هآرتس: دعوة نتنياهو لاستخدام العملات الرقمية بسبب العقوبات ستشل الاقتصاد

قال نتنياهو إنه إذا فُرِضت العقوبات على النظام المصرفي لإسرائيل فسيتراجع التصنيف الائتماني لتل أبيب بشكل حاد، وستنهار الاستثمارات الأجنبية - جيتي
قال نتنياهو إنه إذا فُرِضت العقوبات على النظام المصرفي لإسرائيل فسيتراجع التصنيف الائتماني لتل أبيب بشكل حاد، وستنهار الاستثمارات الأجنبية - جيتي
شارك الخبر
دعا رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الإسرائيليين إلى إدراك مخاطر فرض عقوبات أمريكية وأوروبية مصرفية، مشيراً إلى ضرورة استعداد تل أبيب لتهيئة ترتيبات مالية بديلة، وملمحاً إلى وجود عملات "رقمية" يمكن أن تساعد في الالتفاف على مثل هذه القيود.

وفي مقابلة نقلتها صحيفة "واللا" العبرية، الجمعة، طلب نتنياهو إعداد خطة اقتصادية تتيح لدولة الاحتلال الالتفاف على العقوبات المالية، باستخدام العملات المشفرة وتقنية البلوك تشين، في ظل التحذيرات من إجراءات دولية ضد تل أبيب.

اظهار أخبار متعلقة


وقال نتنياهو إن "إسرائيل لن تستمر في تلقي المساعدات الأمريكية التي وصفها بأنها عشرات مليارات الدولارات المخصصة لموازنة الدفاع"، مضيفاً: "أمريكا تغيرت، هذا انتهى، وسينتهي، إنها مسألة وقت".

بدورها، عدّت صحيفة "هآرتس" العبرية تصريح نتنياهو بأنه غير مألوف وخطير حول إمكانية انفصال إسرائيل عن النظام المصرفي العالمي في أعقاب العقوبات التي ستُفرض عليها، مسلطة الضوء على دعوته لاستخدام العملات المشفرة، وهو حلٌ لا تستخدمه حالياً إلا دولٌ مثل إيران وكوريا الشمالية وروسيا وفنزويلا، التي تواجه عقوبات اقتصادية قاسية.

وفي المقابلة، قال نتنياهو: "إذا كنتم تعتقدون أن المساعدات الأمريكية ستستمر، فاعتادوا على ذلك، لن تستمر. لقد تغيرت الولايات المتحدة، والأمر مسألة وقت فقط. قد تُفرض عقوبات مصرفية. عليكم تنظيم أنفسكم في اقتصاد بديل، اقتصاد العملات المشفرة. لقد طلبتُ إعداد خطة لذلك."

يقول كل من سامي بيريتس و"ذا ماركر"، معدي التقرير الذي نشرته "هآرتس"، إن "توقف المساعدات الأمريكية ليس بالأمر الجديد. مع ذلك، تُشكل العقوبات التي من شأنها عزل البنوك الإسرائيلية عن النظام المصرفي العالمي خطراً جسيماً على الاقتصاد الإسرائيلي، يصعب وصفه".

ويوضح التقرير مخاطر اعتماد العملات المشفرة، حيث يقوم الاقتصاد الإسرائيلي على التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي، ويعتمد على قطاع التكنولوجيا المتقدمة الذي يعمل مع العالم من خلال نظام مصرفي متين وفعال، وبالتالي لن يُقدم أي مستثمر جاد على ضخ الأموال هنا عبر حسابات العملات الرقمية، وهو ما قد يقطع المحرك الرئيسي لنمو الاقتصاد، وبالتالي ستتأثر تجارته الخارجية بأكملها.

في أوائل أيلول/سبتمبر، أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند عن نية المملكة فرض عقوبات على الشركات الإسرائيلية في أعقاب الإرهاب الاستيطاني المستمر والنية للبناء في منطقة E1، وهو بناء أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أنه بغرض "القضاء النهائي على حل الدولتين".

