قضايا وآراء

القيادة الفلسطينية .. جذب الأتباع وتحريك الشعب

ناجي شكري الظاظا
1300x600
1300x600
لا تزال الحياة البشرية تتطلب القادة، وما تزال الأمم تتخير في نفسها من يسوسها ويقوم على شأنها. هذه هي طبيعة الكيانات البشرية، بل لعل ذلك من نواميس الكون التي جبلت عليها الكائنات الحية؛ من يعقل منها ومن لا يعقل!

فما من مجموعة من الناس -صغيرة كانت أم كبيرة- إلاّ وتحتاج إلى قائد وزعيم، وما من شعب من الشعوب -حراً كان أم تحت احتلال- إلاّ وأراد له قائدا. فقائد الدولة هو من يقوم على سياسة أمورها كافة؛ السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كما هو الحال بقائد الثورة؛ فهو الذي يقرر في أمر المواجهة أو المهادنة، كما أنه مسؤول عن تفاصيل حياة الشعب الذي من أجله يطلب الحرية والخلاص من الطاغية، غريباً كان أم قريباً.

ولعل الشعب الفلسطيني -في هذا الأمر- ليس بدعاً من الشعوب ولا مختلفاً في حاجته لمن يقوده نحو تحرير الأرض المغتصبة واستعادة المقدسات وإعادة الكرامة لكل من ضحى من أجل ذلك الهدف المنشود. إن الشعب الفلسطيني له خصوصية لا تكاد توجد في غيره، فهو شعب صاحب حق مشهود له من كل الأمم والشعوب؛ وهو شعب ظُلم في نفس الوقت من كثير الأمم والشعوب بتأخير حصوله على ذلك الحق! الشعب الفلسطيني مشرّد في منافي الأرض منذ أكثر من 67 عاماً، يبحث عن الأمن والسلامة في دول الجوار العربي تارة، وفي دول العجم تارة أخرى، يتلمس الحرية ويعمل ليوم العودة المنشود.

"ومن الإنصاف القول بأن القيادة الفلسطينية مرت بمراحل متعددة وتجاذبات كثيرة، مارست خلالها الإقناع والجذب للأتباع والمناصرين، كما أنها مارست العنف الفكري والقهر السياسي ضد المخالفين من أجل تحريكهم نحو هدفها!"

وشعب هذا حاله احتاج إلى تعدد القيادات، ففي كل تجمع له قائد أو قادة، وفي كل مخيم له قادة! قادة يتوزعون على المرجعيات الفكرية والأيدلوجية للتنظيمات الفلسطينية. بل أصبحوا يتوزعون على مشروعين بلا ثالث مشروع “المقاومة” ومشروع “المفاوضات”.

وهذا أنتج حالة من الاستقطاب التي تعتمد على قناعات الأتباع وقدرة القائد على حشدهم حول فكرته ومشروعه. غير أن من -حسن الخلق الجمعي- أن ثمة قيادات قد قضت نحبها وأفضت إلى ما قدمت، لا تزال تحتفظ بعرفان واضح وقبول واضح لقيادتها للشعب الفلسطيني مثل ياسر عرفات (أبو عمار)، والشيخ أحمد ياسين وهما على طرفي نقيض من حيث المرجعية الأيدلوجية بل والمشروع؛ فمعلوم أن ياسر عرفات هو صاحب مشروع التسوية والمفاوضات، والشيخ أحمد ياسين هو صاحب مشروع المقاومة والتحرير.

وذكر القائدين لا يعني بالضرورة تجاهل الآخرين، فالمرجعية اليسارية الشيوعية والقومية قد أفرزت لها قيادات مثل جورج حبش ونايف حواتمة وحيدر عبد الشافي، وكذا المرجعية الثورية الفتحاوية قد أفرزت قيادات أمثال خليل الوزير وصلاح خلف، وكذا المرجعية الإسلامية كان لها نصيب وافر من القيادات الممتدة أمثال فتحي الشقاقي وعبد العزيز الرنتيسي وإبراهيم المقادمة واسماعيل أبو شنب.

والمقام لا يتسع لذكر كافة القيادات الفلسطينية التي كان لها دور بارز في كل مرحلة من مراحل قيادتها في الثورة الفلسطينية، سواء كان دوراً إيجابياً أو سلبياً فالقائد ليس بالضرورة أن يكون قائداً يقود إلى النجاح دائماً، ففرعون قاد قومه نحو الهلاك في بحر الدنيا وكذا يقدمهم إلى الهلاك في الآخرة “يقدم قومه يوم القيامة”!

ولعل الحديث عن القيادة الفلسطينية والقائد الفلسطيني يُلزمنا ببسط تعريف القائد بين يدي القارئ، والتعريفات كثيرة، غير أن ممن أجمل وأجاد في التعريف هو د. طارق السويدان الذي عرف القيادة بأنها “القدرة على تحريك الناس نحو الهدف” وجعل أدوات التحريك التي يستخدمها القادة أربع هي: الترغيب والترهيب والإلقاء والإقناع. والقيادة بحسب هذا التعريف تناسب حالة القيادة الفلسطينية التي لا يجمعها رأي ولا ينظمها سوى طرف الهدف وهو التحرير!

