تكشف العاصفة
التي أثارها
فيلم نازا، والضجة العالمية حول الفيلم، والإبادة التي تعرض لها الفلسطينيون
في
غزة، عن مزيد من خسائر
الاحتلال في معركة الوعي لصالح الرواية الفلسطينية.
خبيرة شئون الدعاية نينا فوكس ذكرت أنه
"كثيرا ما وصف تمثيل إسرائيل في العالم بأنه ساحة صراع أخرى، لكن الدعاية ظلت
دون رد في السنوات الأخيرة، ويبدو الصراع على الرأي العام العالمي أقرب للفشل الذريع،
مما ينعكس ليس فقط في الضرر غير المقصود الذي لحق بالمنظمة الوطنية للدعاية، ولفترات
طويلة".
تأخر الرواية
وأضافت في مقال نشرته صحيفة
يديعوت أحرونوت،
وترجمته "عربي21" أنه "لم يكن هناك عامل واحد يقود الدعاية الإسرائيلية،
والمنظمة ككل لا تعمل بطريقة موحدة، وغالباً ما تأتي الردود على العواصف التي تجتاح
وسائل الإعلام العالمية متأخرة عندما تكون الرواية قد رسخت بالفعل".
وأشارت إلى أنه "منذ بداية حرب السيوف الحديدية،
انخرطت إسرائيل في حملة توعية، ولم تكن جهة واحدة تقود الدعاية الإسرائيلية، وظلت الادعاءات
الخطيرة ضد إسرائيل دون رد أو برد متأخر، وهو ما يُعدّ مكلفًا عندما تكون الرواية قد
ترسخت بالفعل، وظل منصب رئيس منظمة الدعاية الوطنية شاغرًا لمدة عامين تقريبًا، ولم
توافق الحكومة على تعيين سفيرة إسرائيل السابقة لدى بريطانيا، تسيبي هوتوفيلي، إلا
في أبريل الماضي".
وأوضحت أن "قصة قسم الدعاية الإسرائيلي
بدأت حتى قبل الحرب، في أوائل عام 2023، أُنشئت وزارة الدعاية، بالتوازي مع أنشطة قسم
الدعاية الوطنية في مكتب رئيس الوزراء، الذي ظلّ بلا رئيس حتى عُيّن موشيه "موشيك"
أفيف في المنصب في أغسطس من ذلك العام، وانهارت وزارة الإعلام، برئاسة ديستل-إتبريان،
التي طالما اشتكت من نقص الصلاحيات، وحتى من عدم وجود طابعة".
ونقلت عن "الوزيرة أنها كانت تُحمّل مقاطع
الفيديو من هاتف المتحدث الرسمي، وأن الوزارة لم تكن تملك ميزانية، ما اضطرها للارتجال،
وبعد ساعات من هجوم السابع من أكتوبر، ادّعت أنها أرادت القيام بأعمال إعلامية، لكنها
لم تكن على دراية بحدود الرقابة المسموح بها".
وأكدت أنه "مع اندلاع الحرب، أصبح المتحدث
باسم الجيش الإسرائيلي آنذاك، دانيال هيجاري، أحد أبرز الشخصيات في الإعلام، ومن خلال
الإحاطات الإعلامية المستمرة والمحتوى المنشور على موقع الجيش، بما في ذلك مقاطع الفيديو
والوثائق من ساحة القتال في قطاع غزة، بجانب المعلومات الاستخباراتية، قدّم للجمهور
في إسرائيل والعالم تحديثات حول أنشطة الجيش".
ازدواجية الصلاحيات
وأكدت أنه "مع بداية الحرب، بدأت التغييرات
تطرأ على هيكل نظام المعلومات، ففي 13 أكتوبر 2023، أعلنت ديستل أتباريان استقالتها
من منصب وزيرة الإعلام، بعد أن تقرر منح وزارة شؤون الشتات مسؤولية أنشطة العلاقات
العامة لإسرائيل على الساحة الدولية، بجانب أنشطة وزارة الخارجية الجارية، وتم حلّ
الوزارة بسبب ازدواجية الصلاحيات، وتفريغ الوزارة من صلاحياتها، وإهدار المال العام".
