أربع
سنوات من حكم الحكومة السابعة والثلاثين في دولة
الاحتلال، قادها ائتلاف يميني
أحدث فشلا وإخفاقا في مختلف القطاعات الحكومية، لاسيما البناء والإسكان والطاقة،
حيث تم تحويل الشقق إلى القطاع الحريدي، وارتفعت أسعار الشقق بشكل كبير، وتم إهمال
الطاقة المتجددة، وقرر مراقب الدولة أن قطاع الكهرباء لم يكن مخططًا له.
"عربي21" تواصل رصد أداء
الوزارات الإسرائيلية بعد أربع سنوات من إخفاقاتها وفشلها، مع من خلال تناول وزارات
الإسكان والطاقة والزراعة.
تعثر برامج السكن
رغم
أن هذه الوزارات معنية بتلبية أهم حاجات أساسية للأسرة: السكن والكهرباء والغذاء، ففي
كل الحالات، فشلت الحكومة في التخطيط
طويل الأجل، حيث ارتفعت أسعار الشقق بشكل حاد في عام الحرب تحديدًا، وتكدست
لدى المقاولين كميات قياسية من الشقق غير المباعة، وتعثر برنامج سكن الأزواج الشابة
بسبب الخلافات بين الوزراء.
في
ذلك الوقت، كان وزير الإسكان منشغلًا بتحويل برامج الإسكان إلى القطاع الحريدي،
أما وزارة الطاقة، فقد وقعت أكبر صفقة لتصدير الغاز في تاريخ الدولة، لكن أهداف
الطاقة المتجددة لم تُحقق، وقرر مراقب الدولة أن قطاع الكهرباء لم يكن مُخططًا له،
واستمرت أسعاره في الارتفاع، وفي الوقت نفسه، شجع الوزير تعيين المقربين منه،
وبعضهم غير مؤهلين.
ترأس
الوزير الحاخام يتسحاق غولدكنوف، من حزب "يهوديت هاتوراة، وزارة الإسكان حتى
استقالته في يونيو 2025، حيث عُيّن وزير السياحة حاييم كاتز وزيرًا بالوكالة لها، وبينما كان قطاع
العقارات يمر بأزمة، تولى وزيرٌ يقسم وقته بين وزارتين منصبه، فيما ارتفعت
أسعار الشقق بشكل كبير في السنة الأولى من الحرب، وظلت عند مستوى مرتفع.
وكشفت
بيانات مكتب الإحصاء المركزي أن أسعار الشقق انخفضت بنسبة 1.4% بين أكتوبر 2022
وأكتوبر 2023، لكنها قفزت بنسبة 7.8% في 2024، وسط الحرب وارتفاع أسعار الفائدة،
ولم يتوقف الارتفاع إلا في عام 2025، حيث انخفضت الأسعار بنحو 0.9% خلال العام،
وفقًا لمركز العقارات، وبلغ الانخفاض السنوي
1.5% في منتصف عام 2026.
اظهار أخبار متعلقة
انخفاض مشاريع البناء
لكن
اللافت أن هذا الانخفاض الطفيف على الأسعار لم يؤثر إيجاباً، فلا تزال أسعار الشقق
أعلى مما كانت عليه يوم تولي هذه الحكومة، ومن بين العوامل المؤثرة نقص الأيدي
العاملة، حيث يعاني قطاع البناء من نقصٍ في العمالة يبلغ 30 ألف عامل منذ السابع
من أكتوبر، بعد توقف عمل 100 ألف عامل فلسطيني، وتأخر أعمال البناء، واضطر
المشترون الذين ينتظرون شققهم لسداد أقساط الرهن العقاري والإيجار في آنٍ واحد.
في
الوقت ذاته، يواجه
المقاولون صعوبة في بيع الشقق، فقد تجمّد السوق، وأسعار الشقق مرتفعة للغاية،
وحركة البناء تتباطأ، وبلغ عدد الشقق الجديدة غير المباعة 85,920 شقة، وبمعدل
المبيعات الحالي، سيستغرق بيعها 31.7 شهرًا، قرابة ثلاث سنوات، وانخفضت عمليات بدء
البناء بـ9.7% في السنة الأولى من الحرب، لتصل 58,470 شقة، وسيؤدي انخفاض وتيرة
بدء الإنشاءات إلى نقص في الشقق خلال بضع سنوات.
