تتجدد العنصرية العرقية بين اليهود الغربيين "الأشكناز" والشرقيين "المزراحيم" قبيل من الانتخابات
الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر، وذلك بعد أن وصف مذيع محسوب على رئيس حكومة
الاحتلال بنيامين
نتنياهو منافسه الأبرز، غادي أيزنكوت، بـ"القرد المغربي".
ويأتي ذلك بينما يتصدر أيزنكوت، المنحدر من أصل مغربي، استطلاعات الرأي في الانتخابات، ما قد يجعله أول رئيس حكومة شرقي في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي.
تفاصيل الحادثة
في برنامج على "
القناة 14" المؤيدة لنتنياهو، قال المذيع يينون مغال إن أيزنكوت، زعيم حزب "يشار" ورئيس الأركان الأسبق، "قرد"، وإن "النخبة الأشكنازية" تديره من الخلف. وزعم أن مدير حملته رونين مانيليس هو من يوجّهه ويملي عليه ما يقول.
وتشير تدوينة في صحيفة "
تايمز أوف إسرائيل" إلى أن مغال سخر في آب/ أغسطس من والدة أيزنكوت بسبب غطاء رأسها ولهجتها المغربية، وأن الرسالة الضمنية في الحالتين واحدة: الشرقي إذا صعد فلا بد أنه أداة بيد غيره.
اظهار أخبار متعلقة
أدان نتنياهو التصريح ووصفه بأنه "غير لائق"، لكنه ربط إدانته بمطالبة أيزنكوت بإدانة ما قال إنه إهانات تطال ناخبي الليكود، وذكر سيدة الأعمال غاليا ألبين.
وأفادت "تايمز أوف إسرائيل" بأن ادعاءه بأن ألبين وصفت أنصار الليكود بالشمبانزي والبابون غير صحيح، وكانت ألبين قد أثارت جدلاً سابقاً بسخريتها من ناخبين سفارديم في الليكود خلال ظهور في بودكاست.
وقال المعلق يوتام زمري في البرنامج نفسه إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال للإسرائيليين "اختاروا بيبي لا القرد"، وسط ضحك المشاركين، ونشر ناشط الليكود رامي بن يهودا مقطع فيديو أظهر أيزنكوت وكأنه "قرد".
وأخرج ناشط الليكود شلومي فاكنين مصاصة أطفال أمام الكاميرا في مقابلة على قناة "كان"، سخرية من ردة فعل أيزنكوت.
مادة انتخابية
رد حزب "يشار" بلوحات إعلانية تتهم نتنياهو ومغال بـ"احتقار الشرقيين"، ونشر كذلك فيديو مولدا بالذكاء الاصطناعي يتساءل لماذا لا يظهر مرشحون شرقيون بارزون في الليكود، مثل وزيرة المواصلات ميري ريغيف، في حملة الحزب.
ويقارن الحزب الواقعة بخطاب المذيع دودو توباز عام 1981، وتعني هذه الخطوات أن الحزب نفسه يستثمر القضية انتخابياً.
ويذكر أن المذيع والفنان الكوميدي الشهير دودو توباز صعد إلى المنصة وقال مخاطبا الجمهور: "من الممتع رؤية هذا الحشد هنا، ومن الممتع رؤية أنه لا يوجد هنا 'تشهشخيم'، وهي كلمة عامية كانت تُطلق على اليهود الشرقيين كإهانة لهم.
اظهار أخبار متعلقة
ويحذر تحليل للصحفي بن ساليس نُشر عبر موقع آخر من أن التاريخ قد لا يتكرر. فالناخب الشرقي الغاضب من الليكود قد يتجه إلى حزب شاس أو إلى إيتمار بن غفير، لا إلى أيزنكوت بالضرورة.
تحريض على العرب وسباق متقارب
بالتوازي، جاء مقال رأي في "هآرتس" بتاريخ 31 أب/ أغسطس أن اليمين شنّ حملة تحريض عنصري "غير مسبوقة" على العرب، وقالت افتتاحية الصحيفة في 15 أيلول/ سبتمبر إن محاولات شطب الأحزاب العربية صارت طقساً دورياً قبل كل انتخابات.
ورجّحت "تايمز أوف إسرائيل" أن قرارات منع "القائمة المشتركة" و"راعم" ستُلغى قضائياً، لكن أثرها السياسي سيبقى.
سوابق في الانتخابات
في انتخابات عام 1981 وصف دودو توباز ناخبي الليكود بـ"تشهشخيم'،"، وهو مصطلح تحقيري للشرقيين، في مهرجان لحزب العمل، فرد عليه مناحيم بيغن بخطاب لاذع، ويرى كثيرون أن الواقعة ساعدت الليكود على الفوز.
وفي انتخابات 2015 رصدت "أسوشيتد برس"، أن الحملة كشفت شرخاً ظن كثيرون أنه خمد، وتبادل الطرفان إهانات لم تُسمع علناً منذ جيل، وفي عام 2017 تقريباً اعتذر نتنياهو بعد تصريح اعتُبر مسيئاً للشرقيين عُرف بـ"الجين الشرقي"، وقال عنه عامير بيرتس إنه "جين عنصري".
وفي 2006–2007 رأى الصحفي جدعون ليفي أن السخرية المنهجية من وزير الحرب الشرقي عامير بيرتس، من لغته الإنجليزية إلى سقطاته في الحفلات العسكرية، تعكس عنصرية.
وفي 2007 نُسب إلى رئيس الحكومة إيهود أولمرت وصفه لشاؤول موفاز بأنه "نسخة جديدة من ديفيد ليفي". ورأى كاتب في "هآرتس" أن في العنوان "رائحة عنصرية".
اظهار أخبار متعلقة
وفي 2008 تساءلت صحيفة عمّا إذا كان "الشيطان الإثني" قد مات، مع ترشح موفاز، إيراني المولد، لقيادة حزب كاديما.
الشرقيون وسقف رئاسة الحكومة
لم يتول أي يهودي شرقي رئاسة الحكومة في تاريخ "إسرائيل"، وكان أقرب من بلغها ديفيد ليفي، المولود في الرباط، الذي شغل منصب نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية ثلاث مرات. نافس نتنياهو على زعامة الليكود عام 1993 وخسر، ثم تراجع نفوذه.
وتذكر تدوينة في "تايمز أوف إسرائيل" أن ليفي سعى إلى الزعامة عامي 1992 و1993 ولم يبلغ المنصب، وأن عامير بيرتس، ترأس حزب العمل وصار وزير حرب ونائب رئيس حكومة عام 2006، بينما وخاض موفاز سباق كاديما عام 2008.
وأفادت "جيروزالم بوست" بأن أي قاضٍ شرقي لم يترأس المحكمة العليا، وأن الأكاديميين الكبار أشكناز في غالبيتهم، وأن فجوة الأجور في الجيل الثاني تبلغ نحو 5 بالمئة بين النساء و10–15 بالمئة بين الرجال، مع وجود رئيسَي دولة ورؤساء أركان شرقيين.
وتشير دراسة أكاديمية أمريكية إلى أن نسبة الوزراء الشرقيين ارتفعت إلى 36.7 بالمئة بين 1996 و2013 من 8.7 بالمئة بين 1949 و1974.