نتنياهو يناور ضد بريطانيا.. تحول إلى دعم الأرجنتين بقضية "جزر فوكلاند"

ترتبط حكومة نتنياهو بعلاقات وثيقة مع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي- حكومة الاحتلال
ترتبط حكومة نتنياهو بعلاقات وثيقة مع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي- حكومة الاحتلال
شارك الخبر
كشفت صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، السبت، أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدر تعليمات لدبلوماسييه بتغيير موقف تل أبيب من النزاع بين بريطانيا والأرجنتين حول جزر فوكلاند، في خطوة قالت إنها جاءت ردا على العقوبات البريطانية المرتبطة بالاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.

وبحسب تقرير الصحيفة البريطانية، أمر نتنياهو الدبلوماسيين الإسرائيليين بدعم دعوات الأرجنتين لإجراء مفاوضات مباشرة مع بريطانيا بشأن مستقبل الجزر المتنازع عليها، والاعتراف بالارتباط التاريخي للأرجنتين بها.

وأوضحت الصحيفة أن هذا التحول لا يصل إلى حد الاعتراف رسميا بالسيادة الأرجنتينية على الجزر، لكنه يمثل تغييرا لافتا في الموقف الإسرائيلي، وقد يمهد لاتخاذ خطوات أكثر حدة تجاه لندن إذا واصلت فرض عقوبات على المستوطنات.

ونقلت عن مصدر حكومي إسرائيلي أن صياغة الموقف الجديد حظيت بموافقة أعلى المستويات في الحكومة، مضيفا أن هذه هي المرة الأولى التي تتدخل فيها إسرائيل بهذا الشكل في النزاع حول الجزر.

وأشار مسؤول إسرائيلي آخر إلى أن التحرك يأتي في سياق تغير سياسة الحكومة البريطانية تجاه إسرائيل، مستشهدا بتصريحات رئيس الوزراء البريطاني ووزير الخارجية، ولا سيما تلك المتعلقة بالعقوبات على الاستيطان.


نفي إسرائيلي وغضب بريطاني

في المقابل، نفى المتحدث باسم السفارة الإسرائيلية في لندن، أليكس غاندلر، صحة المعلومات الواردة في التقرير، قائلا: "أنفي هذا الادعاء بشكل قاطع. لا توجد أي تعليمات من هذا القبيل".


وكان السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون تناول قضية فوكلاند خلال جلسة للجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، معترفا بالأهمية التي توليها الأرجنتين لهذه القضية، وداعيا إلى حوار مباشر وبناء بين الأطراف المعنية.

وأكد دانون ضرورة حل النزاعات الدولية بالمفاوضات والوسائل السلمية، مع مراعاة الجوانب التاريخية والقانونية والإنسانية، دون إعلان تأييد صريح للسيادة الأرجنتينية على الجزر.

وأثار التقرير انتقادات في الأوساط السياسية البريطانية، إذ تساءل النائب روبرت لو، زعيم حزب "استعادة بريطانيا" اليميني المتطرف، عن سبب مطالبة بلاده بالدفاع عن المصالح الإسرائيلية إذا كانت الحكومة الإسرائيلية لا تحترم المصالح البريطانية.

وأكد لو أن بريطانيا غير ملزمة بتقديم دعم سياسي أو عسكري غير مشروط لأي حكومة أجنبية، مشددا على أن الجزر بريطانية وستبقى كذلك.

عقوبات الاستيطان وراء التصعيد

ويأتي هذا الجدل في ظل تدهور العلاقات بين لندن وتل أبيب، بعدما أعلنت الحكومة البريطانية توسيع إجراءاتها ضد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، بما يشمل صلاحيات جديدة لفرض عقوبات على أفراد وشركات تشارك في بناء المستوطنات أو تمويلها.

وكان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند حذر، في 19 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، الشركات من المشاركة في مناقصات البناء الاستيطاني بمنطقة E1 شرقي القدس المحتلة، مؤكدا أنها قد تواجه عواقب قانونية وعقوبات بريطانية.

كما تعهدت لندن بسن تشريعات لحظر استيراد منتجات المستوطنات، في إطار مساعيها لمواجهة التوسع الاستيطاني الذي تعتبره تهديدا لإقامة دولة فلسطينية.

اظهار أخبار متعلقة



وردت حكومة الاحتلال على الإجراءات البريطانية بخطوات دبلوماسية مضادة، شملت تقليص عمل القنصلية البريطانية في القدس، فيما سبق لوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن استخدم قضية فوكلاند لمهاجمة الموقف البريطاني من الاستيطان، متهما لندن بازدواجية المعايير في التعامل مع النزاعات الإقليمية.

وترتبط حكومة نتنياهو بعلاقات وثيقة مع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي يعد من أبرز داعمي الاحتلال الإسرائيلي، وشارك خلال نيسان/ أبريل الماضي في احتفالات إسرائيلية رسمية.

ما قصة جزر فوكلاند؟

وتقع جزر فوكلاند، التي تسميها الأرجنتين "مالفيناس"، في جنوب المحيط الأطلسي قبالة السواحل الأرجنتينية، وتخضع للإدارة البريطانية، بينما تطالب بوينس آيرس بالسيادة عليها.

وخاض البلدان حربا استمرت نحو عشرة أسابيع عام 1982، بعدما سيطرت القوات الأرجنتينية على الجزر، قبل أن تستعيد بريطانيا السيطرة عليها، في مواجهة أسفرت عن مقتل مئات الجنود من الجانبين.

وتتمسك بريطانيا بمبدأ تقرير سكان الجزر لمصيرهم، مستندة إلى استفتاء أجري عام 2013 أيدت فيه أغلبية ساحقة استمرار ارتباط الجزر بالمملكة المتحدة، بينما تواصل الأرجنتين المطالبة بمفاوضات ثنائية بشأن السيادة.

وعاد الخلاف إلى الواجهة أخيرا على خلفية مشاريع للتنقيب عن النفط قرب الجزر، تشارك فيها شركة "نافيتاس بتروليوم" الإسرائيلية، وهو ما يضيف بعدا اقتصاديا جديدا إلى النزاع الدبلوماسي المستمر بين لندن وبوينس آيرس.
التعليقات (0)

خبر عاجل