من عائلة مقدسية عريقة.. من هي لانا نسيبة مرشحة الإمارات للأمم المتحدة؟

لانا نسيبة تدرجت في السلك الدبلوماسي الإماراتي منذ سنوات- وام
لانا نسيبة تدرجت في السلك الدبلوماسي الإماراتي منذ سنوات- وام
شارك الخبر
أعلنت الإمارات رسميا ترشيح وزيرة الدولة لانا زكي نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، خلفا للبرتغالي أنطونيو غوتيريش الذي تنتهي ولايته في كانون الأول/ ديسمبر المقبل.

وتشغل لانا نسيبة منصب وزيرة دولة في وزارة الخارجية الإماراتية.

وقام رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان بترشيح نسيبة رسميا من خلال خطاب موجه إلى رئاسة الجمعية العامة ومجلس الأمن للأمم المتحدة، بحسب ما ذكرت وكالة أنباء الإمارات الرسمية "وام".

وقالت نسيبة في بيان "أترشح لمنصب الأمين العام لأنني أؤمن بأن هذه اللحظة تتطلب التحرك بشكل أكثر إلحاحا: من خلال العمل الاستباقي، وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، ودفع عجلة العمل قدما حتى تحقيق نتائج ملموسة".

جذور مقدسية عريقة

تنتمي لانا إلى عائلة نسيبة، إحدى العائلات المقدسية المعروفة، التي يرتبط تاريخها بالمدينة منذ قرون طويلة، وتحتفظ بمكانة خاصة في إدارة شؤون كنيسة القيامة.

ولا تزال العائلة تشارك في هذه المهمة التاريخية بالتعاون مع عائلة جودة المقدسية، التي تتولى حفظ مفتاح الكنيسة، في تقليد يعود إلى قرون، وأصبح رمزا للعلاقات التاريخية بين المسلمين والمسيحيين في القدس.

وبحسب الموقع الخاص بوالدها زكي نسيبة، فإن العائلة تعود في نسبها المتوارث إلى عبادة بن الصامت، الصحابي الذي ارتبط اسمه بتاريخ القدس في صدر الإسلام.

جدها شارك في الدفاع عن القدس

يعد أنور نسيبة (1913–1986)، جد لانا من جهة والدها، من أبرز الشخصيات الفلسطينية التي ارتبطت بالعمل السياسي في القدس خلال القرن العشرين.

ووفقا للموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، ولد أنور في القدس، ودرس القانون في جامعة كامبردج البريطانية، قبل أن يعود للعمل قاضيا في عدد من المدن الفلسطينية خلال الانتداب البريطاني.

وفي عام 1945 انضم إلى المكتب العربي في لندن، الذي سعى إلى عرض القضية الفلسطينية على الرأي العام الدولي، ثم عاد إلى القدس لممارسة المحاماة والدفاع عن فلسطينيين أمام المحاكم العسكرية البريطانية.

ومع تصاعد المواجهات عقب صدور قرار تقسيم فلسطين عام 1947، انتخب أمينا عاما للجنة القومية في القدس، التي تولت تنظيم الدفاع عن المدينة وتوفير الاحتياجات الأساسية لسكانها.

وتعرض أنور نسيبة لإصابة خطيرة خلال المواجهات عام 1948، أدت إلى فقدان إحدى ساقيه، لكنه واصل مسيرته السياسية في السنوات اللاحقة.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر 1948، تولى منصب الأمين العام لحكومة عموم فلسطين التي تشكلت في غزة برئاسة أحمد حلمي عبد الباقي، قبل أن ينتقل لاحقا إلى العمل في المؤسسات الأردنية بعد وحدة الضفتين.

وانتخب نائبا عن القدس في البرلمان الأردني، وتولى مناصب وزارية عدة، بينها وزير الدفاع والمعارف، كما شغل عضوية مجلس الأعيان.

وعين محافظا للقدس وحارسا للأماكن المقدسة بين عامي 1962 و1965، ثم سفيرا للأردن لدى بريطانيا حتى عام 1967.

اظهار أخبار متعلقة



من القدس إلى بلاط الشيخ زايد

أما والدها زكي أنور نسيبة، فقد ولد في القدس عام 1946، ودرس في مدرسة سانت جورج بالمدينة، قبل أن يكمل تعليمه في بريطانيا ويتخرج في جامعة كامبردج عام 1967 متخصصا في الاقتصاد.

وكان زكي يعتزم العودة إلى القدس عقب تخرجه، إلا أن حرب حزيران/ يونيو 1967 غيرت مساره، فانتقل إلى أبوظبي بناء على نصيحة والده، وبدأ العمل في الصحافة قبل أن يلتحق بمؤسسات الإمارة الناشئة.

