تتجه جماعة الضغط المؤيدة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، "أيباك" إلى
تغيير قواعد
دعم المرشحين في الولايات المتحدة، تحت ضغط تحت ضغط الانتكاسات الانتخابية والداعم الكبير للقضية الفلسطينية.
وأعلنت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "
أيباك"، الأربعاء، تغييرًا واسعًا في استراتيجيتها السياسية، يتضمن وقف تقديم الدعم الرسمي للمرشحين للكونغرس وإنهاء تحويل التبرعات مباشرة عبر لجنة العمل السياسي التابعة لها، في ظل
خسائر انتخابية في سباقات رئيسية وتزايد الانتقادات لدورها في تمويل الحملات.
وقالت قيادة المنظمة، في رسالة إلى أعضائها، إن القرار جاء بعد مراجعة استراتيجية استمرت عدة أشهر، وسيُطبق فورًا باعتباره توجهًا طويل الأمد. ويُنهي هذا التغيير ثلاث دورات انتخابية من المشاركة المباشرة عبر لجنة العمل السياسي التابعة لـ"أيباك"، ويفتح المجال أمام تركيز أكبر على جمع التبرعات الفردية للمرشحين من دون ظهور اسم المنظمة في سجلات التبرعات بالطريقة السابقة.
اظهار أخبار متعلقة
لكن القرار لا يعني التخلي عن جميع أدوات التأثير الانتخابي؛ إذ ستواصل لجنة "مشروع الديمقراطية المتحدة"، وهي لجنة عمل سياسي مستقلة مرتبطة بالمنظمة، أنشطتها المعتادة، بما يشمل الإنفاق على الحملات الإعلانية التلفزيونية والرقمية المستقلة لدعم المرشحين المؤيدين لـ"إسرائيل" ومواجهة خصومهم، وفقًا للقواعد المنظمة لهذا النوع من الإنفاق. بحسب صحيفة "
يديعوت أحرونوت".
تغيير الاستراتيجية لتخفيف كلفة الارتباط بـ"أيباك"
ويأتي التحول في وقت أصبحت فيه صلة المرشحين بـ"أيباك" موضع انتقاد من ناشطين في الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي ومن أطراف في اليمين المتطرف، كما أعلن مشرعون ديمقراطيون رفضهم قبول تبرعات من لجان العمل السياسي أو من المنظمة تحديدًا، خشية أن يؤثر ذلك على فرصهم الانتخابية.
وفي رسالة وقّعها رئيس "أيباك" بيرني كامينيتزكي، ورئيس مجلس الإدارة مايكل توشين، والرئيس المنتخب يهودا نيوبيرغر، والمدير العام إليوت براندت، قالت قيادة المنظمة إن الفوز في المعركة المتعلقة بمستقبل إسرائيل والتحالف الأمريكي الإسرائيلي يتطلب بناء عملية سياسية أكثر استراتيجية وفعالية ومرونة.
وأضافت الرسالة أن الدعم الرسمي والتبرعات المباشرة المنسوبة إلى المنظمة لن يعودا جزءًا من نهجها، بما يسمح بتوسيع نطاق التبرعات الفردية والاستفادة من أدوات سياسية جديدة لدعم حلفائها.
وحتى الآن، كان بإمكان أعضاء "أيباك" تقديم تبرعات للمرشحين عبر بوابة إلكترونية تابعة للمنظمة، مع ظهور هذه التبرعات في التقارير الانتخابية الرسمية. ويضع القانون الفيدرالي الأمريكي سقوفًا للتبرعات المباشرة من لجان العمل السياسي إلى المرشحين، بينما يتيح الإنفاق المستقل آليات مختلفة لا تخضع للسقف نفسه، شريطة عدم التنسيق مع الحملات المستفيدة.
أكثر من 90 مليون دولار من تبرعات الأعضاء
وقالت المتحدثة باسم "أيباك"، دارين سوسا، إن أعضاء المنظمة قدموا أكثر من 90 مليون دولار للمرشحين خلال الدورة الانتخابية الحالية، بما في ذلك التبرعات المخصصة عبر بوابتها الإلكترونية، مقارنة بنحو 3 ملايين دولار حُوّلت مباشرة من اللجنة نفسها.
وأضافت أن معيار نجاح المنظمة يتمثل في قوة العلاقة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل"، مشيرة إلى أن أعضاءها يمثلون مصدر قوتها الأساسي، وأنها تعتزم توجيه مزيد من الوقت والموارد نحو التبرعات المباشرة التي يقدمها الأعضاء للمرشحين وتوسيع نفوذهم.
ويعكس هذا التوجه محاولة لتغيير طريقة ظهور الأموال المرتبطة بالمنظمة في الحملات الانتخابية، مع الحفاظ على دور المتبرعين الأفراد في دعم المرشحين الذين يتبنون مواقف مؤيدة لإسرائيل.
اظهار أخبار متعلقة
وجاء القرار بعد توتر مع شخصيات داخل الحزب الديمقراطي، إذ جمّدت "أيباك" في وقت سابق من العام أنشطة جمع التبرعات لصالح 18 نائبًا ديمقراطيًا في مجلس النواب، عقب تصويتهم لمصلحة خفض المساعدات الأمنية الأمريكية لـ"إسرائيل".
وبحسب "يديعوت" لم يتبق على بوابة المنظمة سوى 178 جمهوريًا و72 ديمقراطيًا لديهم روابط فعالة لجمع التبرعات.
وفي الوقت نفسه، كثّفت مجموعات مناهضة لـ"أيباك"، بينها مجموعة "تراك أيباك"، حملاتها لتتبع التبرعات وتصنيف الأموال التي يقدمها متبرعون أفراد باعتبارها مرتبطة بالمنظمة، وهو ما أثار اتهامات بمعاداة السامية من جانب منتقدين لهذه الممارسات.
ومن المتوقع أن يؤدي وقف التصنيف الرسمي لتبرعات "أيباك" إلى تعقيد جهود تلك المجموعات في ربط المرشحين بالمنظمة، كما قد يتيح لسياسيين تعهدوا بعدم قبول أموال جماعات الضغط الاستمرار في تلقي تبرعات من أفراد مؤيدين لـ"إسرائيل" بصفتهم الشخصية.
ورغم أن المنظمة أعلنت دورًا في فوز 290 مرشحًا وهزيمة 29 مرشحًا تصنفهم على أنهم معادون لـ"إسرائيل"، فإنها واجهت انتكاسات في سباقات انتخابية بارزة. ففي الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان، أنفقت إحدى الجهات التابعة لها عشرات الملايين من الدولارات لدعم النائبة هالي ستيفنز، لكنها خسرت أمام المرشح عبد السيد، المعروف بمواقفه المناهضة للصهيونية.
وفي الانتخابات التمهيدية للدائرة الحادية عشرة في نيوجيرسي، أضعفت الحملات الإعلانية التي دعمتها المنظمة موقف النائب السابق توم مالينوفسكي، وأسهمت بصورة غير مباشرة في تمهيد الطريق أمام فوز أناليا ميتشيا، المرشحة المنتمية إلى الجناح التقدمي.