سياسة عربية

المغرب: عوائق بنيوية تحول دون القضاء على التعذيب

 رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان المغربي ادريس اليزمي - عربي 21
رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان المغربي ادريس اليزمي - عربي 21
كشف رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، إدريس اليزمي، أن المجلس وقف على عدد من العوائق البنيوية التي تحول دون الوصول إلى القضاء نهائيا على التعذيب في المغرب.

كما أن لفت إلى أن القنون ينص على ذلك الفصل 22 من الدستور المغربي، وذلك في عرض له حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب قدمه مساء الاثنين في البرلمان  في العاصمة الرباط.
 
التقرير الأول من نوعه الذي عرض تفعيلا للفصل 160 من دستور 2011، في جلسة مشتركة لغرفتي البرلمان، سجل أنه من الأسباب التي تمنع القضاء نهائيا على التعذيب في مخافر الشرطة والسجون، ضعف ضمانات الوقاية من التعذيب خلال فترة الحراسة النظرية، وضعف ضمانات الوقاية من التعذيب في فترة الاعتقال الاحتياطي، بسبب ضعف آليات التفتيش والمراقبة. 

كما أن مجلس حقوق الإنسان فسر ذلك أيضا، بعدم وجود مقتضى يلزم باللجوء الفوري والممنهج إلى الخبرة الطبية في أي حالة لادعاء التعرض للتعذيب، بالإضافة إلى امتناع قضاة النيابة العامة وقضاة التحقيق في بعض الحالات عن الأمر بإجراء الخبرة الطبية للموقوفين، الذين يدعون التعرض للتعذيب، فضلا عن ضعف دور الطب الشرعي في التحقق من ادعاءات التعذيب، بالنظر للاختلالات المشار إليها في الدراسة المنجزة من قبل المجلس بهذا الخصوص، وذالك وفق التقرير.

الاستعمال المفرط للقوة 

في سياق متصل، سجل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ما يتم خلال تفريق التظاهرات من استعمال مفرط وغير المتناسب للقوة أحيانا، ما تسبب في بعض الحالات في المس بالحق في الحياة (مدينتي آسفي وآسا نموذجا)، والمس بالسلامة البدنية لبعض المحتجين، وخاصة في صفوف النساء والقاصرين، ومداهمة بعض المنازل خارج القانون، وأيضا تعرض بعض عناصر القوات العمومية للعنف.

ووفقا لمعطيات التي قال المجلس إنه حصل عليها من وزارة الداخلية، فإن المظاهرات في المغرب عرفت منحا تراجعيا في حجمها، وعددها ما بين 2011 و2013، حيث عرف 2011 تنظيم 23121 تجمعا ومظاهرة، في حين شهد عام 2012، 20040 تجمعا ومظاهرة، فيما لم يتجاوز عدد مظاهرات 2013 الـ16.096.  

ويقول مقدم التقرير إن المجلس أعد دراسة حول الحق في التظاهر السلمي كمقترح أرضية لمناظرة وطنية تجمع كافة الأطراف المعنية. 

ويرى المجلس بوجوب أن ينصب هذا النقاش العمومي على إقرار حق تنظيم المظاهرات السلمية لجميع المغربيين، والحد من السلطة التقديرية للإدارة في منع المظاهرات السلمية، وتقوية دور السلطة القضائية كآلية للانتصاف الفعلي، مشيرا إلى أن أغلبية المظاهرات تتم خارج الإطار القانوني المنظم للتظاهر والاحتجاج. 

انتشار العنف ضد النساء

في المحور المتعلق بالعنف ضد النساء، سجل المجلس الوضعية المقلقة لحجم انتشار العنف ضد النساء الذي  اعتبره تمييزا في حد ذاته مشيرا في هذا الصدد إلى نتائج البحث الوطني حول انتشار ظاهرة العنف ضد النساء الذي أصدرته المندوبية السامية للتخطيط سنة 2011 و الذي أكد أن نسبة  انتشار العنف النفسي هو 48 بالمائة، وانتهاك الحريات الفردية 31 بالمائة، والعنف المرتبط بتطبيق القانون 17،3 بالمائة.

كما قالت الدراسة أن العنف الجسدي الموجه ضد النساء بلغ 15،2 بالمائة و العنف الجنسي الذي يتضمن العلاقات الجنسية تحت الإكراه 8،7 بالمائة والعنف الاقتصادي 8،2 بالمائة. كما أبرزت الدراسة أن إطار الحياة الزوجية هو أول مكان لحدوث العنف ضد النساء بنسبة انتشار تبلغ 55 بالمائة، وهي النسبة التي سبق لأكثر من جهة أن اعتبرتها مبالغ فيها. 

