كتاب عربي 21

خرافة "أصدقاء سوريا" .. من هم أعداؤها

1300x600
1300x600
كتب حسن أبو هنية: مع دخول الثورة السورية عامها الرابع منذ انطلاقتها في منتصف آذار/ مارس2011، أصبحت المسائل الإنسانية تهيمن على الجدل والنقاش الدائر داخل أروقة منظومة "أصدقاء سوريا" المفترضين، ولم تعد دماء أكثر من 150 ألف سوري وملايين المنكوبين من ضحايا ألة القتل العسكرية النظامية الفاشية تثير "الأصدقاء".

مجموعة "أصدقاء سوريا" وهي التسمية التي أطلقت على الدول التي  تلبست بدعوى الانتصار لثورة الشعب السوري، وهي منظومة هجينة اجتمعت على إضعاف نظام الأسد أو إسقاطه لتحقيق مصالح متباينة سرعان ما بدأت بالانحسار والتراجع والتفكك، فبعد أن ضمت المجموعة في بداية التأسيس أكثر من 100 دولة تقلصت مؤخرا إلى أقل من 10 دول وهي: الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وتركيا والسعودية والإمارات وقطر، ولا زالت تتقلص مع نشوب الخلافات حول تعريف تعريف ماهية وطبائع الصراع.

  جاء الإعلان عن تشكيل مجموعة "أصدقاء سوريا" عن طريق الرئيس الفرنسي السابق نيكولاي ساركوزي، وقد انعقد أول اجتماع لـ"الأصدقاء" في تونس بتاريخ 24 شباط/فبراير 2012، ثم توالت الاجتماعات، حيث عقد الاجتماع الثاني في اسطنبول في 1 نيسان/إبريل 2012، والثالث عقد في باريس في 16 تموز/يوليو2012، ثم تتابعت الاجتماعات، حيث عقد الاجتماع التالي في 11 كانون أول/ديسمبر 2012 في مراكش، وفي 22 أيار/مايو 2013، عقد المؤتمر في العاصمة الأردنية عمان، وفي 22 جزيران/يونيو 2013، عقد المؤتمر في الدوحة، وبعدها عقد المؤتمر  في روما بتاريخ 8 أيلول/سبتمبر 2013، وأخيرا عقد المؤتمر في باريس في 13 كانون ثاني/ يناير 2014 تمهيدا لانعقاد مؤتمر جنيف 2.

 على الجهة المقابلة من "الأعداء" المفترضين لم تنعقد مؤتمرات واجتماعات احتفالية كثيرة لأصدقاء نظام الأسد، فقد اكتفى الحلف المتحد المكون من روسيا وإيران والصين والعراق، بالعمل الميداني المباشر وعقد اجتماعا في طهران أطلق عليه ذات التسمية "أصدقاء سوريا" بتاريخ 29 آيار/ مايو 2013، الأمر الذي يكشف عن تصورات مختلفة لمفهوم "الصداقة"، ففي الوقت الذي يعرف "أصدقاء سوريا" المفترضين طبيعة الصراع باعتباره سياسيا يعرفه الطرف الآخر باعتباره وجوديا، ولذلك فقد قدم أصدقاء النظام دعما للأسد على كافة الأصعدة والمجالات سياسيا واقتصاديا وعسكريا وبشريا، بينما انشغل الطرف الآخر بالشجب والتنديد وفرز المعارضة بين معتدلين ومتطرفين، وبالحديث عن مرحلة انتقالية لا مكان فيها للأسد ولا للإسلاميين.

 كشفت السنوات الثلاث العجاف الماضية عن عدم توافر رؤية استراتيجية واضحة لدى معسكر "أصدقاء سوريا"، وبدا واضحا غياب أي حل سياسي أو عسكري في الأفق، ودخلت سوريا ضمن نادي "النزاعات التي لا يمكن حلها"، وتراجع اهتمام  الغرب بسوريا بعد نشوب "الأزمة الأوكرانية"، وفشل مؤتمر جنيف 2، وفي معسكر "الأصدقاء" باتت مسألة "الجهاديين" وأمن "إسرائيل" ثيمتان أساسيتان، فقد أسفرت صفقة نزع السلاح "الكيماوي" مع نظام الأسد عن ترميم شرعية النظام السوري، وعن تقارب الولايات المتحدة وروسيا بعد الهجوم الكيماوي الذي نفذه النظام في 21 آب/ اغسطس على غوطة دمشق، الأمر الذي يحفظ أمن إسرائيل ويبقي الشعب السوري عاريا في مواجهة آلة القتل العسكرية الجوية والصاروخية والمدفعية التقليدية. 

 نادي "أصدقاء سوريا" بدأ يتماهى مع خطاب الأسد حول موضوعة "الإرهاب"، وقد فقد حماسته المتعلقة بإسقاط النظام، فعمليات فرز قوى المعارضة أسفرت عن تنامي أطروحات "الجهاديين"، وسوف نشهد مزيدا من التوجه نحو الراديكالية والتطرف في ظل نزاع مسلح طويل الأمد بدأ ياخذ أشكالا هوياتية دينية خطيرة.

 الخلافات التي عصفت بين أبرز الأعضاء في مجموعة "أصدقاء سوريا" عملت على تشتت قوى المعارضة السورية السياسية والعسكرية، فالأركان الأساسية ممثلة في السعودية وقطر دخلت في مرحلة من التوتر والنزاع والصراع أسفر عن سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من الدوحة، وبهذا بات مجلس التعاون الخليجي في مهب الريح، الخلاف الرئيس بدأ في طرائق التعامل مع الأزمات الخارجية بداية في سوريا ثم مصر، ويتمثل بطبيعة تعريف منظومة "الأصدقاء" و"الأعداء"، فقد حسمت السعودية خياراتها باعتبار جماعة "الإخوان المسلمين" منظمة إرهابية، الأمر الذي يعني استبعاد حركات "الإسلام السياسي" للعب أي دور في رسم مستقبل المنطقة، كما كانت قد استبعدت حركات "الإسلام الجهادي" وممثليه في سوريا بعد أن أدرجت جماعة "جبهة النصرة"، وتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام ــ داعش"، وتنظيم "القاعدة".

 مجموعة "أصدقاء سوريا" لا تزال تبحث عن المعتدلين في صفوف السوريين، ويبدو أن سياسات "الأصدقاء" ساهمت في تحويلهم إلى كائنات نادرة توشك على الانقراض، أو أنهم فجأة باتو في معسكر "الأعداء" الذين تحولوا إلى لائحة "الإرهابين"، في انتظار تقدم  قوات حلف "أصدقاء سوري الأسد" من "القصير" إلى "يبرود"، مجموعة "أصدقاء سوريا" المفترضة ضلت الطريق.
التعليقات (0)