الحاجز، وأبناء من قبيلة شمر كانوا متواجدين حينها.

وطرحت هذه الحادث تساؤلات عن مدى استمرار هذا التحالف، حاولت "عربي 21" الإجابة عنها من خلال التحدث إلى مصدر مقرب من الجربا، فقال بعد أن طلب عدم الكشف عن اسمه: "إن هذا التحالف باطل بالأساس، وبالتأكيد البناء على باطل؛ باطل أيضا".

لكن ومع ذلك يرى المصدر أن هذه الحادثة التي سبقتها عدة حوادث مشابهة، لن تؤدي إلى فك التحالف؛ لأن ذلك يعني حصول الصدام، والصدام في الوقت الراهن لا يصب في مصلحة الأطراف.

واشترط المصدر عقد تحالف بين القبائل العربية قبل الحديث عن فك ارتباط شمر بالوحدات الكردية، قائلا: "لا قدرة لشمر على مواجهة الوحدات، كما لا قدرة لها على مواجهة التنظيم".

من جهته، اتفق الناشط الإعلامي سراج الدين الحسكاوي؛ مع ما ذهب إليه المصدر من شمر، من تقليل لشأن هذا الخلاف على مآل العلاقة التحالفية بين الجربا والوحدات الكردية، ورأى في حلم الجربا القاضي بتأسيس إمارة شمرية في الشمال الشرقي السوري، واحدا من أهم ضمانات استمرار هذا التحالف، لأن سلوك الوحدات الكردية، الذي وصفه الحسكاوي بـ"الانفصالي"، يساعد على إقامة مثل هذا المخططات الانفصالية، على حد تقديره.
التعليقات (2)
حسكاوي
الجمعة، 04-12-2015 12:10 م
الاكراد ليسوا غالبيه هم جاليه طردت من تركيا ومنا طق اخرى لايشكلون اكثر من خمسه عشر بالمءه من سكان الحسكه ومناطقها مع الاسف الغالبيه عربيه كغثاء السيل
منير
الخميس، 03-12-2015 12:11 م
الجربا يحلم !!