سياسة عربية

جدل بإسرائيل إثر الكشف عن تنسيق سري مع السعودية

تقارب
تقارب
فيما بات يدلل على مركزية قضية العلاقات السعودية الإسرائيلية في الجدل الداخلي الإسرائيلي، كشف معقل الشؤون الاستخبارية الإسرائيلي يوسي ميلمان النقاب عن تعاظم التنسيق والاتصالات السرية بين الرياض وتل أبيب. 

وأشار ميلمان في مقال نشرته النسخة العبرية لموقع " بوست " صباح اليوم الأربعاء أن مدير المخابرات السعودية الأمير بند بن سلطان التقى مستويات عليا من المسؤولين الإسرائيليين، وضمنهم رئيس الموساد السابق مئير دغان.

ولم يستبعد ميلمان في المقال الذي جاء بعنوان " هل تتعاون السعودية مع إسرائيل " ضد إيران "، التقاء الأمير بندر بوزراء ورؤساء حكومات إسرائيلية، مشيراً إلى أن جهاز الموساد بحكم صلاحياته وحدوده التنفيذية هو المسؤول عن تنسيق العلاقات مع الدول التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

ولم يستبعد ميلمان أن يكون قد شارك في اللقاءات بين الجانبيين ممثلين عن سلاحي الجو لكل من السعودية وإسرائيل، لمناقشة إمكانية أن تسمح السعودية لطائرات سلاح الجو الإسرائيلي بالمرور في المجال الجوي السعودي، في حال قررت إسرائيل تنفيذ عملية ضد إيران، دون أن يبين إن كان الطلب الإسرائيلي قد قوبل بالإيجاب أو الرفض من قبل السعوديين.

وأوضح ميلمان أن المسؤول عن تحديد الخيارات للتعاطي مع الأزمة الراهنة هو رئيس المخابرات السعودية الأمير بندر بن سلطان، الذي وصفه بـ " مهندس " السياسة السعودية تجاه سوريا وإيران.

واعتبر ميلمان أن ما جاء في المقال الذي نشره السفير السعودي في لندن الأمير محمد بن نايف، مؤخراً في صحيفة " نيويورك تايمز " يشي باستعداد إسرائيل للتعاون مع إسرائيل من خلال تشديده على أن بلاده " لن تستثني أي خيار من أجل ضمان تحقيق الاستقرار ".
 وشدد ميلمان على أن الذي يدفع السعوديين للتعاون مع إسرائيل هو غضبهم من " الانبطاح " الأمريكي في مواجهة إيران.

ونوه ميلمان إلى أن الانطباع السائد في أروقة الحكم في الرياض أن الاتفاق الروسي الأمريكي لنزع السلاح الكيماوي السوري، واتفاف جنيف بين إيران والدول العظمى قد عزز من مكانة إيران ودفعها لمواصلة برنامجها النووي.

وأشار إلى أن الأمير بندر قد خاب أمله في أعقاب إبداء  كل من المخابرات الأمريكية " CIA " والمخابرات البريطانية " MI-6 " عدم الاستعداد للتعاون معه في مواجهة الإيرانيين، مما اضطره للتوجه للفرنسيين، حيث التقى في الرياض ببرنارد بجولا، رئيس المخابرات الخارجية الفرنسية " DGSE  "، حيث بحث معه إمكانية التنسيق لمواجهة الإيرانيين.

واستدرك ميلمان محذراً من أن السلوك السعودي قد يهدد إسرائيل في حال قررت السعودية الحصول على سلاح نووي في أعقاب نجاح الإيرانيين في تطوير مثل هذا السلاح.

وأضاف أنه من غير المستبعد أن تقوم السعودية بشراء التكنلوجيا والمواد اللازمة لتصنيع السلاح النووي من باكستان، بل وحتى شراء قنابل جاهزة منها، في حال تمكنت إيران من تطوير سلاح نووي.

وحذر من أن السعودية يمكن أن تطلق سباق السلاح النووي من عقاله، مما يهدد إسرائيل بشكل غير مسبوق ويفقدها تفوقها النوعي.
من ناحية ثانية وفي أول إقرار رسمي بالتعاون السعودي الإسرائيلي، أكد ناحوم أدموني، رئيس جهاز الموساد ( 1984-1988  ) إن السعودية وإسرائيل تعاونتا منذ العام 1964 في تقديم الأسلحة والعتاد لقوات الإمام بدر، حاكم اليمن الذي أطاح به العسكر الموالون لجمال عبد الناصر، مشيراً إلى أن السعودية تولت دفع الأموال بشكل غير مباشر لإسرائيل لقاء هذه الأسلحة.

وأشار أدموني إلى أن إسرائيل استغلت تدخلها في اليمن من أجل الدفع بعملائها لجمع معلومات استخبارية عن الجيش المصري والفصائل الفلسطينية، مشيراً إلى أن أحد هؤلاء العملاء كان باروخ مزراحي، الذي اعتقل في اليمن وتم تسليمه لمصر، حيث تم إطلاق سراحه في صفقة تبادل عام 1972.

وأوضح أدموني أنه كان على علاقة بالتنسيق مع السعوديين على أرض اليمن بصفته أحد قادة وحدة " تبل "،  وهي وحدة في الموساد مسؤولة عن العلاقات السرية مع الدولة التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

واشار أدوني إلى أن الذي قاد عملية نقل السلاح لقوات الإمام بدر هو العقيد آرييه عوز، منوهاً إلى أنه على الرغم من خسارة قوات الإمام المعركة، إلا إن إسرائيل حققت انجازاً كبيراً من خلال استنزاف قوات الجيش المصري في اليمن، وهو ما مكن الجيش الإسرائيلي من تحقيق نصر سهل في حرب 1967.

ونوه ميلمان إلى أنه قد صدر كتابان يوضحان تفاصيل مهمة حول أسرار العلاقة السعودية الإسرائيلية، وهما، كتاب: "  The War That Never Was " ( الحرب التي لم تكن )، لمؤلفه هارت ديفيس، الذي صدر قبل عامين، وكتاب " هوة سحيقة " لمؤلفه موشيه رونين.

وكان المعلق الإسرائيلي شمعون شيفر  قد ألمح إلى أن أن رئيس الموساد السابق مئير دغان زار الرياض مرات عدة أثناء توليه منصبه. 

ففي مقال نشره بتاريخ 24-11-2013 في صحيفة يديعوت أحرنوت،  قال شيفر أنه توجه لرئيس الوزراء الأسبق أرئيل شارون وطرح عليه فكرة إجراء مقابلة مع دغان، فوافق شارون، وأشار إلى أنه بعد أن أجرى المقابلة مع دغان، أطلعه دغان على خزانة تحتوي على هدايا ثمينة قدمت له أثناء زيارته لعاصمة دول عربية تشارك إسرائيل في مخاوفها من البرنامج النووي الإيراني ولا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
التعليقات (0)