تتصاعد المخاوف داخل دولة
الاحتلال الإسرائيلي
من مخلفات الحرب والذخائر التي لم تنفجر، وذلك لما تشكله من "فخ قاتل" لكل
من يقترب منها.
وقُتل مستوطن إسرائيلي وأصيب 23 آخرين الاثنين
الماضي، جراء انفجار ذخيرة عنقودية غير منفجرة أطلقت على سلسلة جبال راميم شمال فلسطين
المحتلة وذلك بين منتصف آذار/ مارس وبداية نيسان/ أبريل الماضي.
قنابل غير متفجرة
وذكرت صحيفة "
معاريف" العبرية في تقرير
لها، أنه بعد الحادثة التي وقعت في سلسلة جبال راميم، والتي قُتل فيها مستوطن وأصيب
23 آخرين، جراء انفجار ذخيرة عنقودية غير منفجرة، "تجلّت مجددًا إحدى المخاطر
الرئيسية لهذا النوع من
الذخائر؛ حتى بعد مرور فترة طويلة على إطلاقها، قد تبقى الذخائر
الفرعية التي لم تنفجر في موقع سقوطها، وهي لا تزال في حالة تسليح وجاهزة للانفجار،
بما يعرّض كل من يلمسها للخطر".
ونبه السفير المتقاعد والمحامي آلان بيكر، الباحث
البارز في "المركز المقدسي للشؤون الخارجية والأمنية"، أن "الخطر لا
ينتهي لحظة إطلاق الذخيرة، والخطر الحقيقي لا يقتصر على لحظة إطلاق النار نفسها، بل
يستمر أيضًا بعد مرور أشهر، إن لم يكن سنوات".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضحت الصحيفة، أن "القنبلة العنقودية
هي ذخيرة تحتوي في داخلها على عدد كبير من الذخائر الفرعية الصغيرة، التي يُفترض أن
تتوزع فوق مساحة جغرافية محددة، ويتمثل الغرض الأصلي من هذه الذخيرة في استهداف القوات
المنتشرة على مساحة واسعة، وإيقاع عدد كبير من الإصابات في كل عملية إطلاق، غير أن
بعض الذخائر الفرعية قد لا تنفجر عند ارتطامها بالأرض، فتبقى في الموقع وتشكل خطرا
على كل من يلمسها".
ووفقًا لتقدير أولي في جيش الاحتلال، "الذخيرة
الفرعية التي أصابت الإسرائيليين، أُطلقت في وقت سابق باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي
التي كانت تعمل في المنطقة، وخلال الحرب، كان هناك موقع عسكري تابع لسلاح الهندسة القتالية
بالقرب من المكان".
ورجح جيش الاحتلال، أن "إحدى الذخائر الفرعية
سقطت على الأرض من دون أن تنفجر، وبسبب كثافة الغطاء النباتي والوحل وطبيعة التضاريس
الجبلية، يُحتمل أنها بقيت مخفية ولم يُعثر عليها خلال عمليات التمشيط التي نفّذها
خبراء المتفجرات في الشرطة والجيش في المنطقة، وبما أن الذخيرة بقيت في حالة تسليح
وجاهزية للانفجار، فإن أي ملامسة لها أو محاولة لتفكيكها كان من الممكن أن تؤدي إلى
تفعيلها وانفجارها".
وبحسب شهادة أحد الإسرائيليين الذين كانوا في
المكان، "بدأ الشاب الذي عثر على قطعة الذخيرة باللعب بها، وأدار جزء فيها وشرع
في فتحه، وبعد وقت قصير، وقع الانفجار"، مضيفا: "تطاير بعضنا في الهواء،
وسقط البعض بين الشجيرات، وساد الذهول".
وأفادت "معاريف"، أن "كل ذخيرة
فرعية من هذا النوع تحتوي على عدة عشرات من الغرامات من المتفجرات القياسية، وهو ما
يفسّر أيضًا شدة الأضرار التي يمكن أن تتسبب فيها"، منوهة أن "القنابل العنقودية
أقل فاعلية ضد التحصينات، لكنها خطيرة في المناطق المفتوحة".
انتقادات دولية للاحتلال
وأوضحت هيلا حداد حَملنيك، العضو السابق في فريق
تطوير منظومة "القبة الحديدية"، أن "التركيب التقني للقنبلة العنقودية
يجعلها أقل فاعلية في مواجهة المباني المحصّنة، لكنها تشكّل خطرًا بالغًا على الأشخاص
الموجودين في المناطق المفتوحة".