و ضمن نفس المنحى المقلق حسب تعبير المجلس، وقف رئيسه عند الإحصائيات المدلى بها من طرف وزارة العدل والحريات، في إطار تقييم مرور عشر سنوات على صدور مدونة الأسرة، حيث انتقل عدد رسوم تزويج الأطفال و الطفلات دون سن 18 سنة من 18 ألفا و 341 رسما سنة 2004 إلى 35 ألفا و 152 رسما سنة 2013 ، كما أن نسب قبول طلبات الزواج دون سن الأهلية بقيت مستقرة عند مستوى 80 بالمائة حيث تراوحت بين 88،18 بالمائة سنة 2006 و 85،46 بالمائة في سنة 2013.

41 ألف مواطن يشتكي 

المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي أشاد بتنامي التنسيق الإجابي بينه وبين الحكومة، قال رئيسه، إنه توصل ولجانه الجهوية إلى غاية 31 دجنبر 2013 بما مجموعه 41.704 شكاية وطلب من طرف المواطنين هَمَّتْ جوانب سير العدالة وحقوق المتقاضين وحقوق السجناء، يليها حقوق المرتفقين في علاقتهم بالإدارات العمومية. كما تبيَّن أيضا يضيف اليزمي، أن جزءا من الشكايات وتهم بالدرجة الأولى وبنسبة أقل الشطط في استعمال السلطة والمس بالسلامة البدنية وسوء المعاملة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وأشار بهذا الصدد إلى أن أربع مجالات فقط وهي: تَرِكة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقضاء والسجون والحقوق الأساسية تمثل لوحدها أزيد من 65% من مجموع الشكايات والطلبات. حيث بلغ عدد الطلبات والشكايات المتعلقة بهيئة الإنصاف والمصالحة 13.311 طلبا، والعدالة 7802 طلبا وشكاية، والسجون 5005 طلبا وشكاية، وادعاء انتهاك الحقوق الأساسية 1289 طلبا وشكاية. فيما تمت إحالة 552 شكاية على مؤسسة الوسيط للاختصاص.  

سجون مكتظة

رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان قال إن المغرب يواجه تحديا آنيا بالارتفاع المتزايد للساكنة السجنية، حيث قفزت من 57763 سنة 2009 إلى 72816 سنة 2013 حسب الإحصائيات الرسمية. وتابع شرحه بالقول "لعل من المؤشرات الإحصائية الدالة الأخرى على حجم الاكتظاظ السجني هو مؤشر المساحة المخصصة لكل نزيل مؤسسة سجنية،ح يث يبلغ المعدل الوطني حسب إحصائيات المندوبية العامة للسجون و إعادة الإدماج 1.68 متر مربع لكل نزيل، لكن مع تفاوتات حادة حسب المؤسسات السجنية تتراوح بين 0.70 سنتمتر مربع لكل نزيل و 13.49 متر مربع لكل نزيل.

وأشار الفاعل الحقوقي في هذا الإطار إلى أن المعدل الوطني يقل عن المعيار الدولي الذي حددته اللجنة الدولية للصليب الأحمر و الذي هو 3.4 متر مربع لكل نزيل بحوالي النصف. و إذا تم إعمال هذا المعيار الدولي في احتساب  الاكتظاظ السجني في بلادنا يوضح اليزمي، فإن نسبة ملء مؤسساتنا السجنية تبلغ 202 بالمائة، بفائض ساكنة سجنية يبلغ 36482 نزيلا.  

تعنيف الصحفيين

تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي عرى جوانب عدة من واقع حقوق الإنسان بالمغرب، قال إن عدد من الصحفيين تعرضوا أحيانا للعنف أثناء تأدية مهامهم في تغطية التظاهرات المنظمة في مختلف مناطق المغرب، ذاكرا بهذا الصدد أن عدد الملفات المعروضة على القضاء والمتعلقة بالصحافة بلغت 119 قضية، ضمنها 82 قضية بتت فيها مختلف المحاكم برسم سنة 2011، مقابل 106 قضية برسم سنة 2012 تم البث في 51 منها وفق المعطيات المقدمة من قبل وزارة العدل والحريات إلى المجلس.

يشار إلى أن هذا اللقاء عرف حضور كبيرا لأعضاء الحكومة على رأسهم عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة، إلى جانب العديد من الوزراء ضمنهم على وجه التخصيص وزير الدولة عبد الله بها ومصطفى الرميد وزير العدل والحريات، ووزير الداخلية محمد حصاد والشرقي الضريس الوزير المنتدب المكلف بالأمن الوطني، والمحبوب الهبة المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان. 
التعليقات (0)