أعلنت رئيسة الحكومة
المغربية المعيّنة، فاطمة الزهراء
المنصوري، التوصل إلى توافق بشأن تشكيل أغلبية حكومية تضم أربعة أحزاب سياسية، هي الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، وذلك عقب جولتين من المشاورات السياسية مع عدد من الأحزاب الممثلة في البرلمان.
وجاء الإعلان في بيان رسمي صدر بالرباط، الاثنين، عقب مشاورات قادتها المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدّر الانتخابات التشريعية الأخيرة، وفق ما أورده البيان.
وأوضح البيان أن المشاورات انطلقت عقب تعيين الملك محمد السادس المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيلها، وفق مقتضيات الفصل 47 من الدستور المغربي، مشيرا إلى أن النقاشات تناولت التحديات الداخلية والإكراهات الخارجية، إلى جانب سبل تشكيل أغلبية سياسية قادرة على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة.
أغلبية تقوم على التقارب السياسي
وبحسب البيان، استند التوافق على تشكيل الأغلبية الجديدة إلى ما وصفه بروح المسؤولية الوطنية التي أبدتها الأحزاب المشاركة في المشاورات، وإلى استحضار متطلبات المرحلة السياسية والديمقراطية، فضلا عن استخلاص الدروس من التجارب الحكومية السابقة.
وأكدت المنصوري أن الاختيار وقع على أغلبية سياسية منسجمة، تتشكل من مكونات تتقارب في توجهاتها الفكرية والسياسية، وتتبنى رؤية إصلاحية مشتركة، بما يسمح بتشكيل حكومة قادرة على تنفيذ برنامجها والاستجابة للتحديات المطروحة.
وتضم الأغلبية المتوافق عليها أربعة أحزاب، هي حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، وفق البيان.
وربطت الوثيقة هذا التوجه بأهداف تشمل توطيد البناء الديمقراطي، وتعزيز الحكامة الجيدة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي، إلى جانب تقوية القدرات الإنتاجية للاقتصاد الوطني، في سياق ما وصفته بمواكبة طموح الملك محمد السادس في بناء مغرب صاعد يسير بوتيرة تنموية متوازنة.
مشاورات لتشكيل الحكومة
ويأتي الإعلان عن الأغلبية السياسية بعد جولتين من المشاورات التي أجرتها رئيسة الحكومة المعيّنة مع عدد من الأحزاب الممثلة في البرلمان، في مسعى إلى بلورة صيغة حكومية تستند إلى الانسجام السياسي والقدرة على تدبير الملفات الداخلية ومواجهة التحديات الخارجية.
وأشار البيان إلى أن المشاورات استحضرت أيضا نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 أيلول/سبتمبر الماضي، وما أفرزته من معطيات سياسية، معتبرا أن تعيين امرأة على رأس الحكومة للمرة الأولى يشكل حدثا غير مسبوق في المسار الديمقراطي المغربي، ويحمل دلالات رمزية وسياسية.
ولم يتضمن البيان تفاصيل بشأن توزيع الحقائب الوزارية بين الأحزاب الأربعة، أو أسماء الشخصيات المرشحة لتولي المناصب الحكومية، كما لم يحدد موعدا للإعلان عن التشكيلة النهائية للحكومة.
وأوضح أن الأحزاب المكونة للأغلبية ستعمل على اقتراح أسماء الوزراء والوزيرات، على أن تتوافر فيهم، بحسب المعايير الواردة في الوثيقة، الكفاءة والحس السياسي والنزاهة والاستقامة.
وأضاف أن الحكومة المرتقبة ستعمل على تفعيل برنامج حكومي يجري إعداده في أقرب الآجال، من دون الكشف عن تفاصيل أولوياته أو الجدول الزمني لتنفيذه.
اظهار أخبار متعلقة
رهانات اجتماعية واقتصادية
وحدد البيان مجموعة من الأهداف التي يُنتظر أن تشكل محاور عمل الحكومة المقبلة، في مقدمتها توفير شروط العيش الكريم، وتعزيز الحريات والحقوق، وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف بين المجالات الترابية، فضلا عن دعم الازدهار الاقتصادي ورفع القدرات الإنتاجية للاقتصاد المغربي.
وتضع هذه الأهداف الحكومة المرتقبة أمام ملفات تتصل بالسياسات الاجتماعية والتنمية الاقتصادية وتفاوتات التنمية بين المناطق، وهي ملفات أشار البيان إلى أهميتها في تحديد ملامح الأغلبية الحكومية الجديدة وبرنامج عملها.
ومع إعلان التوافق على الأحزاب الأربعة، انتقلت المشاورات، وفق ما ورد في البيان، إلى مرحلة اقتراح المرشحين للمناصب الوزارية وإعداد البرنامج الحكومي، في انتظار الكشف عن التشكيلة النهائية وتفاصيل توزيع المسؤوليات داخلها.