كشف تقرير لموقع "دروب سايت نيوز"، استنادا إلى أربعة مصادر مطلعة، أن
الإمارات تقدم سرا دعما استخباراتيا لأنصار الله في
اليمن، يشمل المساعدة في تحديد أهداف القوات الحكومية المدعومة من
السعودية، في وقت تسعى فيه أبوظبي إلى استعادة موطئ قدم استراتيجي في البلاد بعد إخراج قواتها منها في وقت سابق.
وبحسب
التقرير، لا يقتصر الدعم على قوات يمنية متحالفة مع الإمارات تساعد
أنصار الله في تحديد الأهداف، مع تغاضي أبوظبي عن ذلك، بل يشمل أيضا تبادل معلومات استخباراتية مباشرة من الجانب الإماراتي مع الجماعة، بهدف استهداف القوات المدعومة من السعودية، وفقًا لمصدرين مطلعين على الترتيبات السرية.
وأكد مصدر يمني مطلع على قناة الاتصال الخلفية مع أنصار الله أن "الإمارات مررت قدرا كبيرا من المعلومات الاستخباراتية إلى الحكومة الموجودة في صنعاء، ولا يزال خط الاتصال بين الطرفين مفتوحا".
وأضاف المصدر أن أنصار الله "أنشأوا قنوات اتصال خاصة بهم مع قادة عسكريين ما زالوا موالين للإمارات". وطلبت المصادر عدم الكشف عن هوياتها لأنها غير مخولة بالتحدث علنًا عن هذه الترتيبات.
وأشار التقرير إلى أن بعض المصادر شددت على أن المساعدة الإماراتية تقتصر على المعلومات الاستخباراتية وتحديد الأهداف داخل اليمن، ولا تشمل تقديم معلومات أو دعم في تحديد أهداف داخل السعودية.
ويأتي ذلك رغم أن هجمات أنصار الله على المملكة شملت ضربات استهدفت مطارها الرئيسي، وأسفرت إحداها عن مقتل 12 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين، كما أدت إلى إلغاء مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، المعروف باسم "دافوس الصحراء".
وفي تطور متصل، أفاد أحد المصادر بأن مسؤولًا أمريكيًا رفيع المستوى حذّر الإمارات مؤخرًا من أن واشنطن علمت بالمساعدة السرية المقدمة لأنصار الله، وحثها على وقفها. غير أن المصادر قالت إن الدعم الاستخباراتي لا يزال مستمرا، ولم يرد السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، على طلبات التعليق.
في المقابل، نفى محمد البخيتي، المسؤول البارز في أنصار الله، أن تكون الإمارات تقدم أي مساعدة للجماعة، مؤكدًا أن أبوظبي ملتزمة بالحياد. وقال لموقع "دروب سايت نيوز": "لم تقدم الإمارات أي شكل من أشكال الدعم لليمن، لا ضد السعودية ولا ضد وكلائها داخل اليمن. ووفقًا لمعلوماتنا، لا تزال الإمارات ملتزمة بالحياد، وقد رفضت الانخراط مجددًا في العدوان على اليمن إلى جانب السعودية، رغم الجهود المتواصلة التي يبذلها [ولي العهد السعودي محمد] بن سلمان لإقناعها بذلك".
هجوم أنصار الله وتغير موازين المواجهة
تزامنت هذه التطورات مع تصعيد ميداني شهدته اليمن خلال الشهر الماضي، عندما شن أنصار الله، المدعومون من إيران والمعروفون أيضا باسم الحوثيين، هجومًا خاطفًا باتجاه ساحل البحر الأحمر، فاجأ أطرافًا إقليمية وألحق الهزيمة بالقوات المدعومة من السعودية، وانتهى بسيطرتهم على مضيق باب المندب، أحد أكثر ممرات الشحن البحري ازدحامًا في العالم وأحد البدائل المهمة لمضيق هرمز المحاصر.
ووفقا للتقرير، صدت قوات أنصار الله معظم المحاولات السعودية لاستعادة الأراضي التي خسرتها، قبل أن تكثف الرياض قصف صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة، فيما نفذ أنصار الله عدة ضربات داخل السعودية.
وأظهرت هجمات نُفذت في الثاني والسابع من أكتوبر/تشرين الأول، واستهدفت قاعدة عسكرية للتحالف غرب عدن، قدرة الجماعة على استهداف القادة والمواقع العسكرية بدقة. فقد أصابت إحدى الضربات مدخل مكتب القائد السعودي، رغم عدم وجوده فيه آنذاك، بينما استهدفت ضربة أخرى مركبات عسكرية جديدة وصلت إلى القاعدة قبل ساعات قليلة.
وأشار التقرير إلى أن أنصار الله أظهروا خلال الأشهر الأخيرة فعالية ملحوظة في استهداف القادة بين المقاتلين المدعومين من السعودية، وفي توقع تحركات قواتهم.
خلافات الإمارات والسعودية تعيد تشكيل المشهد اليمني
تعود جذور التباينات بين أبوظبي والرياض في اليمن إلى السنوات الأولى للحرب. فمنذ عام 2015، تحالفت الإمارات مع السعودية ضمن ائتلاف يدعم الحكومة اليمنية، بعدما توسع أنصار الله جنوبًا من معقلهم في المرتفعات الشمالية وسيطروا على صنعاء عام 2014.
وتُعرف الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية عادة باسم الحكومة المعترف بها دوليًا، أو "الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا" (IRG)، وتتمركز إلى حد كبير في الرياض، لكن أهداف الإمارات وطموحاتها تعارضت مبكرًا مع أهداف السعودية، ما تسبب في انقسامات داخل المعسكر المناهض لأنصار الله، تطورت في مناسبات عدة إلى مواجهات مباشرة بين الفصائل المدعومة من الطرفين.
وبحسب التقرير، أدت هذه الخلافات في كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي إلى اشتباكات بين القوات المدعومة من الإمارات والوحدات العسكرية المدعومة من السعودية في جنوب اليمن، وانتهت بإخراج الإمارات فعليًا من البلاد بالقوة.
اظهار أخبار متعلقة
وفي وقت سابق من هذا الشهر، ذكرت صحيفة "الغارديان" أن الإمارات بدأت العودة إلى الصراع اليمني إلى جانب السعودية، من خلال الموافقة على استئناف بعض المدفوعات لعدد من القوات التي كانت تدعمها سابقًا.
ويرجح التقرير أن يأتي هذا الدعم عبر مساندة ألوية العمالقة، المعروفة باسم "أماليقاه"، وهي ميليشيا ذات غالبية سلفية تعارض أنصار الله أيديولوجيًا، ويُقدّر عدد مقاتليها، ومعظمهم من أبناء الجنوب، بنحو 20 ألفًا إلى 30 ألف مقاتل. وتخوض العمالقة الجنوبية حاليًا معارك للسيطرة على
سلسلة جبال كهبوب المطلة على مضيق باب المندب.
لكن مصدرًا يمنيًا قال إن الدعم المحتمل لهذه القوات لم ينعكس على أرض المعركة، مضيفًا أن عددًا من قادة ألوية العمالقة خدعوا القوات المدعومة من السعودية عبر ترك مواقعهم مرارًا من دون اشتباك أو مواجهة.
كما أفاد المصدر بأن قادة الوحدات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات امتنعوا عن قتال أنصار الله، ما أدى فعليًا إلى تعطيل جبهات القتال، خصوصًا في محافظتي الضالع ولحج الجنوبيتين المحاذيتين لمحافظة تعز، إلى جانب انسحابهم المتكرر من مواقعهم.
ونفى مسؤول إماراتي رفيع المستوى، مقيم في الإمارات، هذه الادعاءات نفيًا قاطعًا، مؤكدًا أن "المجلس الانتقالي الجنوبي لا يمتلك أي قنوات اتصال مع الحوثيين"، كما نفى امتناع المجلس عن قتال أنصار الله في الجنوب.
من جانبه، قال عمرو البيض، الممثل الخاص لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، لموقع "دروب سايت نيوز": "لقد أكد المجلس الانتقالي الجنوبي علنًا وباستمرار أن القوات المسلحة الجنوبية لن تشارك في العمليات العسكرية في الشمال. ولا ينبغي الخلط بين ذلك وبين عدم الرغبة في مواجهة الحوثيين. بل على العكس تمامًا، فإن أي تقدم للحوثيين باتجاه الجنوب سيُواجَه بالمقاومة".
