نتنياهو يعلن عقيدة أمنية جديدة.. وتلويح بضرب إيران استباقيا دون تنسيق مع واشنطن

قال نتنياهو إن "90% من العمل" تجاه إيران أُنجز بالفعل، مستشهدًا بالأزمة الاقتصادية والاحتجاجات الداخلية باعتبارهما مؤشرين، وفق تقديره- جيتي
قال نتنياهو إن "90% من العمل" تجاه إيران أُنجز بالفعل، مستشهدًا بالأزمة الاقتصادية والاحتجاجات الداخلية باعتبارهما مؤشرين، وفق تقديره- جيتي
شارك الخبر
أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الأحد، ملامح مفهوم أمني جديد يضع إيران على رأس قائمة التهديدات لـ"إسرائيل"، مؤكدًا الاستعداد لشن هجوم استباقي على البرنامج النووي الإيراني حتى من دون دعم أمريكي أو تنسيق مسبق مع واشنطن.

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال إحاطة أمنية الأحد، عرض فيها أولويات "إسرائيل" الاستراتيجية في وثيقة تُعد الأولى من نوعها التي يصوغها منذ نحو عقد. وحدد رئيس الحكومة إسقاط النظام الإيراني هدفًا استراتيجيًا لمنظومة الأمن الإسرائيلية، مشددًا على أن قرارات حكومته لن تكون مرهونة بموافقة الولايات المتحدة، وأن "إسرائيل" ستسعى إلى العمل بصورة مستقلة قدر الإمكان.

وقال نتنياهو إن "90% من العمل" تجاه إيران أُنجز بالفعل، مستشهدًا بالأزمة الاقتصادية والاحتجاجات الداخلية باعتبارهما مؤشرين، وفق تقديره، إلى ضعف السلطات الإيرانية. ودعا إلى الانتقال من نهج "الاحتواء والدفاع" إلى سياسة هجومية تقوم على الضربات الاستباقية، بالتوازي مع تعزيز القدرة الإسرائيلية على إنتاج الأسلحة محليًا وتقليل الاعتماد على المساعدات والصادرات العسكرية الأمريكية.

اظهار أخبار متعلقة


إيران والصواريخ والمسيّرات في صدارة التهديدات

وضع نتنياهو البرنامج النووي الإيراني، ومشروع الصواريخ العابرة للقارات، وإعادة تشكيل المحور الإقليمي في مقدمة التهديدات التي تواجه "إسرائيل". كما حذر من خطر الطائرات المسيّرة وأسرابها، التي قال إنها قادرة على استهداف البنية التحتية وأنظمة القيادة والسيطرة، مشيرًا إلى نشر خطوط دفاعية واختبار حلول تكنولوجية لمواجهتها.

وشملت قائمة التهديدات أيضًا الصواريخ الدقيقة والهجمات السيبرانية، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية وانتشار الأسلحة غير القانونية داخل "إسرائيل".

وحذّر نتنياهو من احتمال وقوع عمليات تسلل واقتحام جماعية عبر الحدود، كاشفًا عن العمل على إنشاء جدار أمني على الحدود الشرقية بهدف منع التسلل البري وهجمات الطائرات المسيّرة.
وعلى المستوى الإقليمي، تحدث عن تعاون محتمل بين إيران وجماعة الإخوان المسلمين بقيادة تركيا، في حين أشار إلى وجود مصالح مشتركة تدفع نحو تعاونات سرية بين "إسرائيل" ودول في المنطقة.

نتنياهو: القرارات الحاسمة اتخذتها بنفسي

وفي استعراضه للقرارات الأمنية منذ هجمات السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قال نتنياهو إن القرارات الحاسمة والمركزية اتُخذت بقراره الشخصي، وإن بعضها جاء خلافًا لمواقف غالبية قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وبشأن قطاع غزة، أكد أن "إسرائيل" لن تسمح بإعادة إعمار البنية التحتية قبل تحقيق نزع السلاح والتجريد العسكري الكامل، مشيرًا إلى خطة وصفها بـ"الفقاعة الإماراتية" قرب ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية".

أما في الضفة الغربية، فتطرق نتنياهو إلى اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، مدعيًا أن حجم الظاهرة يُضخّم في إطار دعائي، لكنه أقر بخطورتها، واصفًا أعمال الشغب بأنها "تمزيق للقانون" وإضرار بالدولة. وقال إنه وجّه جهاز الأمن العام "الشاباك" إلى اتخاذ خطوات للقضاء على هذه الظاهرة.

اظهار أخبار متعلقة


تحقيق السابع من أكتوبر.. رفض لجنة برئاسة رئيس المحكمة العليا

وفي ما يتعلق بالتحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر، قال نتنياهو إنه سيستأنف، في حال إعادة انتخابه، فحص مراقب الدولة للأحداث، وسيدفع باتجاه إنشاء لجنة تحقيق.

لكنه عارض تشكيل لجنة تحقيق رسمية برئاسة رئيس المحكمة العليا، القاضي يتسحاق عميت، مبررًا موقفه بما وصفه بوجود مواقف سياسية مسبقة لدى الأخير.

ويعكس المفهوم الأمني الذي عرضه نتنياهو توجهًا نحو توسيع هامش التحرك العسكري الإسرائيلي، وتعزيز الاستقلال في إنتاج السلاح، مع وضع إيران في مركز التخطيط الاستراتيجي. كما يربط بين التهديدات العسكرية التقليدية والتحديات التكنولوجية والإقليمية، في وقت يستمر فيه الخلاف الداخلي الإسرائيلي بشأن المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر وآليات التحقيق فيها.
التعليقات (0)