وأضافت أنه "بعد عشرة أيام عيّن مكتب رئيس
الوزراء بنيامين نتنياهو ثلاثة متحدثين إعلاميين أجانب: مارك ريغيف، السفير السابق
لدى بريطانيا والمتحدث السابق باسمه لوسائل الإعلام في الخارج؛ والصحفي تال هاينريش؛
وإيلون ليفي، المولود في بريطانيا، خريج جامعتي أكسفورد وكامبريدج، وأصبح أحد الأصوات
المرتبطة بالعلاقات العامة الإسرائيلية على الإنترنت، ومع ذلك، لوحظت صعوبات داخل النظام
الحكومي".
واستدركت بالقول إنه "في مارس 2024، أعلن
أيالون ليفي إنهاء مهامه كمتحدث رسمي باسم الحكومة باللغة الإنجليزية، بعد نشره تغريدة
ضد وزير الخارجية البريطاني آنذاك، ديفيد كاميرون، وأثارت احتجاجًا من بريطانيا، التي
طالبت بتوضيح ما إذا كانت التعليقات تعكس موقف الحكومة الإسرائيلية، وبعد شهرين استقال
موشيك أفيف من منصبه كرئيس للنظام الوطني للمعلومات".
وأكدت أنه "في السنوات الأخيرة، لم تقد
شخصية واحدة في المنظومة العسكرية خط اتصال وإعلام واضح، فرئيس الأركان إيال زامير،
الذي تولى منصبه في خضم الحرب، لا يظهر كثيرًا في وسائل الإعلام، ولا يتواصل مع الجمهور
بانتظام، لا بالعبرية ولا بالإنجليزية، كما أن المتحدث باسم الجيش إيفي دافرين نادرًا
ما يظهر، والفجوة بين سرعة الأحداث والاستجابة الإسرائيلية كبيرة، وتجلّت بوضوح في
العديد من حوادث الحرب".
وأوضحت أن "الفشل الإسرائيلي تزامن مع بروز
قضايا خلال الحرب افتقرت فيها اسرائيل للرواية، ومنها قضية هند رجب ومقتل عمال المطبخ
العالمي ومقتل العشرات قرب مركز توزيع مساعدات أمريكي في رفح، ومقتل تسعة أطفال من
عائلة الطبيبة آلاء النجار بخانيونس، وأصبحت صورهم محورية في التغطية الإعلامية الدولية،
وانتشرت مرارًا وتكرارًا على شاشات التلفزيون ومواقع الأخبار الإلكترونية حول العالم".
انهيار سياسي
وأشارت إلى أنه "بينما حظيت الرواية الفلسطينية
بتغطية واسعة، لكن أي متحدث رسمي إسرائيلي لم يصدر روايته لموازنة الرسائل المعادية،
لأن كل هذه القصص حظيت بتغطية إعلامية واسعة النطاق في وسائل الإعلام الدولية، ومنها
بي بي سي، ونيويورك تايمز، ووكالات الأنباء، الغارديان، التي فتحت تحقيقات فيها، وقد
وقع الضرر بالفعل على صعيد حملة الوعي، لافتقار اسرائيل لصياغة رسالة موحدة وموثوقة،
وفي الوقت المناسب".
وأكدت أنه "في غياب صوت إسرائيلي مركزي
وسريع، برز رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، وهاجم سلوك الحكومة التي لا تملك أي
معلومات، ولا تدير الأمور بشكل صحيح، مما يتسبب بمهاجمة وسائل الإعلام العالمية لها،
وهذا أحد أكبر إخفاقاتها في هذه الحرب، والنتيجة انهيار سياسي وحصار خطير، لأنه لا
يمكن التقليل من أهمية الدعاية، وهذا الفشل مُرعب".
وأوضحت أن "أحدث مثال على الفشل الإعلامي
هو العاصفة التي أثيرت حول فيلم "نازا" الذي طرح مزاعم خطيرة حول سلوك إسرائيل
في حربها على غزة، وهنا أيضًا استيقظت متأخرة جدًا، فقد حذرت سفارتها في إيطاليا من
عرض الفيلم في البندقية، لكنها لم تتمكن من منعه، ولم تحصل على نسخة منه، ولم تعلم
بمحتواه إلا بعد عرضه، وأثارت الانتقادات المحلية للفيلم وصانعيه ردود فعل في جميع
أنحاء العالم".