وأضاف البيض: "من المهم التمييز بين سياستنا المتمثلة في عدم المشاركة في العمليات العسكرية في الشمال، والتزامنا الراسخ بالدفاع عن الجنوب ضد الحوثيين".
قنوات الاتصال بين أنصار الله والقوات الموالية للإمارات
في سياق متابعة الاتصالات المحتملة بين الطرفين، أشار التقرير إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي لا يزال حاضرًا في مناطق جنوبية عدة، رغم التراجع الذي تعرضت له قواته. ونقل عن مصدر يمني مطلع على الاتصالات بين المجلس وأنصار الله أن إحدى الشخصيات البارزة في المجلس بمحافظة الضالع كانت تسهل قنوات الاتصال.
ومنذ الخلاف الأخير بين السعودية والإمارات، لم تُدمج جميع القوات التي كانت متحالفة مع أبوظبي سابقًا بصورة كاملة في المنظومة العسكرية والأمنية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تعطل العملية بسبب تجدد القتال مع أنصار الله.
ولا يزال موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي موجودين في جبال الضالع، مسقط رأس عيدروس الزبيدي، الذي فر إلى الإمارات في يناير/كانون الثاني. وعلى مدى أشهر بعد التراجع السعودي في ديسمبر/كانون الأول 2025، ظلت طائرات الاستطلاع المسيّرة حاضرة باستمرار، فيما قتلت الغارات الجوية السعودية ما لا يقل عن ستة مدنيين في الضالع خلال يناير/كانون الثاني.
وفي إشارة إلى طبيعة العلاقات بين التشكيلات المسلحة التي كانت الإمارات تمولها وتقودها، نقل التقرير عن شخص مقرب من المجلس الانتقالي الجنوبي أنه عندما سُئل عن القوات التي يُرجح أن تقدم معلومات استخباراتية لأنصار الله لاستهداف القوات الحكومية، أجاب ساخرًا: "ربما جميعها".
خلفيات الصراع الإماراتي في اليمن
يربط التقرير جانبا أساسيا من السياسة الإماراتية في اليمن بمواجهة حزب الإصلاح، وهو الحزب السياسي الإسلامي الذي يضم فصائل من جماعة الإخوان المسلمين، ويؤدي دورًا داخل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
فمنذ عام 2015، أصبح واضحًا، بحسب التقرير، أن الأولوية الإماراتية تتمثل في مواجهة التهديد الذي ترى أبوظبي أن تنظيم الإخوان المسلمين يمثله، على حساب الصراع مع أنصار الله. وبذلك تحول حزب الإصلاح إلى الهدف الرئيسي للإمارات، رغم وجوده ضمن الحكومة المدعومة من السعودية.
وفي العام نفسه، دفعت القوات الإماراتية ومقاتلون يمنيون دربتهم الإمارات ومولتهم قوات الحوثيين، التي كانت تضم آنذاك موالين للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، إلى خارج مدينة عدن الجنوبية. وبعد ذلك، عززت أبوظبي مكاسبها وأنشأت مجموعة من التشكيلات المسلحة التي تولت تمويلها وتوجيهها.
اظهار أخبار متعلقة
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي يعبر عن تطلعات استعادة استقلال الجنوب، إلى جانب مشاعر العداء السائدة في المنطقة تجاه حكم النخب الشمالية منذ توحيد اليمن عام 1990، وأدى التوحيد إلى الاستيلاء على الأراضي، واستحواذ صالح ومقربيه على المنافع الاقتصادية للموارد الطبيعية في الجنوب، فيما اعتبر الجنوبيون حزب الإصلاح جزءًا من نظام الحكم الشمالي القائم على الاستغلال.
واستفادت الإمارات من هذه المشاعر والرغبة في تقرير المصير، فدعمت تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي في أيار/ مايو 2017 بقيادة عيدروس الزبيدي، في وقت كان فيه حزب الإصلاح عدوًا مشتركًا للطرفين.
الاغتيالات ودور المرتزقة الأجانب
وثق التقرير تصاعد عمليات الاغتيال في جنوب اليمن خلال الفترة الممتدة بين عامي 2015 و2018، إذ نُفذت ما لا يقل عن 160 عملية، استهدف معظمها أعضاء في حزب الإصلاح، وكان كثير من الضحايا من الأئمة.
وأسهمت هذه العمليات في خلق مناخ من الخوف والارتياب في عدن ومختلف أنحاء الجنوب.