وأشارت الصحيفة، أن "استخدام الذخائر العنقودية
ليس أمرًا جديدًا، فقد طُوّرت النماذج الأولى من القنابل العنقودية في ألمانيا خلال
الحرب العالمية الثانية، ومن بين الذخائر الأكثر ارتباطًا بتلك الفترة قنابل عُرفت
باسم "الفراشة"، ألقتها الطائرات الألمانية، واستُخدمت، من بين أهداف أخرى،
ضد البريطانيين والروس"، موضحة أن "الجيش الإسرائيلي استخدم أيضًا الذخائر
العنقودية على مرّ السنين، وكان من أبرز استخداماتها خلال حرب الاستنزاف، في محاولة
لاستهداف منظومات الصواريخ المصرية المنتشرة على طول قناة السويس".
وخلال حرب لبنان الثانية، استخدم جيش الاحتلال
أيضًا صواريخ من طراز "MLRS" تحمل ذخائر فرعية
تتوزع على مساحة واسعة، بحسب "معاريف" التي أفادت أن انتقادات دولية وجهت
لإسرائيل بشأن استخدام هذا النوع من الذخائر".
وزعمت أن "حزب الله استخدم الذخائر العنقودية
على مرّ السنين، وخلال حرب الإبادة على غزة، أطلق حزب الله ذخائر عنقودية باتجاه مناطق
تجمّع قوات الجيش، وكذلك باتجاه القوات التي كانت تنفّذ عمليات مناورة داخل لبنان.
وأُصيب عدد من الجنود نتيجة استخدام هذه الذخائر".
وخلال جولات القتال الأخيرة، استخدمت إيران بحسب
الصحيفة، "صواريخ مزوّدة برؤوس حربية متشظية، تطلق عشرات الذخائر الفرعية الصغيرة
قبل وصولها إلى الأرض، وقد تسببت هذه الذخائر في أضرار، من بين مناطق أخرى، في منطقة
"غوش دان" وحول حيفا"، وأكدت أن "الصواريخ الإيرانية من هذا النوع،
تستطيع نشر عشرات الذخائر الفرعية المتفجرة على مساحات واسعة، تمتد أحيانًا على طول
عدة كيلومترات، ما يسمح بتغطية عدة مناطق سكنية في الوقت نفسه".
ونبهت إلى أن "المشكلة لا تنتهي عند الانفجار
الأولي؛ فالذخائر الفرعية التي لا تنفجر عند سقوطها قد تبقى على الأرض بوصفها ذخائر
غير منفجرة، وتواصل تهديد السكان لفترة طويلة بعد انتهاء القصف"، كما حذر نائب
مفوض الإطفاء والإنقاذ المتقاعد أهارون غودينر، القائد السابق لهيئة الإطفاء والإنقاذ
في "رمات غان"، من أن "الخطر لا يقتصر على الذخائر العنقودية نفسها،
حيث تتفكك القنابل العنقودية في الجو على ارتفاعات شاهقة، وتتوزع على نطاقات واسعة
تمتد كيلومترات عدة".
وفي تقرير آخر، أكدت "
معاريف" أنه
"أُطلقت باتجاه إسرائيل أكثر من 31 ألف قطعة من الذخائر خلال الحرب، وليس من الممكن
العثور عليها جميعًا"، منوهة أن "الحادثة التي وقعت في سلسلة جبال راميم
تستوجب الحذر".
اظهار أخبار متعلقة
وذكرت أن "مسؤولية تمشيط المناطق التي سقطت
فيها قذائف الهاون والصواريخ والقذائف الصاروخية والقنابل العنقودية وغيرها من الذخائر،
تقع على عاتق الجيش والشرطة"، مبينة أن "خبراء المتفجرات في الشرطة وعناصر
وحدة يهالوم التابعة لسلاح الهندسة، جمعوا معظم الذخائر غير المنفجرة، لكن لا تزال
هناك مناطق في الجليل والجنوب، بل وحتى في وسط البلاد، سقطت فيها ذخائر ولم تنفجر،
ولم يُعثر عليها أيضًا خلال عمليات التمشيط".
وقالت: "لا توجد حتى الآن آلة خارقة يمكن
تركيبها على طائرة، فتجوب مساحات الجليل والجولان والمناطق المحيطة بقطاع غزة وغيرها
من المناطق، وتستخرج جميع قطع الذخائر والذخائر غير المنفجرة من ثنايا الأرض والغابات
والمراعي والمناطق المهجورة الأقل ارتيادًا من قِبل المتنزّهين، هذا الأمر لن يحدث".