قال ميليباند إنه "سيتم فرض حظر على استيراد البضائع القادمة من المستوطنات غير القانونية في الأراضي المحتلة"، وأوضح أيضاً أنه سيتم فرض عقوبات على كيانات تجارية إضافية، بما في ذلك البنوك وشركات البناء التي تعمل في المستوطنات.

وقال ميليباند: "سنتخذ إجراءات ضد الشركات والأفراد الذين يقدمون خدمات مثل البناء والبنية التحتية والتمويل أو العقارات بهدف توسيع المستوطنات".

عقب ذلك، انضمت 12 دولة رئيسية، من بينها فرنسا وكندا والدنمارك وإسبانيا وفنلندا وأيرلندا وبولندا والبرتغال والسويد، إلى بيان المملكة المتحدة، ورغم عدم تحديد نوع العقوبات بالتفصيل بعد، إلا أنها للمرة الأولى لا تستهدف الشركات في مناطق المستوطنات فحسب، بل تستهدف أيضاً الكيانات التي تقدم خدماتها هناك، ولا سيما البنوك.

وهذا يعني أن البنوك العاملة هناك قد تواجه انقطاعاً عن المصارف في الدول الأوروبية، وهو ما سيشل قدرتها على تقديم الخدمات لعملائها في هذه الدول.

كما قد يؤدي هذا أيضاً إلى سلسلة من ردود الفعل من جانب بنوك أخرى حول العالم، حيث ستمتنع عن التعامل مع البنوك الإسرائيلية، وهو ما أثار قلق النظام المصرفي وبنك إسرائيل إزاء هذا الخطر، ويتوقعان من القيادة السياسية اتخاذ إجراءات لمنعه.

مع ذلك، ووفقاً لنتنياهو، فهو يتقبل خطر العقوبات كاحتمال عملي يتطلب الاستعداد لنظام يتحايل عليها، وهو ما عدته "هآرتس" بأنه تصريح غير مألوف على الإطلاق، يُظهر مدى عمق الأزمة الدولية التي تواجهها إسرائيل وعجز حكومة تل أبيب عن كبح جماح العقوبات التي قد تُفرض على الاقتصاد الإسرائيلي، بما في ذلك النظام المصرفي.

وأوضح التقرير أن قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على التعامل مع دول العالم وممارسة التجارة والاستثمارات الخارجية مرهونة بوجود نظام مصرفي فاعل، وبدونه سيتلقى الاقتصاد الإسرائيلي ضربة قاضية.

اظهار أخبار متعلقة


ورجحت هآرتس أن نتنياهو لم يفكر ملياً في المعنى الحقيقي لكلامه، لكن يبدو أنه بدلاً من معالجة خطر العقوبات والحدّ منه، يقبله كسيناريو محتمل رغم كونه خطيراً ومدمّراً سيشلّ النظام المصرفي والاقتصاد الإسرائيليين، فضلاً عن قدرة الحكومة على الاقتراض من الأسواق الدولية.

وقالت إنه إذا ما تحقق هذا السيناريو، فسينهار التصنيف الائتماني لإسرائيل، وستنهار الاستثمارات الأجنبية. والحل الذي يتحدث عنه نتنياهو، والمتمثل في استخدام العملات المشفرة، هو وسيلة تستخدمها الدول التي فُرِضت عليها عقوبات ومقاطعات وعُزلت من المجتمع الدولي.

وقد تدفع العقوبات أيضاً المقيمين إلى سحب أموالهم من إسرائيل. فإذا كان رئيس الوزراء يقول إن العقوبات أمر واقع، فلماذا يحتفظ الناس بأموالهم في إسرائيل؟

ولفتت الصحيفة إلى أن الإنجازات الاقتصادية التي يتباهى بها نتنياهو وينسبها لنفسه تتضاءل أمام الخطر المحدق بسبب نظام العقوبات واختياره الاستعداد لها باستخدام العملات المشفرة.
التعليقات (0)