وتعززت الشكوك الواسعة بشأن تورط الإمارات في تلك الاغتيالات عام 2018، عندما أخبر مرتزقة أمريكيون صحفيًا في موقع "بازفيد"، ثم هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" لاحقًا، بأنهم نفذوا عمليات اغتيال لصالح الإمارات ودربوا قوات يمنية لمواصلة عمليات القتل.
وكان أنصاف علي مايو، البرلماني عن حزب الإصلاح، قد نجا من محاولة اغتيال نفذها القتلة الأمريكيون. وفي وقت سابق من هذا العام، رفع دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في سان دييغو ضد اثنين من مشغلي القوات الخاصة الأمريكية السابقين، إلى جانب المؤسس الإسرائيلي المجري لشركة الأمن الخاصة "سبير أوبريشنز غروب"، التي استأجرتهما.
ولم يقتصر اعتماد الإمارات على المرتزقة الأجانب على المحاربين الأمريكيين السابقين؛ إذ جلبت آلاف المقاتلين من قوات الدعم السريع السودانية بين عامي 2015 و2018 للمساعدة في قتال أنصار الله، خلال تقدم القوات المدعومة إماراتيًا على طول الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر وصولًا إلى محافظة الحديدة، التي تضم ثاني أكبر ميناء في البلاد وتخضع لسيطرة أنصار الله.
كما أفضت الخلافات بين القوات المدعومة من الإمارات وتلك التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية إلى اقتتال مباشر بين الطرفين في مناسبات متعددة خلال العقد الماضي.
وفي آب/ أغسطس 2019، نفذت طائرات مقاتلة إماراتية ما يصل إلى 24 غارة جوية على وحدات ومواقع عسكرية تابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وحزب الإصلاح في عدن وأبين ومأرب، دعمًا للمجلس الانتقالي الجنوبي، بينما كانت الفصائل المتنافسة تتصارع على السيطرة.
وعقب هذه المواجهات، استُدعي الزبيدي إلى العاصمة السعودية، قبل توقيع اتفاق بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمجلس الانتقالي الجنوبي في نوفمبر/تشرين الثاني 2019.
وكان من المفترض أن يؤدي اتفاق تقاسم السلطة، المعروف باسم "اتفاق الرياض"، إلى دمج قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في الجيش التابع للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، مقابل تمثيل الجنوب في حكومة وحدة، إلا أن تنفيذ الاتفاق تعثر.
بلغ الخلاف بين الرياض وأبوظبي ذروته في كانون الأول/ ديسمبر 2025، عندما تحركت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي شرقًا من معقلها في عدن، واستولت على محافظتين كبيرتين تجاوران السعودية وعُمان.
وردت السعودية بشن غارات جوية استهدفت شحنة كبيرة من المعدات العسكرية الإماراتية في ميناء المكلا، ومنحت الإمارات مهلة 24 ساعة للمغادرة وإنهاء "دعمها العسكري أو المالي لأي طرف داخل اليمن".
وامتثلت أبوظبي للتحذيرات، قبل أن تُهزم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي سريعًا على يد وحدات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية، مدعومة بغطاء جوي سعودي.
وعلق البخيتي على هذه التطورات بالقول: "السعودية هي التي أجبرت الإمارات على الخروج من التحالف الذي يشن الحرب على اليمن بطريقة مهينة، ما جعلها عمليًا تطلق النار على قدمها، وبالنظر إلى هذه التجربة، فمن الطبيعي أن ترفض الإمارات الانضمام مجددًا إلى التحالف الذي تقوده السعودية في عدوانه على اليمن، رغم الضغوط التي تمارسها عليها السعودية والولايات المتحدة وإسرائيل، ولا سيما بعد أن أظهر اليمن قدرته الاستثنائية على الدفاع عن نفسه وفرض مبدأ الحصار مقابل الحصار، والتصعيد مقابل التصعيد".
التداعيات الإنسانية لتصاعد القتال
ترافق التصعيد العسكري مع موجة نزوح واسعة. فوفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، نزح أكثر من 250 ألف شخص جراء تصاعد العنف منذ الأول من آب/ أغسطس، وفر نحو نصفهم من محافظة تعز.
