تواصل المفوضية الأوروبية وكندا بحث إمكانية إقامة علاقة جديدة بين الجانبين تتيح لأوتاوا الاقتراب من عضوية
الاتحاد الأوروبي دون الانضمام إليه رسميًا، في إطار مساعٍ لتعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة والمناخ والأمن، وسط اعتراضات من دول أعضاء في التكتل على استخدام مصطلح "العضوية المنتسبة".
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، إن الطرفين يواصلان مناقشة إمكانية أن تصبح
كندا أول "عضو منتسب" في الاتحاد الأوروبي، موضحة أن الفكرة تقوم على بناء شراكة وثيقة دون الانضمام إلى التكتل.
وأضافت فون دير لاين، خلال قمة كندية أوروبية في مدينة مونتريال، أن الطرفين يسعيان إلى توسيع التعاون في مختلف المجالات، من الذكاء الاصطناعي والمناخ إلى الطاقة والأمن، مشيرة إلى أن الهدف هو إقامة شراكة تقترب من مستوى العضوية.
اظهار أخبار متعلقة
لكن المصطلح يثير انقسامًا داخل الاتحاد الأوروبي، ولا يحمل في الوقت الراهن دلالة قانونية محددة، كما استبعده قادة كنديون وأوروبيون من بيان مشترك اطلعت عليه وكالة "رويترز"، مفضلين الإشارة إلى إقامة "شراكة تزداد تقاربًا" بين الجانبين.
وينص الإعلان المشترك، المقرر نشره الجمعة، على مواصلة العمل لتحديد طبيعة العلاقة المستقبلية بين كندا والاتحاد الأوروبي، على أن تستمر المناقشات حتى انعقاد قمة أخرى العام المقبل.
ونقلت "رويترز" عن دبلوماسيين أن فون دير لاين طرحت فكرة منح كندا صفة العضو المنتسب قبل نحو ستة أسابيع، ما أثار اعتراضات من عدد من الدول الأعضاء، بينها ألمانيا، التي ترى أن المفهوم يفتقر إلى أساس قانوني واضح ولم تُحدَّد تفاصيله بعد.
وأعرب ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين عن استغرابهم من استمرار فون دير لاين في استخدام المصطلح، رغم استبعاده عمدًا من الإعلان المشترك. وكانت مسودة سابقة للإعلان قد تضمنت إشارتين على الأقل إلى كندا بوصفها عضوًا منتسبًا، مع الإقرار بأن تحديد طبيعة هذا الوضع قد يستغرق عامًا إضافيًا.
ووصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا فكرة العضوية المنتسبة لكندا بأنها "جريئة"، لكنه أكد في الوقت ذاته توافقه مع فون دير لاين بشأن الطموح إلى تعميق العلاقات بين الجانبين.
اظهار أخبار متعلقة
ويأتي التقارب الكندي الأوروبي في إطار استراتيجية رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الرامية إلى تقليل اعتماد بلاده الاقتصادي والأمني على الولايات المتحدة، لا سيما بعد فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية على السلع الكندية.
وقد تثير هذه الخطوة استياء ترامب في وقت تتواصل فيه المفاوضات التجارية بين أوتاوا وواشنطن، بينما تسعى كندا إلى تنويع شراكاتها الاقتصادية وتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية عبر توثيق العلاقات مع أوروبا.
وفي تعليقه على الجدل بشأن تسمية العلاقة الجديدة، قلّل كارني من أهمية المصطلح المستخدم، قائلًا للصحفيين إن "هذا التحالف الجديد ليس تمرينًا تسويقيًا"، وإن "المسمى لا يهم".
وأضاف أن الأهم هو الاستفادة من أوجه التكامل بين النظامين الكندي والأوروبي بما يعزز سيادة الطرفين واستقلاليتهما الاستراتيجية، خصوصًا في مجالات حيوية تشمل المعادن الحرجة والطاقة والذكاء الاصطناعي.