قالت صحيفة
نيويورك تايمز، إن دعم الرئيس
ترامب لرئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين
نتنياهو، الأحد الماضي، منح دفعة مؤقتة للحملة الانتخابية الإسرائيلية، أشبه بجرعة من الأدرينالين في سباق كان يتسم بالفتور.
وفي تقرير لإيزابيل كيرشنر، قالت إن ترامب نتنياهو بأنه "رئيس وزراء ومحارب عظيم". غير أن محللين يشيرون إلى أن هذه "الهدية" قد لا تقدم الكثير، ومن المرجح أن يكون تأثيرها قصير الأمد.
اظهار أخبار متعلقة
ويعود أحد الأسباب إلى أن "علامة ترامب" في إسرائيل لم تعد كما كانت؛ ففي نظر الكثير من الإسرائيليين، أنهى الرئيس حروب إسرائيل في إيران ولبنان قبل أوانها، كما أن تحولاته السياسية المتقلبة والمفاجئة أثارت لديهم حالة من الارتباك الشديد.
حتى اليمين الإسرائيلي -الذي يستمد منه نتنياهو جزءا كبيرا من قاعدته الداعمة- أبدى في بعض الأحيان استياء من ترامب، لا سيما بعد إعلانه عن وقف إطلاق النار مع إيران في حزيران/ يونيو؛ وهو قرار أثار مخاوف العديد من الإسرائيليين من أنه قد لا يلبي الاحتياجات الأمنية لبلادهم.
وعادة ما كان الرؤساء الأمريكيون السابقون يتجنبون إعلان تأييد صريح لمرشحين في دول أخرى، تفاديا للظهور بمظهر من يتدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول. لكن يبدو أن ترامب لا يشاركهم هذا التحفظ.
وتُعد تصريحات ترامب يوم الأحد أول تأييد رسمي منه لنتنياهو، رغم أن الرئيس سبق أن عبّر عن دعمه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بطرق أخرى في انتخابات سابقة.
اظهار أخبار متعلقة
وتشير استطلاعات الرأي إلى تقارب شديد في المنافسة بين نتنياهو وحلفائه من جهة، وكتلة المعارضة من جهة أخرى، في الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر؛ وهو وضع قد يجعل كلا الطرفين يواجهان صعوبات في تشكيل ائتلاف حاكم.
وقد أبدى محللون شكوكهم في أن يؤدي تدخل ترامب إلى استمالة عدد كبير من الناخبين. أشار مراقبون إلى أن العلاقة بين نتنياهو وترامب - التي تأرجحت بين الود الأخوي وبين توجيه ترامب شتائم وإهانات علنية لنتنياهو، مصرحا بأنه "سيفعل كل ما أريد منه فعله" - باتت بالفعل جزءا من الحسابات الانتخابية.
وقال دانييل بي شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل: "إن منشورا على منصة 'تروث سوشيال" "يعدّ تأييدا باهتا، مقارنة بما كان يمكن توقعه في ظروف أخرى".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف: "بحلول يوم الانتخابات، سيكون هذا الأمر قد غاب عن دائرة الاهتمام الإعلامي".
وبالفعل، بحلول صباح يوم الاثنين، كانت العناوين الرئيسية في المواقع الإخبارية العبرية قد انتقلت إلى قضايا أخرى. وقد أشارت إحدى وسائل الإعلام الإسرائيلية البارزة إلى أن تدخلات ترامب السابقة في انتخابات دول أخرى لم تحقق دائما النتائج التي كان يرجوها للمرشحين الذين دعمهم، كما حدث في المجر هذا العام.
وكتب ترامب يوم الأحد: "لقد كان بيبي نتنياهو قويا وشجاعا وذكيا في مواجهة معارضة هائلة" - مستخدما اللقب الشائع لرئيس الوزراء - واختتم منشوره بوعد بأن نتنياهو "لن يخيب آمالكم أبدا!".
يرى ألون بينكاس، المحلل السياسي والدبلوماسي الإسرائيلي السابق، أن هذه العبارة تحديدا قد يفسرها منتقدو نتنياهو في إسرائيل على أنها تعكس "انفصالا عن الواقع".
ويعود ذلك إلى أن جزءا كبيرا من الحملة الانتخابية تمحور حول تحديد المسؤول عن الإخفاقات السياسية والعسكرية والاستخباراتية التي سبقت الهجوم الذي قادته حركة حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 - وهو اليوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل، والذي وقع في عهد نتنياهو.
وقد أشعل هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر فتيل حرب مدمرة في غزة، تلتها عمليات عسكرية شنتها إسرائيل في لبنان، وبمشاركة الولايات المتحدة في إيران. ورغم تعرض أعداء إسرائيل لضربات قوية، إلا أنهم لم يُهزموا تماما في تلك الحروب، ويرى نتنياهو أن هناك المزيد مما ينبغي القيام به.
وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، تعهد ترامب بـ "إنجاز المهمة" في إيران ما لم تغير نهجها، لكنه ألمح إلى أنه لن يفعل ذلك إذا اختار الإسرائيليون "القائد الخطأ" - في إشارة إلى أي شخص آخر غير نتنياهو.
وقد دفع هذا بعض الإسرائيليين إلى التساؤل عما إذا كان ترامب ونتنياهو قد توصلا بالفعل إلى اتفاق بشأن شن هجوم مشترك آخر على إيران بعد الانتخابات.
من جانبه، شكر نتنياهو "صديقه دونالد" على هذا الدعم، قائلا: "لم تحظَ إسرائيل يوما بصديق في البيت الأبيض أعظم منه. ومعا، لن نسمح أبدا لنظام إيران بامتلاك أسلحة نووية". كما بادله الإشادة، مصرحا في مقطع فيديو بأن إسرائيل وأمريكا والعالم محظوظون بوجود "قائد يتمتع بهذا القدر من الوضوح والثبات والقناعة والشجاعة، مثل دونالد جيه ترامب".
وفي الماضي، قدم ترامب لنتنياهو هدايا سياسية قيّمة عززت مكانته لدى الناخبين من اليمين؛ فقبيل انتخابات إسرائيلية عام 2019، اعترف الرئيس الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان التي طالما كانت محل نزاع. كما دعا ترامب أيضا إلى منح عفو لنتنياهو، الذي يواجه محاكمة بتهم فساد، علما بأنه ينفي ارتكاب أي مخالفات.
ومع ذلك، شهدت العلاقة بينهما فترات من الفتور وصلت أحيانا إلى حد التوتر الحاد.
في العام الماضي، أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها ستمنح السيد ترامب "جائزة إسرائيل" -وهي أرفع تكريم مدني في البلاد- لكنه لم يزر إسرائيل لتسلمها. كما أشار محللون إلى أن السيد ترامب والسيد نتنياهو لم يلتقيا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي.
وتقول شيرا إفرون، وهي محللة إسرائيلية في مؤسسة "راند" وهي مجموعة بحثية مقرها الولايات المتحدة: "يمنح هذا التأييد نتنياهو وقاعدتَه الانتخابية دفعة من الطاقة الإيجابية قد تستمر ليوم أو يومين".
وتضيف إفرون: "مما لا شك فيه أن حملته الانتخابية ستستخدم هذا الأمر لإبراز ما يُفترض أنه تفوق لنتنياهو على منافسيه، من حيث تمتعه بحضور دولي وإتقانه التام للغة الإنكليزية". ومع ذلك، أشارت إلى أن تأييد ترامب لن يُحدث تغييرا جوهريا في نتائج التصويت.