فلا شك أن تحرير فلسطين كهدف جامع؛ لا يمكن أن يكون بغير المقاومة التي تحسن إدارة شعبها في الوقت الذي تنتزع من عدوها الحق كما فعلت كل شعوب الدنيا؛ وليس ثمة شاهد في الحياة أن شعباً حصل على حقه المغتصب وأرضه المسلوبة من “محتل” و “مستوطن” بالرضى والسلم والمفاوضات والمهادنة والتفريط.

والقادة الفلسطينيون بلا شك تمتعوا بملكة القيادة وجذب الأتباع حول هدفهم، واستطاعوا أن يحركوهم بالرغبة والإقناع، حتى أن الواحد منهم ليضحي بسنوات عمره معزولاً في زنزانة، أو يفجر نفسه في طائرة يختطفها من الجو، أو يفجر نفسه استشهادياً وسط عدوه. كلهم رغبوا في العمل تحت لواء القائد واقتنعوا بمنهجه وطريقته في تحقيق الهدف.

كما أن فريق أوسلوا والمفاوضات قد استطاع أن يقود الشعب الفلسطيني ويحركه نحو هدفه بالترهيب والإلقاء، ففرض قائد التسوية والمفاوضات الاتفاق على الأرض ووضع الكل تحت الأمر الواقع، فمن رَغِب ورضي فبها ونعمت، ومن رفض وأبى فكان الترهيب والسجن وفرض الإقامة الجبرية على قائد المشروع المخالف “مشروع المقاومة”. تلك كانت ملكة القيادة لا ثقافة القيادة، فليس كل من يحسن التنظير يحسن القيادة؛ لكن القائد لا بد أن يحسن ‏التنظير لفكرته ومنهجه وقراره.

فالقائد الفلسطيني تبرزه المواقف وترفع من شأنه التضحيات، شأنه شأن سهيل بن عمرو، كان قائداً في ‏الجاهلية، وقائداً في‏ الإسلام. 

ففي الجاهلية كان مكلفاًمن قريش لمفاوضات صلح الحديبية عن قريش، أما في الإسلام فقد برز بناء على ‏الاختيار الطبيعي، عندما خطب في أهل ‏مكة لما تحدثوا في‏ الردة، فعظّم الإسلام في صدورهم وثبتهم. 

وليس كل الناس يصلح للقيادة، فالنبي صلى الله عليه وسلم جعل 1% من الناس من يصلح لقيادة قومه! في صحيح البخاري: "إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة".

وفي الشعب الفلسطيني من ظهرت معالم قيادته منذ شبابه، بل لعل معظم قادة الشعب الفلسطيني قد تشكلت معالم قيادتهم من على مقاعد الدراسة وخلال أنشطتهم الجامعية! ولا عجب في ذلك فمن الناس تراه أميراً قبل أن يسود ويظهر للناس، فهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يوما رأى عمرو بن العاص مقبلاً فابتسم وقال: "ما ينبغي لأبي عبدالله أن يمشي على الأرض إلاّ أميراً".

وهنا لا بد من تقرير أن التقوى وسلامة السريرة وصفاء القلب ونظافة اليد، صفات لا تفي بغرض القيادة، فقد منع النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر الغفاري الإمارة رغم أنه مدحه بما لم يمدح أحداً فقال: "ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغَبْراء أصدق لهجة من أبي ذر، ومن سره أن ينظر إلى مثل عيسى في الزهد فلينظر لأبي ذر"!

ومن الإنصاف القول بأن القيادة الفلسطينية مرت بمراحل متعددة وتجاذبات كثيرة، مارست خلالها الإقناع والجذب للأتباع والمناصرين، كما أنها مارست العنف الفكري والقهر السياسي ضد المخالفين من أجل تحريكهم نحو هدفها!
التعليقات (1)
ابو حسام الزبيدي
الجمعة، 10-04-2015 09:21 ص
قضيه فلسطين عاشها جيلنا ونحن اطفال اواىل الخمسينات وراينا الظلم الذي تعرض له شعبنا سواء من صمد داخل ما يسمى بالخط الاخضر او هجر قسريا االى دول الجوار العربيه وكان هذا الشعب ينتظر من العرب تحرير ارضهم وبعد ان خاض العرب ثلاث حروب فاشله .اصبح الفلسطينيون يتوقون لحمل المسؤوليه ويكونوا في المقدمه سعيا لتثوير طاقات الامه لهذا الهدف النبيل .وقدمت الطليعه من القاده الفلسطينيون واخوتهم في الجهاد من العرب واحرار العالم الاف الشهداء والجرحى والمعاقين الاسرى الابطال ستنتص فلسطين وشعبها طال الزمن اقصر وسيبقى شعب فلسطين ينتج قاده ابطال ليحملوا الرايه .المجد للشهدا والريه للوطن الاسرى .