معاناة متجددة ومتفاقمة في غزة مع عودة فصل الشتاء واستمرار الإبادة

تجددت المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مع عودة أمطار الشتاء- جيتي
تجددت المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مع عودة أمطار الشتاء- جيتي
شارك الخبر
تجددت المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مع عودة أمطار الشتاء، نتيجة استمرار عمليات النزوح وحرب الإبادة الإسرائيلية، وباتت الأحوال الجوية القاسية تشكل تهديدا إضافيا لحياة الفلسطينيين المحتمين بخيام مهترئة والمتواجدين في مناطق تفتقر للبنية التحتية جراء الدمار الواسع.

ووفق ما رصدته "عربي21" من أرقام وإحصائيات صادرة عن الجهات الحكومية والمنظمات الأممية، فإن حجم هذه المعاناة يتضاعف في فصل الشتاء:

أولا: أزمة المأوى والخيام المتهالكة

يقيم معظم أهالي قطاع غزة في خيام مؤقتة أو بين ركام المباني المتضررة التي تفتقر لأدنى مقومات الحماية من المطرد والبرد، وتشير المسوح الميدانية إلى أن أكثر من 162 ألف خيمة من أصل 270 ألف خيمة تقريبا، أصبحت مهترئة وتالفة تماما جراء العوامل الجوية وطول فترة الاستخدام.

وأعلنت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة عن حاجة القطاع العاجلة لـ200 ألف خيمة جديدة مقاومة للرياح والعوامل الجوية، و300 ألف طرد إيواء (عوازل حرارية، وشوادر وبلاستيك مقوى)، لإنقاذ أكثر من 300 ألف عائلة مهددة بالكارثة.

وتضرر نحو 85 بالمئة من الوحدات السكنية في قطاع غزةب شكل كلي أو جزئي، ما حرم الفلسطينيين من أي خيارات بديلة للإيواء وحصرهم داخل مخيمات النزوح.

ثانيا: معاناة الأطفال

يعيش نحو 800 ألف طفل نازح بعيدا عن منازلهم في ظروف معيشية قاسية داخل خيام متهالكة، لا تقيهم طقس الشتاء البارد.

ووفق المعطيات الرسمية، فإن الأطفال الأيتام يبلغ عددهم نحو 60 ألف طفل في غزة، بعد فقدانهم أحد والديهم أو كليهما خلال حرب الإبادة، ويتحمل الكثير منهم أعباء إعالة أسرهم في ظروف النزوح.

ثالثا: الصرف الصحي والمخاطر الصحية

تسببت تعطل 6 محطات لمعاجلة الصرف الصحي في غزة إلى تسرب كمبيات هائلة من المياه العادمة، وارتفاع خطر فيضان أحواض التجميع نحو خيام النازحين مع هجوم الأمطار الغزيرة، (مثل حوض الشيخ رضوان شمال مدينة غزة والممتلئ إلى منتصفه).

اظهار أخبار متعلقة



وتحذر الجهات الصحية من تفاقم الأمراض التنفسية والجلدية والأوبئة المعودية بين النازحين بسبب الاكتظاظ الشديد، إضافة إلى نقص الأغطية والملابس الشتوية وتلوث المياه.

رابعا: الأمن الغذائي والتكاليف الباهظة

يواجه ثلثا سكان غزة مستويات حادة من سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي، نتيجة الحظر والتضييق على إدخال الشاحنات الإغاثية.

وتتجاوز كلفة الانتقال ونصب خيمة جديدة للأسر النازحة 3 آلاف دولار في بعض المناطق في قطاع غزة، ما أجبر آلاف العائلات على سير كيلومترات طويلة على الأقدام دون ملاذ آمن.

معاناة العامين الماضيين

وثقت الجهات الرسمية في قطاع غزة (المكتب الإعلامي الحكومي، والدفاع المدني، ووزارة الصحة) بالتعاون مع المنظمات الإنسانية الأممية، خسائر فادحة تسبب بها الشتاء والمنخفضات الجوية خلال العامين الماضيين، وتاليا أبرز المعطيات والإحصائيات المعلنة:

أولا: خسائر المأوى وتلف الخيام

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي أن عملية المسح الميداني أظهرت أن 60 بالمئة من إجمال الخيام (نحو 162 ألف خيمة من أصل 270 ألف خيمة) أصبحت تالفة تماما وغير صالحة للاستخدام، نتيجة طول الاستخدام وعوامل الرياح والأمطار.

وكشفت تقديرات الدفاع المدني والجهات الميدانية خلال المنخفضات الجوية المتعاقبة أن ما بين 74 بالمئة إلى 93 بالمئة من مجموع خيام النازحين في مواصي خانيونس ودير البلح وشمال غزة، تعرضت للغرق المباشر أو التلف والتطاير جراء الرياح العاتية.

اظهار أخبار متعلقة



وتسببت سيول الأمطار في تلف ودثر الأغطية والبطانيات والمواد الغذائية الشحيحة لدى آلاف العائلات، ما ترك أسر بأكملها دون فراش أو مأوى في عرض البحر والمناطق المنخفضة.

ثانيا: الوفيات والأضرار الصحية

سجلت المستشفيات والجهات الصحية عشرات الوفيات بين الأطفال حديثي الولادة والرضع، جراء انخفاض درجات الحرارة والتجمد داخل الخيام المتهالكة مع انعدام أجهزة التدفئة والملابس الشتوية.

وتسببت مياه الأمطار وغزارة السيول في انهيار عشرات المباني والمنازل المدمرة جزئيا، ما أدى إلى وقوع وفيات وإصابات بين النازحين الذين يحتمون داخلها.

وأدى اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي المكشوفة إلى تسجيل مئات آلاف الإصابات بأمراض الجهاز التنفسي، والتهابات الرئة القاسية، والنزلة المعوية، وبوادر أوبئة مثل الكبد الوبائي بين الأطفال.

ثالثا: البنية التحتية والبيئة

أدى توقف واستهداف مضخات الصرف الصحي وانعدام الوقود إلى طفح الشوارع الرئيسية، وأحواض التجميع، وغمرت المياه العادمة آلاف الخيام.

وتسبب تراكم المياه في قطع الطرق والممرات داخل مخيمات النزوح، ما حال دون وصول سيارات الإسعاف وطواقم الدفاع المدني وشاحنات المساعدات الإغاثية للأسر المتضررة.
التعليقات (0)

خبر عاجل