مع
العلم أن برنامج الشقق للأزواج الشابة، فما زال عالقا في صراع
بين وزيري المالية والإسكان، وانتهى البرنامج بنهاية عام 2024، حيث اتخذ وزير
المالية بتسلئيل سموتريتش إجراءً لتقليصه بشكل كبير، فيما حُددت نسبة 35% فقط في
القرعة المخصصة لليهود المتشددين، فيما تشير جميع المؤشرات تقريبًا إلى الفشل:
الأسعار مرتفعة، والمخزون راكد، والمؤهلون ينتظرون.
تزايد انقطاع الكهرباء
على
صعيد وزارة الطاقة، فقد أبرم الوزير إيلي كوهين اتفاقية
تصدير الغاز إلى مصر بقيمة 35 مليار دولار، مما أثار انتقادات مفادها أن
الصادرات المفرطة قد تستنزف الاحتياطيات، وتجعل إسرائيل تعتمد على واردات الغاز في
المستقبل، فيما انخفضت دقائق انقطاع التيار الكهربائي بنسبة 12% تقريباً خلال ولاية
الحكومة، ويُعزى الانخفاض بشكل رئيسي إلى تحسّن الأحوال الجوية، وليس أداء
الحكومة، التي أخفقت في تحقيق أهدافها في برامج الطاقة المتجددة.
في
الوقت ذاته، يكمن
النقص الأكبر في تخزين الطاقة، حيث لم تتجاوز سعة التخزين 5 ميغاواط، مقارنةً
بالحاجة إلى 2300 ميغاواط في عام 2030، وبدون تخزين الطاقة، لا تتوفر الكهرباء
الشمسية المنتجة خلال النهار في المساء، عندما يبلغ الطلب ذروته، وحتى بعد تسريع
وتيرة النمو، فلا تزال هناك فجوة بنسبة ثلاث نقاط مئوية عن الهدف، وتُقاس هذه
الفجوة بأضعاف مضاعفة.
وفقًا
لهيئة الرقابة المالية، فإن قطاع الكهرباء
يسير وفق تخطيط لا يمتد إلا لثماني سنوات تقريبًا، بينما جرت العادة عالميًا
على التخطيط لمدة تتراوح بين 10 و20 عامًا، وتوقعات بحدوث نقص في الغاز، كما أن غياب
التخطيط قد يؤدي لزيادة عدد ساعات انقطاع الكهرباء، وارتفاع أسعارها على
المستهلكين، كما شجع وزير الطاقة تعيين المقربين منه، ومرشحين يفتقرون للخبرة
اللازمة، متجاوزًا بذلك قانون الخدمة المدنية.
"تعفّن" مستودعات القمح
وفي
الوقت الذي حقق قطاع الطاقة إنجازا واحدا يتمثل بصفقة الغاز مع مصر، لكنه لا يغطي التأخير في تحقيق الأهداف وغياب
التخطيط، ولعل الخطة قصيرة الأجل، وعدم اعتمادها بالكامل، قد يؤدي لمزيد من
انقطاعات التيار الكهربائي، وارتفاع الأسعار على المستهلك.
أما
عند الحديث عن وزارة
الزراعة، فقد غيّرت الوزارة اسمها إلى "وزارة الزراعة
والأمن الغذائي"، لكن اللافت أن ديوان المحاسبة وجد أن مستودعات الغذاء الطارئة غير كافية، ووُجدت
نواقص في تسعة من أصل عشرة مستودعات طوارئ تم تفتيشها، وعُثر على حشرات وفضلات
حمام وعفن في مخزون القمح، وحمّل الديوان وزراء الزراعة والاقتصاد والصحة مسؤولية غياب
التنسيق والإدارة الموحدة للأمن الغذائي.
كما
عارض الوزير آفي ديختر إصلاح استيراد المنتجات الزراعية، مدعيًا أنه يُهدد الأمن الغذائي، ثم
روّج لخطة للأمن الغذائي، لكن المسؤولين في وزارة الخزانة أكدوا أن الخطة ستؤدي لزيادة
فورية في أسعار المواد الغذائية الأساسية، مما دفع الوزير للردّ على معارضيه بأن
ردودهم تفتقر إلى أساس مهني.