وسط اتهامات سورية لإسرائيل بتقديم دعم عسكري لفصائل درزية مسلحة، تتزايد المخاوف في دمشق من احتمال تعرض القوات الحكومية في
السويداء لهجمات خلال الأيام المقبلة، حيث ما زالت إعادة بسط سلطة الحكومة على المحافظة واحدة من أبرز الملفات العالقة.
ووفقاً لمسؤول سوري تحدث إلى قناة "
i24news" العبرية، كثّفت
إسرائيل طلعاتها الاستطلاعية فوق السويداء والمناطق المحيطة بها، وكذلك فوق دمشق وجنوب
سوريا، مشيراً إلى أن مروحية إسرائيلية هبطت في السويداء وسلّمت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف المسؤول أن "حشد المسلحين على خطوط التماس أثار مخاوف متزايدة في دمشق من تجدد المواجهات العسكرية في جنوب سوريا"، لافتاً إلى أن شخصيات درزية في السويداء أعلنت مؤخراً، وبصورة علنية، احتمال إطلاق عملية عسكرية قريباً لـ"استعادة السيطرة على قرى درزية".
وتحدث ناشطون في محافظتي السويداء ودرعا مؤخراً عن مشاهدة طائرات مسيّرة ومروحيات إسرائيلية في أجواء المنطقة، فيما نشرت وسائل إعلام سورية تقارير عن تحركات عسكرية إسرائيلية محتملة.
ويرى مسؤولون سوريون أن أي عملية عسكرية تنفذها القوات الدرزية، في حال وقوعها، ستكون مدعومة ومشجعة من جانب إسرائيل، وتقول السلطات المحلية في السويداء إن تدخلات خارجية وجماعات مسلحة تعرقل التوصل إلى حل للأزمة.
في تصريحات نقلتها وسائل إعلام سورية، قال محافظ السويداء مصطفى البكور، إن حل الأزمة يتطلب الحوار واستعادة الثقة ومعالجة المظالم ومحاسبة المتجاوزين، محذراً من تحول الأزمة إلى صراع بين المحافظة والدولة السورية.
تعود جذور الأزمة إلى شهر تموز/يوليو 2025، عندما اندلعت اشتباكات بين جماعات درزية مسلحة ومجموعات من البدو، قبل أن تتدخل القوات الحكومية السورية في المواجهات.
ففي 15 تموز/يوليو 2025، سيطر الجيش السوري على السويداء، مما دفع دروزاً في إسرائيل إلى مطالبة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بالتدخل وضمان انسحاب القوات السورية من المحافظة.
ومع اتساع نطاق الاشتباكات، شن طيران الاحتلال الإسرائيلي ضربات على مواقع للقوات السورية، من بينها مقر هيئة الأركان العامة في دمشق، بالتزامن مع ضربات في محافظة السويداء، بزعم حماية الأقلية الدرزية ومنع القوات السورية من الانتشار في جنوب البلاد.
وقبل أيام، كشف نتنياهو أنه تحدث خلال الأزمة مع الرئيس السوري أحمد الشرع وحذره من أنه "إذا لم تتوقف مذبحة المدنيين
الدروز فستكثف إسرائيل ضرباتها ضد النظام السوري"، وقال إنها كانت محادثة "قصيرة جداً وحادة جداً وتوقفت المذبحة".
وقال مصدر مقرب من حكومة دمشق، إن قرار نتنياهو الكشف عن المحادثة كان يهدف إلى تقويض سيطرة الشرع على سوريا، وإن إسرائيل تريد "شرعاً ضعيفاً حتى تتمكن من فعل ما تريد في سوريا".
وأفضت وساطة أمريكية وتركية وعربية إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، انسحبت بموجبه القوات الحكومية من السويداء، فيما تولت فصائل وشخصيات درزية مسؤولية الأمن الداخلي في المحافظة.
لكن الهدوء لم يؤدِّ إلى تسوية سياسية دائمة، ففي حزيران/يونيو 2026، قالت الأمم المتحدة إن خطة إعادة دمج السويداء ضمن مؤسسات الدولة السورية لم تحقق تقدماً، بعد نحو عام من اندلاع أعمال العنف.
اظهار أخبار متعلقة
وخلص تحقيق أممي في آذار/مارس 2026 إلى مقتل أكثر من 1700 شخص خلال أحداث تموز/يوليو 2025، وسط اتهامات بانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب ارتكبتها أطراف مختلفة، بينها قوات حكومية ومقاتلون قبليون وجماعات درزية مسلحة.
منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، أبقت دولة الاحتلال على وجود عسكري في مناطق من جنوب سوريا، مبررة تحركاتها بالحاجة إلى منع تهديدات أمنية قرب الحدود وحماية الدروز.