وتضم تعز بعضًا من أعلى الجبال في اليمن، إلى جانب مساحة واسعة من السهل الساحلي الغربي المطل على البحر الأحمر، الممتد باتجاه مضيق باب المندب، بما في ذلك ميناء المخا الاستراتيجي.
وفي ظل استمرار القتال، لا تستطيع وكالات الإغاثة الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز، حيث تفرض قوات أنصار الله حصارًا على عاصمة المحافظة حاليًا. ويعتمد هؤلاء على المساعدات الإنسانية، وفقًا لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، ومن بينهم أكثر من 200 ألف امرأة وطفل.
القدرات الاستخباراتية الإماراتية وبرامج التجسس
يشير التقرير إلى أن الإمارات تمتلك قدرات متقدمة في جمع المعلومات الاستخباراتية، مستشهدًا بمشروع "رافن" للتجسس الإلكتروني الذي أُنشئ عام 2009 لمراقبة من يُشتبه في كونهم مسلحين، إلى جانب مراقبة حكومات أجنبية ونشطاء حقوق الإنسان ومنتقدي النظام الملكي الإماراتي.
ووفقًا لتحقيق أجرته وكالة "رويترز"، شارك عملاء سابقون في الاستخبارات الأمريكية، بمن فيهم موظفون سابقون في وكالة الأمن القومي الأمريكية، على نطاق واسع في مساعدة الإماراتيين وتدريبهم. وبحلول عام 2013، أفادت رويترز بأن الأمريكيين كانوا يشكلون غالبية العاملين في مشروع "رافن".
اظهار أخبار متعلقة
واعتبارا من عام 2016، استخدم الفريق منصة التجسس "كرام" لاختراق هواتف آيفون تعود لقادة أجانب، من بينهم وزير الدفاع التركي وأمير قطر والناشطة السياسية اليمنية الحائزة على جائزة نوبل توكل كرمان.
كما استخدمت الإمارات، وفقًا للتقرير، برامج تجسس إسرائيلية متطورة. ففي عام 2021، خلص تحقيق "مشروع بيغاسوس" الذي أجرته منظمة العفو الدولية إلى أن الإمارات بدأت استخدام برنامج "بيغاسوس" التابع لشركة "إن إس أو غروب" لاستهداف أعضاء الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية بالمراقبة.
البخيتي ينفي وجود تحالف مع الإمارات
رغم ما أورده التقرير بشأن قنوات الاتصال والمصالح المتقاطعة، شدد البخيتي على أن ذلك لا يعني وجود تحالف رسمي بين أنصار الله والإمارات، ونفى التقارير التي تحدثت عن محاولات إماراتية لتشكيل تحالف مع الجماعة ضد السعودية.
وقال البخيتي: "لكن هذا لا يعني وجود تحالف بين الإمارات واليمن بدافع الانتقام من السعودية أو تسوية الحسابات معها. أما التقارير المتداولة بشأن محاولة الإمارات التواصل معنا لتشكيل تحالف ضد السعودية، فهي عارية تمامًا عن الصحة. لا تحتاج السعودية إلى التوسل لدول العالم كي تدافع عنها، كما لا داعي لأن تقلق بشأن احتمال نشوء تحالف يمني إماراتي ضدها في المستقبل. كل ما عليها فعله هو الموافقة على إنهاء الحرب ورفع الحصار عن الطرفين. فهذا هو السبيل الحقيقي الوحيد للخروج من هذا الصراع".
ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن حديث البخيتي عن عدم حاجة السعودية إلى القلق من احتمال نشوء تحالف يمني إماراتي ما دامت تنهي الحرب وترفع الحصار، يحمل تلميحًا إلى أن هذا الاحتمال قد يظل قائمًا إذا لم يتحقق ذلك.
ويخلص التقرير إلى أن الإمارات، رغم كونها أقرب حليف لدولة الاحتلال في الخليج وتحالفها سابقا مع السعودية في الحرب ضد أنصار الله، تتحرك في اليمن وفق مصالح تختلف عن مصالح كل من دولة الاحتلال والسعودية.
وفي هذا السياق، تمثلت أولوية أبوظبي منذ عام 2015 في مواجهة حزب الإصلاح والقوى المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، حتى عندما أدى ذلك إلى إضعاف المعسكر المناهض لأنصار الله وخلق صراعات داخلية بين القوات المدعومة من الإمارات والسعودية.