شددت سلطات الاحتلال
الإسرائيلي
القيود المفروضة على جنسيات أفراد أطقم شركات الطيران الأجنبية المسموح لهم بالعمل
على الرحلات المتجهة إلى إسرائيل، في أعقاب حادثة أمنية على متن رحلة تابعة لشركة
"
فلاي دبي" في نهاية أيلول / سبتمبر الماضي، دفعت إلى مراجعة إجراءات فحص
العاملين على الرحلات الجوية.
وامتدت تداعيات القرار
إلى شركات طيران دولية، بينها الفرنسية "إير فرانس" والسويسرية "سويس"،
مع تأكيد شركات التزامها بالتعليمات الإسرائيلية التي تمنع أفرادًا يحملون جنسيات معينة
من العمل على الرحلات المعنية، حتى إذا كانوا يحملون جنسية أخرى إلى جانبها.
ووفقًا لتقارير إعلامية،
تشمل القيود مواطني دول لا تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية، وتطال الطيارين وأفراد
أطقم الضيافة الجوية. وتختلف التقارير بشأن العدد الإجمالي للدول المشمولة؛ إذ تتحدث
بعضها عن 29 دولة، فيما تذكر تقارير أخرى 31 دولة.
حادثة "فلاي دبي"
وراء تشديد الإجراءات
تعود القضية إلى
30 أيلول / سبتمبر الماضي، عندما اضطرت رحلة "فلاي دبي" رقم "إف زد
1073"، المتجهة من دبي إلى تل أبيب، إلى الهبوط اضطراريًا في مدينة تبوك السعودية،
عقب واقعة داخل قمرة القيادة.
وبحسب تحقيق السلطات
الإماراتية، الذي نقلت تفاصيله وكالة "
رويترز" في 9 أكتوبر، يُشتبه في أن
مساعد الطيار العُماني حاول السيطرة على الطائرة بهدف إسقاطها في مبنى الركاب رقم
3 بمطار بن جوريون قرب تل أبيب، في هجوم انتحاري. وقالت السلطات إن المشتبه به اعتدى
على قائد الطائرة باستخدام فأس طوارئ، ما تسبب في هبوط حاد للطائرة قبل أن يتمكن الطاقم
من احتواء الموقف والهبوط بها في السعودية.
وأضافت التحقيقات الإماراتية،
وفقًا للتقرير، أن المشتبه به استخدم رحلتين سابقتين إلى تل أبيب للتعرف على مسار الرحلة
والمطار، فيما لم تُحمّل السلطات شركة "فلاي دبي" مسؤولية جنائية في البيان
الذي تناول نتائج التحقيق.
اظهار أخبار متعلقة
وكانت الرحلة تقل أكثر
من 170 راكبًا، وتمكن قائد الطائرة وأفراد آخرون على متنها من منع وقوع كارثة. ولا
تزال الواقعة محل تحقيقات أمنية، في ظل تساؤلات عن كيفية اجتياز المشتبه به إجراءات
التحقق والفحص قبل إسناد الرحلة إليه.
ما طبيعة القيود الإسرائيلية
الجديدة؟
بحسب تقارير إعلامية
عن التعليمات الإسرائيلية، يتعين على شركات الطيران الأجنبية التأكد من أن أفراد الأطقم
العاملين على الرحلات المتجهة إلى إسرائيل لا يحملون جنسيات دول مدرجة ضمن القيود،
بما في ذلك الجنسية الثانية للأشخاص مزدوجي الجنسية.
وبذلك، لا يقتصر تطبيق
الإجراءات على الموظفين الذين يحملون جواز سفر واحدًا من الدول المعنية، بل قد يمتد
إلى موظف يحمل جنسية أوروبية أو أمريكية إلى جانب جنسية أخرى مشمولة بالقيود.
وتضم القوائم التي
نشرتها وسائل إعلام دولًا من بينها إيران والعراق ولبنان وعُمان وباكستان وقطر والسعودية
والجزائر وتونس، إلى جانب دول أخرى في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.
لكن لم يتسن التحقق
من نشر السلطات الإسرائيلية قائمة رسمية علنية ونهائية تضم جميع الدول المشمولة، كما
تختلف الأعداد الواردة في التغطيات الإعلامية بين 29 و31 دولة؛ لذلك لا ينبغي التعامل
مع إحدى القوائم المتداولة باعتبارها حصرًا رسميًا نهائيًا.
وتشير تقارير إلى أن
هذه القيود تستند إلى تعليمات مرتبطة بجنسيات الدول التي لا تقيم علاقات دبلوماسية
مع إسرائيل، وأن بعض القواعد كانت موجودة قبل حادثة "فلاي دبي"، لكن تطبيقها
أصبح أكثر تشددًا بعد الواقعة.
"إير فرانس" و"سويس" تتعاملان
مع التعليمات
بدأت آثار الإجراءات
تظهر في عمليات شركات الطيران الدولية، إذ أفادت تقارير إعلامية بأن شركة "إير
فرانس" أبلغت موظفين لديها بالتعليمات الإسرائيلية، مؤكدة أنها ملزمة بالامتثال
لشروط الدخول التي تفرضها الدول التي تسير رحلات إليها، سواء على الركاب أو العاملين.
كما أكدت شركة
"
سويس" السويسرية، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السويسرية "كيستون-إس
دي إيه" ونشرها موقع "سويس إنفو" الخميس، أن السلطات الإسرائيلية أبلغتها
بعدم السماح لأفراد أطقم يحملون جنسيات معينة بالعمل على الرحلات المتجهة إلى إسرائيل.
اظهار أخبار متعلقة
وقالت المتحدثة باسم
الشركة، سيلفيا إكسر-كون، إن التعليمات تنطبق على الطيارين وأفراد أطقم المقصورة، وإن
الشركة أبلغت العاملين بالإجراءات الجديدة.
وأوضحت الشركة أن عدد
الموظفين المتأثرين محدود مقارنة بإجمالي العاملين لديها، وأن بإمكانها إسناد رحلات
أخرى إليهم بدلًا من الرحلات المتجهة إلى إسرائيل، من دون توقع حدوث نقص في الأطقم.
هل تقتصر القيود على
الطيارين؟
أشارت التقارير إلى
أن التعليمات تشمل أيضًا أفراد أطقم الضيافة الجوية، وليس الطيارين وحدهم. ويعني ذلك
أن شركات الطيران مطالبة بمراجعة بيانات موظفيها قبل تحديد الأطقم التي ستعمل على الرحلات
إلى إسرائيل.
كما أن امتلاك الموظف
جواز سفر من دولة تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل لا يمنحه بالضرورة استثناءً، إذا
كان يحمل جنسية إضافية لدولة مشمولة بالقيود.
وتضع هذه المتطلبات
شركات الطيران أمام تحدٍ إداري جديد، يتمثل في التحقق من جنسيات العاملين وتحديث سجلاتها
وإعادة توزيع الأطقم عند الحاجة، فضلًا عن التأكد من استيفاء الشروط قبل تشغيل الرحلات.
وتُظهر التقارير المنشورة
أن تطبيق القواعد بدأ ينعكس على إجراءات توزيع الموظفين لدى شركات دولية، فيما لم تتضح
بعد جميع التفاصيل المتعلقة بكيفية تنفيذ القيود على مستوى قطاع الطيران بأكمله.