دعا وزراء الإعلام في دول مجلس التعاون الخليجي، الأربعاء، إلى ملاحقة المسيئين إلى دول المجلس وقياداتها وشعوبها عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، في خطوة تأتي بعد إخفاق مبادرات متكررة لوقف التراشق الإعلامي بين السعوديين والإماراتيين، على خلفية خلافات سياسية وإقليمية، أبرزها الملف اليمني.
وأكد الوزراء، في بيان صدر عقب اجتماعهم التاسع والعشرين بالعاصمة البحرينية المنامة، رفضهم القاطع لكل ما يستهدف شق وحدة الصف الخليجي أو الإساءة إلى دول المجلس ورموزها
وشعوبها، مشددين على أن التلاحم بين الدول الخليجية يمثل ركيزة لحماية أمن المنطقة واستقرارها.
وطالب البيان بتكثيف رصد وتوثيق المخالفات عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمحاسبة مرتكبيها بواسطة الجهات المختصة في كل دولة، استنادا إلى الأنظمة والتشريعات الوطنية والقرارات الخليجية المعتمدة.
كما دعا المؤسسات الإعلامية والصحفيين ومستخدمي منصات التواصل إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وتجنب نشر المحتوى المسيء أو المضلل، مؤكدا أن الظروف الراهنة تستوجب تعزيز الروابط بين الشعوب الخليجية.
ويأتي التحرك الخليجي بعد أشهر من تصاعد التراشق بين حسابات سعودية وإماراتية، بلغ مستويات غير مسبوقة خلال تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، ووصل إلى تبادل الإهانات الشخصية والاتهامات والشماتة بالضحايا، رغم دعوات متكررة من مسؤولين بارزين في البلدين لوقف التصعيد.
اظهار أخبار متعلقة
وكان وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري، ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام
الإماراتية عبد الله بن محمد آل حامد، أطلقا في 21 تموز/ يوليو الماضي رسالتين متزامنتين تؤكدان متانة العلاقات بين البلدين، وتدعوان إلى التصدي للمحتوى الذي يسيء إليها.
وتكررت المحاولة في 26 أيلول/ سبتمبر، حين نشر المسؤولان رسالتين جديدتين تحت شعار "خليجنا واحد"، شددتا على وحدة المصير الخليجي رغم اختلاف المواقف والرؤى السياسية، لكن السجالات سرعان ما تجددت بصورة أكثر حدة.
وفي 12 تشرين الأول/ أكتوبر، اضطر آل حامد إلى التدخل مجددا عقب هجوم حوثي على مطار الرياض،
بعدما شهدت منصات التواصل اتهامات متبادلة بالشماتة في الضحايا، قائلا إن استغلال المأساة لزرع الفتنة بين الشعبين لا يخدم إلا الحوثيين.
كما تدخل المسؤول الإماراتي علي راشد النعيمي، محذرا من خطورة استهداف
السعودية إعلاميا، فيما رصدت "عربي21" استمرار الشتائم والإساءات المتبادلة حتى بعد صدور هذه الدعوات.
وساهمت الخلافات بشأن اليمن في تأجيج التوتر بين الرياض وأبوظبي، خصوصا بعد التطورات العسكرية التي شهدتها المحافظات الجنوبية أواخر عام 2025، حين تقدمت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا في مناطق قريبة من الحدود السعودية، قبل تدخل الرياض عسكريا وتراجع نفوذ المجلس، وإعلان الإمارات سحب قواتها المتبقية من اليمن مطلع العام الجاري.
وامتدت الخلافات إلى مستقبل الجنوب اليمني وتوزيع النفوذ بين القوى المحلية، فضلا عن التباينات المتعلقة بالسودان وسياسات إنتاج النفط والتنافس الاقتصادي، وهي ملفات انعكست على الخطاب الإعلامي والحسابات المؤثرة في البلدين.
ورغم ظهور مؤشرات تقارب سياسي خلال الأسابيع الأخيرة، بينها زيارة نائب الرئيس الإماراتي منصور بن زايد إلى الرياض أواخر أيلول/ سبتمبر، ولقاء وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد في 18 تشرين الأول/ أكتوبر، فإن هذه التحركات لم تُنه جميع الخلافات بين الطرفين.
وكانت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية كشفت، الاثنين، عن مساع سعودية لإصلاح العلاقات مع الإمارات في ظل تصاعد هجمات الحوثيين على المملكة، مشيرة إلى أن التقارب الجاري تحكمه اعتبارات أمنية عاجلة، فيما لا تزال الخلافات بشأن اليمن والسودان والنفط قائمة.
وفي سياق متصل، ناقش وكلاء وزارات الإعلام الخليجية، خلال اجتماع تحضيري في 20 تشرين الأول/ أكتوبر، مسودة معايير موحدة للمحتوى الإعلامي ودليلا استرشاديا خليجيا، قبل إحالة توصياتهم إلى الاجتماع الوزاري.