MEE: مسلمو بريطانيا الأكثر عرضة لجرائم الكراهية وبيانات الشرطة لا تعكس الواقع

ذكر التحليل أن الشرطة لا تسجل ديانة الضحايا في الجرائم المصنفة على أساس العرق- الأناضول
ذكر التحليل أن الشرطة لا تسجل ديانة الضحايا في الجرائم المصنفة على أساس العرق- الأناضول
شارك الخبر
تُظهر بيانات رسمية أن المسلمين في بريطانيا هم الفئة الأكثر عرضة لجرائم الكراهية القائمة على الدين أو العرق مقارنة بالمجموعات الدينية والعرقية الأخرى، وسط تساؤلات بشأن مدى دقة إحصاءات الشرطة وحجم التقليل من استهداف المسلمين.

وقال موقع "ميدل إيست آي"، في تحليل، إن وسائل إعلام ومسؤولين بريطانيين ركزوا أخيرا على ارتفاع جرائم الكراهية المعادية للسامية، مستندين إلى بيانات الشرطة التي تشير إلى أن اليهود أكثر عرضة لهذه الجرائم من المسلمين.

وكانت صحيفة "تايمز" ذكرت في 30 نيسان/ أبريل أن احتمال تعرض اليهود لجرائم كراهية دينية يزيد بنحو عشرة أضعاف على احتمال تعرض المسلمين، فيما أفاد برنامج "بانوراما" على هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بأن معدل الحوادث المسجلة بحق اليهود، قياسا إلى عدد السكان، يزيد بأكثر من ثمانية أضعاف.

وفي تموز/ يوليو 2026، قال جون مان، المبعوث الحكومي المعني بمكافحة معاداة السامية، إن اليهود يواجهون أعلى معدل مسجل لجرائم الكراهية بين الجماعات الدينية، مقارنة بعدد أفراد كل جماعة.

اظهار أخبار متعلقة


لكن الموقع أشار إلى أن بيانات الشرطة لا تعكس بالضرورة الحجم الفعلي لجرائم الكراهية ضد المسلمين، مستندا إلى تقرير لوزارة الداخلية البريطانية أظهر أن المسلمين هم الأكثر عرضة لهذه الجرائم عند احتساب الفئتين الدينية والعرقية معا.

ونقل الموقع عن النائب العمالي جون ماكدونيل قوله إن التقليل من تقدير جرائم الكراهية ضد المسلمين يشوه السياسات اللازمة لحماية المجتمع المسلم، محذرا من أن تجاهل المشكلة قد يعرض أفراده لمزيد من المخاطر.

تباين بين بيانات الشرطة والمسوح
وبحسب بيانات الشرطة لعام 2025، تعرض 12 من كل 10 آلاف مسلم لجريمة كراهية مصنفة ضمن فئة "الدين"، مقابل 106 من كل 10 آلاف يهودي.

غير أن الشرطة لا تسجل ديانة الضحايا في الجرائم المصنفة على أساس العرق، ما يجعل بياناتها أقل شمولا من نتائج "المسح البريطاني للجريمة في إنجلترا وويلز"، الذي يعتمد على استطلاع الضحايا.

وأظهرت بيانات المسح للفترة من أبريل/نيسان 2022 إلى آذار/ مارس 2025 أن 1 بالمئة من المسلمين تعرضوا لجريمة كراهية على أساس العرق، و0.8 بالمئة لجريمة على أساس الدين، وهي أعلى نسب بين المجموعات الدينية والعرقية التي شملتها المقارنة.

وفي المقابل، بلغت نسبة الجرائم العرقية والدينية على التوالي 0.7 و0.5 بالمئة بين الآسيويين، و0.7 و0.1 بالمئة بين السود، و0.5 و0.1 بالمئة بين السيخ، و0.2 و0.4 بالمئة بين اليهود.

وأشار "ميدل إيست آي" إلى أن مكتب تنظيم الإحصاءات أوصى باستخدام بيانات الشرطة ونتائج المسح معا لتكوين صورة أكثر اكتمالا عن جرائم الكراهية، لكن هذه التوصية لا تحظى باهتمام كاف في التغطيات الإعلامية والتصريحات السياسية.

