أظهر
استطلاع للرأي نُشرت نتائجه الأربعاء أن غالبية الناخبين في ست ولايات أمريكية متأرجحة تؤيد اتخاذ إجراءات في مجلس الشيوخ لمنع نقل القنابل الأمريكية إلى دولة
الاحتلال، كما أبدت تأييدها لقطع المساعدات العسكرية المقدمة إليها، في مؤشر على تنامي الضغوط الشعبية بشأن الدعم الأمريكي لدولة الاحتلال، بالتزامن مع استمرار حرب الإبادة الجماعية على قطاع
غزة.
وتضمن الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة "يوغوف" لصالح مشروع السياسات التابع لمعهد فهم الشرق الأوسط، أكثر من 3200 ناخب في ولايات جورجيا وأيوا ومين ونورث كارولاينا وأوهايو وتكساس.
وتكتسب هذه النتائج أهمية في ظل توقعات بأن تحسم الولايات المتأرجحة هوية الحزب المسيطر على مجلس الشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل.
وبحسب النتائج التي أوردتها منصة "كومن دريمز"، تراوحت نسبة المؤيدين لاتخاذ إجراءات تمنع نقل القنابل إلى دولة الاحتلال بين 51 بالمئة في نورث كارولاينا و65 بالمئة في مين، فيما لم تتجاوز نسبة المعارضين لهذا التوجه 31 بالمئة في أي من الولايات المشمولة بالاستطلاع.
اظهار أخبار متعلقة
وامتد التأييد إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لدولة الاحتلال، البالغة 3.3 مليار دولار والممولة من أموال دافعي الضرائب، إذ أظهرت النتائج في الولايات الست أن المؤيدين لقطع هذه المساعدات يتقدمون على المعارضين بفارق واضح.
وبلغ الفارق 22 نقطة مئوية في كل من جورجيا وأوهايو، بينما سجلت ولاية مين أكبر فجوة، بواقع 40 نقطة مئوية.
وفي سياق متصل، رأى المشاركون في الولايات الست أن الحرب التي يشنها الرئيس دونالد ترامب على إيران، والتي يصفها الاستطلاع بأنها غير قانونية، تصب في مصلحة دولة الاحتلال أكثر مما تخدم مصالح الولايات المتحدة.
تفاوت التأييد بحسب الانتماء الحزبي
وعند توزيع النتائج وفق الانتماءات السياسية، أظهر الاستطلاع أن تأييد الديمقراطيين لمنع نقل القنابل الأمريكية إلى دولة الاحتلال تراوح بين 75 بالمئة في نورث كارولاينا و86 بالمئة في مين.
أما المستقلون، فسجلوا أدنى مستويات التأييد في أيوا ومين بنسبة 54 بالمئة، مقابل أعلى مستوى في أوهايو بلغ 75 بالمئة.
وفي صفوف الجمهوريين، جاءت نسب التأييد لوقف نقل القنابل أقل مقارنة بالديمقراطيين والمستقلين، لكنها عكست وجود شريحة مؤيدة لهذا الإجراء؛ إذ تراوحت بين 26 بالمئة في نورث كارولاينا و45 بالمئة في مين.
وقالت مارغريت دي روس، المديرة التنفيذية لمشروع السياسات التابع لمعهد فهم الشرق الأوسط، إن إنهاء إمدادات الأسلحة إلى دولة الاحتلال لم يعد يحظى بتأييد شبه إجماعي بين الناخبين الديمقراطيين فحسب، بل إن النتائج تكشف أيضا عن تزايد الرفض بين ناخبين من توجهات سياسية مختلفة، بمن فيهم غالبية المستقلين وعدد كبير من الجمهوريين.
وأضافت دي روس أن هؤلاء الناخبين سئموا استخدام أموال الضرائب الأمريكية لتزويد دولة الاحتلال بالقنابل، في وقت يعاني فيه ملايين الأمريكيين لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
اظهار أخبار متعلقة
واعتبرت أن نتائج الاستطلاع تمثل دليلاً قويا على أن استمرار تقديم المساعدات لدولة الاحتلال دون انقطاع قد يشكل عبئاً انتخابياً في انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، وكذلك في الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
ودعت دي روس السياسيين الذين يضعون الفوز الانتخابي فوق الاستجابة لما وصفته بالمطالب المتطرفة للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "إيباك"، إلى التعامل بجدية مع نتائج الاستطلاع. وتُعد "إيباك" أكبر جماعات الضغط المؤيدة لدولة الاحتلال في الولايات المتحدة.
مساهمات انتخابية مرتبطة بإيباك تحت المجهر
وفيما يتعلق بتمويل الحملات الانتخابية، أفادت منصة "بولي ستاك" المتخصصة في المعلومات السياسية بأن السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، عن ولاية مين، تتصدر المرشحين لمجلس الشيوخ في الولايات الست من حيث قيمة المساهمات الانتخابية التي تلقتها من مشروع "الديمقراطية المتحدة"، المرتبط بـ"إيباك"، خلال دورة انتخابات عام 2026، بأكثر من 410 آلاف دولار.
كما حصلت السيناتورة الجمهورية جوني إرنست، عن ولاية أيوا، على مساهمات تجاوزت 130 ألف دولار من المشروع نفسه.
ورغم أن الإنفاق الانتخابي السخي لـ"إيباك" أثبت تأثيرا حاسما في بعض السباقات، فإنه لم يحقق النتائج المرجوة في سباقات أخرى. ففي الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لاختيار مرشحه لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان هذا العام، أنفق مشروع "الديمقراطية المتحدة" نحو 30 مليون دولار، بينها قرابة 10.5 ملايين دولار لدعم النائبة هايلي ستيفنز، وأكثر من 20 مليون دولار لمعارضة عبد الرحمن السيد، الذي فاز في الانتخابات التمهيدية.
وتأتي نتائج الاستطلاع في ظل مؤشرات متزايدة على حدوث تحول ملحوظ في مواقف الأمريكيين تجاه دولة الاحتلال، على خلفية حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، التي خلّفت أكثر من 250 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، إلى جانب تصاعد عنف قوات الاحتلال الإسرائيلية والمستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة.