لم
يتوقف الإرهاب اليهودي الذي يطال
الضفة الغربية طوال السنوات الماضية، لكنه زاد
جرعته الدموية بالتزامن مع
الانتخابات الأخيرة، ولم يستثنِ أحدا من فلسطينييها،
حتى أن طال صحفيين ودبلوماسيين أجانب، وفقا لما رصدته "عربي21".
لم
يعد سرا أن الحكومة اليمينية الحالية المنتهية ولايتها منحت قطعان المستوطنين
كامل الحرية في استباحة الضفة الغربية، بما في ذلك تخريب موسم قطف الزيتون، والهجوم
الشديد على المصور اليهودي الأمريكي هايدي ليفين، والتهجم على الوفد الدبلوماسي
الأوروبي، فضلا عن العديد من الهجمات على الفلسطينيين، وكل ذلك وقع في عطلة نهاية
أسبوع واحدة فقط.
تابعت "عربي21" حادثة مهاجمة المستوطنين للمصورة
هايدي ليفين يوم الجمعة الموافق 16 تشرين الأول/ أكتوبر، التي تمت خلال هجوم شنّه هؤلاء على المزارعين
الفلسطينيين والمرافقين الذين جاءوا لمساعدتهم في الحصاد في قرية أبو فلاح في رام
الله، وممن تعرضوا للهجوم هذه المصورة الأمريكية المخضرمة لصحيفة "واشنطن
بوست"، إحدى الصحف الأكثر احترافا في العالم، رغم أنها ارتدت سترة مكتوب
عليها PRESS، ومع ذلك فقد تعرضت للضرب، وأصيبت بجروح
خطيرة، وعانت من أزمات وإصابات أخرى، واحتاجت لعملية جراحية.
اظهار أخبار متعلقة
لم
يكتفِ المستوطنون بذلك، بل قاموا بإحراق أشجار الزيتون، حيث جرت العادة في مواسم الحصاد،
أن يواجه الفلسطينيون إرهابيين يهود يهاجمونهم خلالها، ويمنعون وصولهم للبساتين،
ويضرون بمصادر عيشهم.
في
حادث آخر، شهدت قرية طيبة المسيحية الفلسطينية، تعرّض هؤلاء المستوطنين الإرهابيين
لوفد من دبلوماسيي فرنسا وبلجيكا وبولندا، وألحقوا أضرارا بمركبة دبلوماسية، وممن تعرضوا
للهجوم رئيس بلدية فرنسي.
واستعان هؤلاء المستوطنون الذين نفذوا هذه الهجمات الإرهابية على الفلسطينيين
والأجانب بفتوى دينية للحاخام دوف ليئور، أحد كبار حاخامات الصهيونية
الدينية، التي أباحت لليهود بـ"سرقة الزيتون من الأشجار الموجودة على الأراضي
الفلسطينية، بزعم أنها ملكية مسروقة منهم، وكتب أن قطف الزيتون "يعبر عن
الملكية اليهودية"، وفقا لما اطلعت عليه "عربي21".
في
الوقت ذاته، فقد كشفت دراسة أجراها معهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل
أبيب، أن العنف القومي للمستوطنين اليهود في الأراضي الفلسطينية امتد من ظاهرة
محلية إلى أسلوب عمل واسع النطاق، وأن الحكومة والأجهزة الأمنية لم تتحرك بشكل
حاسم بما فيه الكفاية للحدّ منه، لأن أكثر من 90% من الجرائم الأيديولوجية التي
ارتكبوها ضد الفلسطينيين تم إغلاقها دون توجيه لوائح اتهام، ومعدل الإدانة ضئيل،
كما أن ثلثي الفلسطينيين الذين أصيبوا عام 2024 لم يقدموا شكوى لدى الشرطة، بسبب
انعدام الثقة والخوف.
وقد
اطلعت "عربي21" على تقرير أصدرته منظمة
"ييش دين"، كشف أن المستوطنين نفذوا 170 هجوما خلال النصف الأول من
أكتوبر الجاري، بمعدل أكثر من سبعة حوادث عنف يوميا، واستهدفت الهجمات الفلسطينيين
والصحفيين والناشطين اليساريين والمراقبين الأجانب، وهذا اتجاه مستمر يتزايد.
اظهار أخبار متعلقة
أما
بيانات جيش
الاحتلال وجهاز الشاباك، فقد كشفا أنه في عام 2025، سجلت 867 حادثة
جرائم قومية ارتكبها المستوطنون في الشفة الغربية، أما عام 2024 فقد شهد وقوع 682
هجوماً، بزيادة
قدرها 27%، كما رصد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية
(أوتشا) تأثير هجمات المستوطنين على الفلسطينيين من جرحى وأضرار في الممتلكات
والمزارع، وتهجير تجمعاتهم السكنية، ومنعهم من وصول أراضيهم، وحرمانهم من مصادر أرزاقهم،
ودفعهم لترك منازلهم، فضلا عن قتل عشرين فلسطينيا برصاص المستوطنين منذ 2023.
اللافت
أن حكومة الاحتلال تواصل منح الغطاء السياسي والأمني لقطعان المستوطنين، رغم ما
يتسببون به من أضرار دبلوماسية؛ فقد صدرت ردود فعل حادة من الولايات المتحدة
وأوروبا حادة، وطالبت الدول الأوروبية بإجراء تحقيق وملاحقة قضائية، كما تتقدم في
الأشهر الأخيرة في العالم الغربي سياسة التدابير الاقتصادية ضد الأطراف المتورطة
في بناء المستوطنات والعنف، وفرض عقوبات شخصية على العديد منهم، وتشمل تجميد
الأصول، وحظر توفير الأموال، والموارد الاقتصادية.
اليوم،
وبعد الانتهاء من الانتخابات
الإسرائيلية، وإمكانية تشكيل حكومة جديدة، ربما
يستدعي منها التوقف عن دعم هؤلاء المستوطنين، وإلا فإن دولة الاحتلال ماضية في
طريق فشلها الأخلاقي والأمني، مما يعني تعرضها لمزيد من الأخطار الاقتصادية والاستراتيجية
التي سيدفع أثمانها الجمهور الإسرائيلي بأكمله.