ماكرون يتهم قادة أجانب باستغلال اضطرابات فرنسا لتحقيق مكاسب سياسية

تجاوز عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مستوى 5 بالمئة للمرة الأولى منذ عام 2002- الأناضول
تجاوز عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مستوى 5 بالمئة للمرة الأولى منذ عام 2002- الأناضول
شارك الخبر
اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قادة أجانب باستغلال أعمال الشغب الأخيرة في فرنسا لتحقيق مكاسب سياسية، مشيرا إلى وجود تلاعب أجنبي بالمعلومات، ومؤكدا عزم حكومته منع تكرار أعمال الشغب والنهب، بالتزامن مع استعداد البلاد لموجة جديدة من الاحتجاجات على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود.

ونقلت وكالة "بلومبرغ" للأنباء عن ماكرون قوله للصحفيين، الأربعاء، خلال زيارته إلى قطر، إنه لا يوجد "تدخل أجنبي واضح" في الأحداث التي شهدتها فرنسا، لكن هناك "تلاعبا أجنبيا بالمعلومات".

ومن دون أن يسميهما مباشرة، أشار ماكرون إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يواجه حزبه صعوبات في انتخابات التجديد النصفي، ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه انتخابات عامة خلال الأيام المقبلة، معتبرًا أن كليهما يوظف حملته الانتخابية على حساب فرنسا.

اظهار أخبار متعلقة



واستشهد الرئيس الفرنسي بصور مولدة بالذكاء الاصطناعي تعرض مشاهد لم تقع فعليا في البلاد، إلى جانب تقارير مزيفة تزعم أن المهاجرين والإسلاميين سيطروا على فرنسا.

وقال: "جميع من يتحدثون بالسوء عن دولتنا الآن هم أشخاص لا يحبون دولتنا. لذلك هؤلاء الأشخاص يجعلونني أشعر بالضيق"، واصفا تصريحات بعض القادة الأجانب بأنها غير مقبولة وغبية.

ماكرون يتوعد بمنع تكرار أعمال الشغب

وفي مواجهة تصاعد التوترات الداخلية، تعهد ماكرون بمنع تكرار أعمال الشغب والنهب التي شهدتها فرنسا مطلع الأسبوع، محذرا من أن من يسعون إلى إثارة الفوضى خلال الاحتجاجات المقبلة لن يتمكنوا من تحقيق أهدافهم.

وقال الرئيس الفرنسي: "سيُمنع الذين يريدون التسبب في الفوضى في مراكز المدن يوم السبت المقبل من القيام بذلك"، مضيفا: "ينبغي ألا يكون هناك أي تردد على أعلى مستوى في الدولة".

وأوضح أنه سيلتقي، الخميس، مسؤولي المخابرات ورئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ووزراء آخرين، للاطلاع على تقرير مفصل بشأن الاضطرابات التي وقعت في 17 تشرين الأول/ أكتوبر.

وفي سياق متصل، اجتمع لوكورنو مع قادة النقابات، الأربعاء، في محاولة لاحتواء واحدة من أسوأ الأزمات التي واجهتها فرنسا خلال السنوات القليلة الماضية، بينما تتأهب السلطات لاحتجاجات جديدة قد تشكل اختبارًا للحكومة.

اظهار أخبار متعلقة



وقدم ممثل عن حركة "السترات الصفراء"، وهي مجموعة شعبية لا ترتبط بالنقابات، خططًا لتنظيم مسيرة كبيرة في باريس، السبت، تمر عبر قلب العاصمة ومناطق تعرضت للنهب قبل أيام قليلة.

كما دعت مجموعات طلابية إلى تنظيم احتجاجات في اليوم نفسه للمطالبة بزيادة الاستثمار في التعليم.

وتسعى الحركة إلى إحياء حملتها الاحتجاجية التي انطلقت عام 2018 ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطًا اجتماعية واقتصادية متزايدة.

النقابات تتمسك بحق التظاهر

وقبيل اجتماعه مع ممثلي النقابات، وجه لوكورنو رسالة أكد فيها ضرورة أن تركز المحادثات على ضمان "الحرية التي لا غنى عنها في التظاهر"، محذرًا من محاولات تقييد هذا الحق عبر ربطه "بأفعال غير مقبولة".

وفي المقابل، دعت النقابات الرئيسية في فرنسا، بشكل منفصل، إلى تعبئة وطنية في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني، وسط تصاعد الغضب الشعبي بشأن الأوضاع المعيشية.

وقالت صوفي بينيه، رئيسة نقابة الكونفدرالية العامة للشغل، في مقابلة مع إذاعة "آر.تي.إل"، إن "هناك غضبًا هائلًا ومشروعًا، والرد على هذا الوضع ليس القمع. إنه رد سياسي. هذا ما سأقوله لرئيس الوزراء اليوم".

وعقب الاجتماع، أوضحت بينيه للصحافيين أن الحكومة لم تعلن عن أي إجراءات جديدة، لكنها أشارت إلى أن منظمات الشباب ستُدعى للمشاركة في محادثات لاحقة.

وفي مؤشر على هدوء نسبي في المناطق المتضررة، مرّت ليلة ثانية متتالية من حظر التجول المحلي دون وقوع أحداث كبيرة، ما أتاح للحكومة فرصة لالتقاط الأنفاس قبل انطلاق الاحتجاجات المرتقبة.

تصاعد التجاذبات السياسية قبل الانتخابات الرئاسية
وتزامنت الاضطرابات مع تصاعد التنافس السياسي في فرنسا قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، في ظل تنامي التأييد لمرشحين من اليمين المتطرف واليسار المتشدد وفق استطلاعات الرأي.

وفي هذا السياق، قالت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، لإذاعة "فرانس إنفو"، إن "الحكومة فقدت السيطرة على كل شيء".

من جهته، رفض حزب "فرنسا الأبية" المنتمي إلى أقصى اليسار اتهامات وزراء له بتأجيج الاضطرابات، وانتقد خطط نشر قوات في شوارع باريس. وقالت الكتلة البرلمانية للحزب في بيان: "المتظاهرون ليسوا أعداء من الداخل. يجب ألا تشن الحكومة الفرنسية حربًا على شعبها".

عوائد السندات الفرنسية تتجاوز 5 بالمئة

وعلى الصعيد المالي، تجاوز عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مستوى 5 بالمئة خلال تعاملات الأربعاء، للمرة الأولى منذ عام 2002، بالتزامن مع الاحتجاجات على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود، وتصاعد المخاوف بشأن الأوضاع المالية والسياسية في البلاد.

وأظهرت بيانات منصات مالية عالمية ارتفاع العائد إلى 5.1 بالمئة بحلول الساعة 10:00 بتوقيت غرينتش.

اظهار أخبار متعلقة



وكانت السلطات الفرنسية قد فرضت، يومي الاثنين والثلاثاء، حظر تجول ليليًا في مناطق محددة من مدن باريس وليون وليل ونيس ودويه وواتيني ومرسيليا، في محاولة للحد من الاضطرابات واحتواء تداعياتها.

ويؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة تكلفة الاقتراض الحكومي الجديد وإعادة تمويل الديون المستحقة، ما قد يرفع تدريجيًا أعباء خدمة الدين ويزيد الضغوط على الموازنة العامة.

وتعود بداية احتجاجات حركة "السترات الصفراء" إلى 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، حين خرجت اعتراضا على زيادة أسعار الوقود وتدهور الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتوسع مطالبها لتشمل رفض السياسات الاجتماعية والاقتصادية للرئيس إيمانويل ماكرون.
التعليقات (0)