دعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، إندونيسيا إلى إعادة النظر في مشاركتها في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن
غزة، محذرة من أن الانضمام إلى «مجلس السلام» ينطوي على مخاطر تطبيع آلية تفتقر إلى المشاركة الفلسطينية الحقيقية، وتمنح إسرائيل دورا في تقرير مستقبل الفلسطينيين.
وقالت ألبانيزي، في مقابلة مع وكالة «رويترز» في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، الخميس، إن إندونيسيا دعمت القضية الفلسطينية تاريخيا، لكنها رأت أن مشاركتها في المجلس قد تضر بعلاقاتها الوثيقة مع الفلسطينيين، خصوصا في ظل ما وصفته بقواعد تضعها إسرائيل.
وأضافت أن الخطة، التي "تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، لا تمنح الفلسطينيين صوتا حقيقيا في تحديد مستقبلهم"، معتبرة أن إشراك عدد محدود من الموظفين الإداريين لا يمثل مشاركة فلسطينية فعلية في إدارة القطاع.
وأكدت ألبانيزي أن إسرائيل، من الناحية القانونية، لا يمكن أن يكون لها دور في تقرير مستقبل الفلسطينيين، وانتقدت غياب ممثل فلسطيني عن «مجلس السلام»، رغم أن أحد أهدافه المعلنة يتمثل في الإشراف على الإدارة المؤقتة للأراضي الفلسطينية.
وقالت إن تعيين عدد من الموظفين الإداريين لا يتجاوز كونه إجراء شكليا، في إشارة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي تضم تكنوقراط فلسطينيين ويرأسها علي شعث، المسؤول السابق في السلطة الفلسطينية.
في المقابل، رفض مسؤول في المجلس الاتهامات باستبعاد الفلسطينيين، مؤكدا أن القيادة الفلسطينية وتوليها زمام العملية يظلان في صميم الخطة، مشيرا إلى أن الإدارة المدنية وجهود التعافي في القطاع تتولاهما اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
اظهار أخبار متعلقة
إندونيسيا تدرس موقفها من «مجلس السلام»
من جانبها، قالت وزارة الخارجية الإندونيسية، الخميس، إن المناقشات المتعلقة بـ«مجلس السلام» لا تزال معلقة، مؤكدة تمسك جاكرتا بموقفها السابق.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في كانون الثاني/يناير عن تأسيس المجلس، الذي يهدف إلى التعامل مع الصراعات الدولية التي تضطلع الأمم المتحدة عادة بدور رئيسي في معالجتها.
وتعد إندونيسيا، أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان المسلمين، من أبرز الدول المساهمة بقوات في المجلس، كما تعهدت بإرسال قوات إلى قطاع غزة ضمن قوة دولية لتحقيق الاستقرار.
وفي وقت سابق، أكد مكتب الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو أن بلاده ستنسحب من المجلس إذا لم يحقق فوائد للفلسطينيين، مشيرا إلى أن المشاركة فيه تتيح لجاكرتا الدفع باتجاه وقف العنف.
غير أن انضمام إندونيسيا إلى المجلس، الذي تضم عضويته إسرائيل، أثار انتقادات من جماعات إسلامية محلية، في ظل المواقف الإندونيسية السابقة المنددة بالعنف الإسرائيلي والداعمة لحل الدولتين.
دعوة إلى الانضمام لمجموعة لاهاي
وحذرت ألبانيزي من أن مشاركة إندونيسيا في المجلس قد تقوض علاقاتها الوثيقة مع الفلسطينيين، قائلة إن من الخطير الانخراط في آلية تعمل وفق قواعد تضعها إسرائيل.
واقترحت على جاكرتا الانضمام إلى «مجموعة لاهاي»، التي تضم دولا من بينها جنوب أفريقيا وماليزيا، وتسعى إلى دعم القانون الدولي والإجراءات القانونية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، بما في ذلك المسارات المرتبطة بالمحكمة الجنائية الدولية.
وتعد ألبانيزي من أبرز المنتقدين للسياسات الاحتلال الإسرائيلي، فيما فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها، ودعت دول أخرى، بينها إيطاليا، إلى استقالتها.