وفي مقابلة مع مجلة «بيدون»، روى زكي أن أول اتصال عملي جمعه بالشيخ زايد جاء خلال مقابلة تلفزيونية احتاج فيها فريق بريطاني إلى مترجم يتولى نقل الأسئلة والأجوبة بين العربية والإنجليزية.

وقال إن ذلك اللقاء، الذي جرى مطلع عام 1968، شكل بداية عمله مترجما شخصيا للشيخ زايد، قبل أن يتوسع دوره في المؤسسات الرسمية والإعلامية.

وأصبح زكي لاحقا أحد مستشاري الشيخ زايد في الشؤون الثقافية والإعلامية، وعمل في الديوان الرئاسي لعقود، كما تولى منصب وزير دولة بين عامي 2017 و2021.

ويشغل زكي حاليا منصب المستشار الثقافي لرئيس دولة الإمارات، إلى جانب رئاسة جامعة الإمارات العربية المتحدة.

نشأة إماراتية ودراسة في بريطانيا

نشأت لانا في أبوظبي، قبل أن تنتقل عام 1990 إلى بريطانيا للالتحاق بمدرسة «ويكوم آبي» الداخلية للبنات، وهي من المدارس المعروفة في التعليم البريطاني.

وفي مقابلة نشرتها المدرسة عام 2020، تحدثت عن انتقالها من أبوظبي إلى بريطانيا في صيف عام 1990، بالتزامن مع غزو العراق للكويت وتصاعد المخاوف من امتداد الحرب إلى دول الخليج.

وبعد إنهاء دراستها عام 1997، التحقت بكلية كوينز في جامعة كامبردج، حيث درست التاريخ، قبل أن تحصل عام 2003 على درجة الماجستير بامتياز في الدراسات الإسرائيلية والشتات اليهودي من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية «سواس» بجامعة لندن.

تمثيل الإمارات في الأمم المتحدة

بدأت لانا مسيرتها المهنية خارج الأدوار الدبلوماسية التقليدية، إذ عملت مستشارة لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو» في باريس، ثم باحثة ومحللة في مركز الخليج للأبحاث.

وانضمت لاحقا إلى العمل الحكومي الإماراتي، وشاركت في جهود استضافة أبوظبي لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، قبل أن تؤسس إدارة تخطيط السياسات في وزارة الخارجية عام 2009 وتتولى إدارتها.

وشملت مهامها العمل مبعوثة إماراتية خاصة إلى أفغانستان وباكستان، والمشاركة في التحضيرات المرتبطة بمجموعة العشرين.

وفي أيلول/ سبتمبر 2013، أصبحت أول امرأة تتولى منصب المندوب الدائم للإمارات لدى الأمم المتحدة، واستمرت فيه حتى نيسان/ أبريل 2024.

وخلال تلك الفترة شغلت مناصب داخل المنظمة، بينها نائب رئيس الجمعية العامة، ورئيس المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة عام 2017، كما شاركت في ملفات إصلاح مجلس الأمن وتعزيز عمل الجمعية العامة.

وبرز دورها بصورة خاصة خلال عضوية الإمارات غير الدائمة في مجلس الأمن لعامي 2022 و2023، عندما تولت رئاسة المجلس مرتين.

وبعد انتهاء مهمتها في نيويورك عام 2024، انتقلت إلى العمل مساعدا لوزير الخارجية للشؤون السياسية ومبعوثة للوزير، قبل تعيينها وزيرة دولة في أيلول/ سبتمبر 2025.

مؤيدة للتطبيع بشدة

رغم جذورها الفلسطينية، برزت لانا نسيبة خلال السنوات الماضية بوصفها أحد الوجوه الدبلوماسية المدافعة عن تطبيع العلاقات بين الإمارات والاحتلال الإسرائيلي.

وشاركت في حفل توقيع اتفاقيات أبراهام في البيت الأبيض في أيلول/ سبتمبر 2020، قبل أن تستقبل المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان في مقر البعثة الإماراتية بنيويورك.

وفي أيلول/ سبتمبر 2021، ألقت كلمة بمناسبة الذكرى الأولى لاتفاقيات أبراهام، وصفت خلالها العلاقات بين الإمارات وإسرائيل بأنها «سلام دافئ»، مشيدة بالتعاون الاقتصادي والثقافي والأكاديمي بين الجانبين.

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2022، شاركت نسيبة في زيارة إلى تل أبيب ضمن وفد من مندوبي الدول لدى الأمم المتحدة، والتقت الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو.

ووفقا لبيان وزارة الخارجية الإماراتية، أشادت نسيبة بتطور العلاقات الثنائية، مشيرة إلى وصول حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى ملياري دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2022.

التعليقات (0)

خبر عاجل