خالد بن سلمان إلى طهران في "زيارة هامة".. رفقة وفد تركي باكستاني رفيع

يرافق خالد بن سلمان في الزيارة قائد الجيش البكاستاني ورئيس الاستخبارات التركية- واس
يرافق خالد بن سلمان في الزيارة قائد الجيش البكاستاني ورئيس الاستخبارات التركية- واس
شارك الخبر
أعلنت السعودية، الاثنين، أن وزير دفاعها الأمير خالد بن سلمان سيترأس وفد المملكة في اجتماعات تستضيفها العاصمة الإيرانية طهران، بمشاركة مسؤولين بارزين من تركيا وباكستان.

وتهدف الزيارة الهامة في توقيتها، بحث خفض التصعيد الإقليمي، وسط استمرار هجمات الحوثيين على الأراضي السعودية وتصاعد التوتر بين إيران وأمريكا، مع تلويح واشنطن وتل أبيب بتوجيه ضربة وشيكة إلى طهران.

وقال وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، رائد قرملي، إن الاجتماعات ستضم المشير عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، وإبراهيم قالن، رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إلى جانب الوفد السعودي، ضمن تحرك مشترك للدول الثلاث الموقعة على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

وأوضح قرملي في منشور عبر منصة إكس، أن الوفود ستلتقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، بهدف تشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية، ودعم جهود الوساطة التي تقودها قطر وباكستان لإنهاء الأزمة الراهنة.


وفي طهران، أكد نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي باقري كني، ترتيبات الاجتماع الرباعي، معتبرا أنه يمكن أن يشكل خطوة نحو إرساء أمن إقليمي يعتمد على دول المنطقة، بعيدا عن التدخلات الخارجية.

وكشف باقري أن فكرة الاجتماع طُرحت خلال زيارة أجراها عاصم منير إلى طهران الأسبوع الماضي، حيث أبلغ المسؤولين الإيرانيين باعتزام ممثلين عن الدول الثلاث عقد مشاورات مشتركة مع القيادة الإيرانية.
طلب باكستاني لوقف هجمات الحوثيين

وتأتي الاجتماعات بعد أيام من كشف مصادر حكومية باكستانية لوكالة «الأناضول» أن عاصم منير طلب من القيادة الإيرانية استخدام نفوذها لدى الحوثيين لوقف الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة على السعودية.

وقالت المصادر إن محادثات منير في طهران، الثلاثاء الماضي، ركزت بصورة أساسية على التصعيد بين السعودية والحوثيين، إلى جانب جهود إسلام آباد لاستئناف المفاوضات بين أمريكا وإيران.

وأضافت أن قائد الجيش الباكستاني أكد التزام بلاده بالدفاع عن السعودية بموجب اتفاقية مكة، فيما
جدد المسؤولون الإيرانيون عرضهم التوسط بين الرياض والحوثيين، مع تأكيد عدم رغبتهم في اتساع رقعة الحرب.

ولم تكشف المصادر تفاصيل الرد الإيراني على المطالب الباكستانية المتعلقة بوقف الهجمات، في حين تواصل الجماعة تنفيذ عمليات تستهدف منشآت ومطارات سعودية.

ونقلت «رويترز»، الاثنين، أن الاجتماعات المرتقبة تمثل أول اتصال جماعي رفيع المستوى بين إيران والدول الثلاث المنضوية في اتفاقية مكة، منذ تصاعد هجمات الحوثيين التي دفعت السعودية إلى الانخراط بصورة أوسع في المواجهات الإقليمية.

طائرة عسكرية سعودية في طهران

وفي تطور متزامن، نشرت وسائل إعلام إيرانية صورة لطائرة نقل عسكرية قالت إنها سعودية من طراز «سي-130 هرقل»، أثناء هبوطها في مطار مهرآباد بالعاصمة طهران.

وتداولت وسائل إعلام الصورة بالتزامن مع الإعلان عن الزيارة، دون صدور تأكيد رسمي بشأن ارتباط الطائرة بالوفد الذي يرأسه خالد بن سلمان، أو طبيعة المهمة التي وصلت من أجلها.

ولا تعد هذه الزيارة الأولى لوزير الدفاع السعودي إلى إيران، إذ سبق أن زار طهران في 17 نيسان/ أبريل 2025، والتقى حينها الرئيس مسعود بزشكيان والمرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وسلم الأخير رسالة خطية من الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وجاءت الزيارة السابقة ضمن مسار التقارب السعودي الإيراني الذي بدأ باستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بوساطة صينية عام 2023، فيما تأتي زيارة اليوم في ظروف أكثر تعقيدا، مع استمرار المواجهات العسكرية في المنطقة ومحاولات منع اندلاع جولة جديدة من الحرب.

اظهار أخبار متعلقة



تحركات قطرية وتهديدات أمريكية

وتزامنت الزيارة مع تحركات دبلوماسية قطرية في طهران، حيث أفادت «رويترز» بأن وسطاء قطريين أجروا مباحثات مع مسؤولين إيرانيين، الأحد، سعيا إلى خفض التوتر بين واشنطن وطهران.

وتأتي هذه الجهود في ظل تعثر المسار التفاوضي بين الطرفين، بعدما أبلغت إيران قائد الجيش الباكستاني خلال زيارته الأخيرة أنها لن تستأنف المحادثات مع أمريكا قبل تلبية مطالبها.

وتشمل الخلافات استمرار الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، والعقوبات المفروضة على صادرات النفط، وشروط إعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب الملف النووي.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد لوح بإمكانية شن عملية عسكرية جديدة ضد إيران، وهو ما لوح به أيضا رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيما حذر مسؤولون إيرانيون من أن أي هجوم جديد سيواجه برد أشد من السابق.

اظهار أخبار متعلقة



اتفاقية مكة

وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة للدفاع المشترك في 7 آب/ أغسطس الماضي، خلال قمة جمعت ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وتنص الاتفاقية على اعتبار أي هجوم مسلح ضد إحدى الدول الثلاث هجوما على جميع الأطراف، مع تعزيز التعاون الدفاعي والعسكري والاستخباراتي.

وفي الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، عقدت الدول الثلاث اجتماعا طارئا في الرياض، إثر تصاعد الهجمات الحوثية، وقررت الانتقال إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك، بما يشمل توفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها وسرعة نشرها في السعودية، وفق التشريعات الوطنية لكل دولة.

وبحسب «رويترز»، بدأت تركيا الأسبوع الماضي الإجراءات البرلمانية للمصادقة على الاتفاقية، بينما أقرتها باكستان، في وقت تبحث فيه الدول الثلاث ترتيبات تعزيز دفاعات المملكة.

التعليقات (0)