قضايا وآراء

هل يفعلها أردوغان وسلمان والبشير وتميم ؟

حسن الخليفة عثمان
1300x600
1300x600

لقد جاءت الحوادث الإرهابية الأخيرة بتركيا من قتل للمدعي العام وهجوم مسلح على الشرطة، لتكشف بجلاء وبما لا يدع مجالاً للشك أن أعداء هذه الأمة من خارجها وداخلها  بدأوا في تحريك أدواتهم في الداخل التركي وما يملكون من إمكانيات لإستنساخ التجربة المصرية في الإنقلاب أو الفوضى بالدولة في شتى المناحي والمجالات، وذلك بعد موقف تركيا من عملية "عاصفة الحزم"، حيث بدت في نظر الشعوب والأمة أكثر اهتماما وقُربا من مصالح الأمة العربية والإسلامية من بعض حكامها، الذين تحالفوا وتآمروا مع أعداءها عليها، كما بدا ذلك واضحاً جلياً  لكل ذي عينين في القمة العربية الأخيرة التي عُقدت بالقاهرة، والتي لو أردنا تسميتها اسماً مناسباً لها لقلنا إنها " قمة وضع النقاط على الحروف " إذ كشفت بجلاء للشعوب العربية والإسلامية مدى وحجم ما تتعرض له الأمة من أخطار جسام وأهوال عظام على يد بعض القابعين على كراسي حكمها.

دعك من الإحتفاظ بمقعد سوريا شاغراً لحين عودة "الفاتح" بشار الأسد، الذي سيستقبله الجنرال عبدالفتاح السيسي بالهتاف تحيا سوريا، ليرد عليه بشار تحيا " ماسر"، ودعك من قرار الباجي قائد السبسي إعادة السفير التونسي إلى نظيره بشار الأسد، والأسف على قرار المنصف المرزوقي بقطع العلاقات مع بشار الذي أباد شعبه، أطفالاً ونساءً، بالبراميل المتفجرة والسامة وغاز الكلور، ودعك من الذين قدموا نصف مليار دولار في مؤتمر المانحين للاجئين السوريين الذين مات بعض أطفالهم تجمّداً من الصقيع في العراء والمخيمات ، في حين قدموا عشرات المليارات لدعم وتمكين الإنقلاب بمصر،و الذي لا ينعم في ظل نظامه بالحياة إلا المهندس نجيب ساويرس والبابا تواضروس وجمال وعلاء مبارك، في الوقت الذي أصبحت في ظل نظامه الفتيات المسلمات الإخوانيات سبايا وجوارٍ بلا ثمن، تُغتصب وتسيل دماء بكارتها وتفقد عذريتها في أقسام الشرطة، على يد الضابط الذي ينادي أمين الشرطة أن يأتي ليأخذ دوره وحظه من التلذذ والمتعة والمشاركة، وذلك بعد أن حاذ لنفسه " إنجاز" اقتحام وفض بكارتها، فيجيبه أمين الشرطة بعد أن شاهد ما وصلت إليه الضحية من درجة الإعياء والعويل أنها لم يعد لديها ما تحتمل به فحولته، ليكتمل المشهد بؤساً بدموع الإعلامي أو الحقوقي التي هي أقرب إلى النحيب الذي تتسامى عنه الفتيات وهي تقاوم صناديد الإجرام وجحافل الباطل.

دعك من كل هذا وذاك فهو حصاد طبيعي لمن يبكي بكاء النساء على مُلْكٍ استعجله قبل أوانه ثم لم يحفظه حفظ الرجال، كما أن سنة الله ماضية وجارية في الطغاة الذين رُدّوا إلى الحكم فعادوا إلى أسوأ ما اعتادوا.

غير أنه في ظل ما نراه من أحداث متلاحقة ومتسارعة للمخطط المحكم الذي دُبّر بليل بهيم،  ولا يتسع المقام لسرد أركانه وأهدافه، إذ تكفّلت الأحداث الجارية على مدار اليوم والساعة بكشف ذلك بجلاء ووضوح، من إشعال الحرب بين السنّة والشيعة ليقضي كل فريق على الآخر، وينتهي الآخر البعيد من الإثنين معا، وذلك بإغراق المنطقة بالسلاح و عدم السماح بحسم الجولة لفريق ضد الآخر في وقت قصير، حتى تبلغ الحرب أوزارها بإفناء أكبر عدد ممكن من البشر في المنطقة، وتوفير الحماية والدعم الكافي للمحور الإيراني، بدءً من الإتفاق النووي معها والغطاء والحماية الدولية والإمداد اللوجستي على الأرض، ومروراً بالقرار المرتقب من حظر للطيران السعودي في أجواء اليمن، وانتهاءً بالخيانة العظمى والطعنة الغادرة التي ستُوجّه للمملكة العربية السعودية في اللحظة المناسبة من أقرب حلفائها، الذين رعتهم بأموالها وفتحت لهم خزائنها، أو ممن هم أعضاء في كيان ليس في الإمكان الفكاك منه لأسباب معلومة وظاهرة.

كل ما سلف يجعلنا نعيد التأكيد والحث على ما طرحناه من فكرة مجملة تهدف إلى التعجيل بإنشاء ما يمكن اعتباره "كومنولث سني" و التي تبدو من وجهة نظرنا أنها من الأهمية بمكان، ليس فقط لحاجة أهل السنّة اليوم إلى اجتماع وانتظام الصف، بل لمسيس الحاجة إلى إنجاز حقيقي في وقت الأزمات يكون من شأنه إحباط الكثير من المخططات والمؤامرات التي كشفت عن وجهها القبيح، وباتت تقف حجر عثرة في تعطيل وإحباط كل ما من شأنه رفاة العالم وازدهار الإنسانية، كما أن من شأن ذلك الإنجاز أن يستنهض الهمم والعزائم المترددة في أوقات الأزمات واشتداد المحن.

إن دعم السودان الشقيق وشعبه، ورفع الحصار الإقتصادي المجرم عنه، سواءً اتفقنا أو اختلفنا مع موقف السيد الرئيس عمر البشير من سلطة الإنقلاب في مصر، لكن يبقى من الأهمية بمكان أن نتذكّر أن الشعب السوداني الذي لم يرضخ لمؤامرات أعداءه ضده وضد قيادته، وضرب أروع الأمثلة في الإيثار مع الأطفال والعوائل السورية اللاجئة إليه، كما الصمود على لأواء الحصار فما لانت له قناة ولا انكسرت له إرادة، لهو شعب جدير بأن يُعيد العرب وجميع المسلمين-حكاماً كانوا أو محكومين-موقفهم تجاهه وأن يردوا له ولو جزءاً يسيراً مما بذل لهذه الأمة من عطاء وبر ووفاء.

ما أحوج الأمة الإسلامية اليوم إلى مزيد من التواصل والتآلف بين أفرادها وشعوبها دون انتظار حكامها وملوكها، وما أحوجها إلى من يجمع شملها ويوحد صفها من المخلصين من رؤسائها وملوكها وأمراءها، فهل يفعلها أردوغان وسلمان والبشير وتميم ؟
0
التعليقات (0)