اظهار أخبار متعلقة


وأظهر تقرير وزارة الداخلية عن العام المنتهي في آذار/ مارس 2026 أن 13 من كل 10 آلاف مسلم تعرضوا لجريمة كراهية مسجلة لدى الشرطة، لكنه أشار أيضا إلى أن المسح الميداني قدر أن 0.8 بالمئة من المسلمين تعرضوا سنويا لجريمة كراهية دينية، مقابل 0.4 بالمئة من اليهود.

وعزت الوزارة الفارق إلى اختلاف احتمالات إبلاغ الشرطة عن الجرائم ونطاق البيانات التي يجمعها كل مصدر. كما أظهر استطلاع أجرته لجنة المرأة والمساواة في البرلمان في يناير/كانون الثاني 2026 أن 12.5 بالمئة فقط من النساء المسلمات أبلغن عن جرائم الكراهية التي تعرضن لها، ما يشير إلى أن كثيرا من هذه الحوادث قد لا يظهر في السجلات الرسمية.

وقالت مجموعة "الصوت اليهودي من أجل التحرير" إن بيانات الشرطة تتأثر بتفاوت معدلات الإبلاغ وإجراءات تسجيل الجرائم، بينما تعتمد بيانات المسح على مقابلات مباشرة مع الضحايا. ودعت المجموعة إلى نشر بيانات المسح سنويا ومعالجة التناقض بينها وبين إحصاءات الشرطة.

من جهتها، قالت جيني مانسون، الرئيسة المشاركة للمجموعة، إن المسلمين واليهود يواجهون ارتفاعا في الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية، مؤكدة أن التحيز والكراهية الدينية والعرقية مترابطة، وأن التقليل من شأن الإسلاموفوبيا يضر بالمجتمعين.

بدوره، دعا آلان ماديسون، معد التحليل الذي نشرته المجموعة، وزارة الداخلية إلى تسجيل ديانة الضحايا وانتمائهم العرقي في فئتي الجرائم الدينية والعرقية، محذرا من أن الاعتماد على أرقام الشرطة وحدها قد يؤدي إلى توجيه الموارد الحكومية وترتيب أولويات مكافحة الكراهية بصورة غير دقيقة.

ارتفاع الجرائم المعادية للمسلمين
وسجلت بيانات الشرطة ارتفاعا بنسبة 15 بالمئة في جرائم الكراهية ضد المسلمين، من 4479 إلى 5132 جريمة سنويا.

وقالت نعومي غرين، مساعدة الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني، للموقع إن العداء للمسلمين يتزايد عاما بعد عام، وإن المقلق هو تحول هذا العداء إلى ظاهرة طبيعية داخل الخطاب السياسي السائد.

اظهار أخبار متعلقة


وأضافت أن القادة السياسيين لا يمكنهم إدانة جرائم الكراهية ضد المسلمين بينما يسهمون في خلق مناخ من الشك والعداء، داعية الحكومة إلى تعيين مبعوث خاص لمكافحة هذه الظاهرة، وتعزيز الحماية الأمنية للمساجد، وضمان حماية جميع الجماعات الدينية على قدم المساواة.

من جانبها، قالت وزارة الداخلية البريطانية إنها ملتزمة بمكافحة جرائم الكراهية ضد المسلمين، مشيرة إلى تخصيص 40 مليون جنيه إسترليني لتمويل الحماية الأمنية للمجتمعات المسلمة، وزيادة الدعم لخدمات الإبلاغ عن الجرائم، واعتماد تعريف أوضح للعداء ضد المسلمين لتوحيد آليات تسجيل الحوادث.

وسجل "الصندوق الإسلامي البريطاني"، المكلف من الحكومة برصد الكراهية ضد المسلمين، 78 حادثة استهدفت مساجد بين 21 يوليو/تموز 2025 و30 يوليو/تموز 2026. وقال إن 62.7 بالمئة من الحوادث المسجلة منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025 شملت أسلحة أو تهديدات بالقتل أو حرقا متعمدا أو عنفا مباشرا، إضافة إلى تهديدات ومضايقات مستمرة.

وفي سياق متصل، كشف تقرير نُشر خلال الأسبوع الجاري بشأن معاداة السامية في المدارس البريطانية أن ثلاثة من كل خمسة تلاميذ يهود تعرضوا لها داخل مدارسهم، داعيا المؤسسات التعليمية إلى الاعتراف بها بوصفها شكلا مستقلا من الأذى. وأعلنت الحكومة أنها ستقبل نتائج التقرير وتوصياته كاملة.
التعليقات (0)