أعادت ثلاث هجمات شنها
تنظيم الدولة خلال أقل من أسبوع في محافظة
كركوك شمالي
العراق، المخاوف من تنامي نشاط خلاياه المسلحة، بعد أيام من إكمال القوات الأمريكية انسحابها من البلاد، وسط تحذيرات برلمانية وأمنية من وجود فراغات بين مناطق انتشار الجيش العراقي وقوات البيشمركة، قد يستغلها التنظيم لإعادة تنظيم صفوفه.
وتتركز الهجمات الأخيرة في قضاء الحويجة جنوب غربي كركوك، الذي كان أحد آخر معاقل تنظيم الدولة في العراق قبل استعادته عام 2017، فيما امتدت التحذيرات إلى مناطق بمحافظتي صلاح الدين ونينوى، حيث لا تزال بعض التضاريس الجبلية والأراضي الزراعية والوديان تشكل تحديا للقوات الأمنية.
وبحسب شبكة "كوردستان 24"، حذرت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة كركوك، السبت، من تصاعد تحركات عناصر التنظيم، بعد تسجيل ثلاث هجمات استهدفت مواقع أمنية خلال أقل من أسبوع.
وقال رئيس اللجنة أحمد رمزي كوبرلو، في تصريحات للشبكة، إن مسلحي التنظيم ينفذون هجمات من مواقع متفرقة، مشيرا إلى أن اللجنة طالبت بتعزيز الانتشار الأمني في الحويجة لمنع امتداد التهديدات إلى مدينة كركوك ومحيطها.
3 هجمات خلال أسبوع
وبدأت سلسلة الهجمات في 5 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، عندما هاجم مسلحون نقطة تابعة للفوج الثالث من اللواء التاسع في الشرطة الاتحادية، بقرية البرغلية ضمن منطقة الدناديش في قضاء الحويجة.
وأسفر الهجوم عن مقتل أحد أفراد الشرطة وإصابة أربعة آخرين، إلى جانب تدمير كاميرات مراقبة حرارية كانت تستخدمها القوات العراقية لرصد التحركات الليلية.
وأعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عن الهجوم في اليوم التالي، وفق ما نقلته وكالة رويترز، التي أشارت إلى استخدام المسلحين أسلحة رشاشة ونيران قناصة، في أول هجوم يتبناه التنظيم على القوات العراقية منذ اكتمال الانسحاب الأمريكي في 30 أيلول/ سبتمبر الماضي.
وبعد أقل من 24 ساعة، تعرض موقع تابع للفوج الثاني من اللواء 61 في الحشد الشعبي، بالمنطقة نفسها، لهجوم جديد نفذه مسلحان على متن دراجة نارية.
ونقلت "كوردستان 24" عن مصادر أمنية أن المهاجمين استهدفوا كاميرا مراقبة حرارية ودَمروها، دون تسجيل خسائر بشرية، في ثاني هجوم يطال معدات المراقبة خلال يومين.
أما الهجوم الثالث، فوقع فجر السبت 10 تشرين الأول/ أكتوبر، عندما هاجم مسلحون من التنظيم موقعا للجيش العراقي في قرية البرغلية، قبل أن يقعوا في كمين نصبته القوات الأمنية أثناء انسحابهم.
اظهار أخبار متعلقة
هل يستغل التنظيم الانسحاب الأمريكي؟
وتزامنت الهجمات مع انتهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية في 30 أيلول/ سبتمبر إكمال مغادرة قواتها ومعداتها من قاعدة أربيل الجوية، وإنهاء مهمة عملية "العزم الصلب" في البلاد، ضمن الانتقال إلى علاقة دفاعية ثنائية مع بغداد.
وأكدت القيادة الأمريكية أن القوات العراقية والبيشمركة باتت تمتلك القدرة على مواجهة التهديدات الأمنية بصورة مستقلة، فيما انتقل مقر قيادة التحالف الدولي إلى الأردن، مع استمرار عمليات مكافحة التنظيم في سوريا.
غير أن عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي مازن غريب حذر من أن التنظيم بات يستفيد من انسحاب القوات الأجنبية، خصوصا في المناطق الفاصلة بين الجيش العراقي والبيشمركة.
وقال غريب، في تصريحات لشبكة "رووداو" السبت، إن تحركات عناصر التنظيم ازدادت في محيط داقوق والحويجة، مشيرا إلى أن بعض المسلحين ينظرون إلى الانسحاب الأمريكي بوصفه فرصة للتحرك بحرية أكبر.
وقدم النائب تقديرات لافتة عن حجم الفراغات الأمنية، قائلا إن مناطق سركران وداقوق وطوز خورماتو تضم شريطا يصل طوله إلى 170 كيلومترا، ويتراوح عرضه بين 8 و10 كيلومترات، تستغله عناصر مسلحة ومطلوبون للاختباء بين القصب والوديان.
قدرات الطائرات العراقية
كما أثار غريب جدلا بتشكيكه في قدرة الطائرات العراقية على ردع خلايا التنظيم مقارنة بالطائرات الأمريكية والفرنسية.
وقال إن مسلحي التنظيم يستطيعون سماع الطائرات العراقية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، والاختباء قبل وصولها، خلافا للطائرات الأجنبية التي وصفها بأنها تحلق على ارتفاعات عالية دون أن يتمكن المسلحون من رصدها بسهولة.
لكن المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء يحيى رسول رفض هذه المخاوف، مؤكدا، في تصريحات أدلى بها للشبكة نفسها، أن تكرار سيناريو عام 2014 أصبح صعبا، في ظل امتلاك القوات العراقية منظومات دفاعية متطورة وطائرات مسيرة حديثة.
وأضاف أن الجيش العراقي في حالة تأهب كامل، ويتمتع بتنسيق وثيق مع قوات البيشمركة، مؤكدا قدرة القوات المحلية على حماية الأمن الوطني.
بدوره، قال ممثل حكومة إقليم كردستان في قيادة العمليات المشتركة العراقية اللواء عبد الستار زيباري، في تصريحات لـ"رووداو"، إن مساحة الفراغات الأمنية تقلصت بفعل تقدم القوات وإعادة انتشارها، مشيرا إلى تنفيذ عملية تمشيط مشتركة الجمعة الماضي، لم تسفر عن العثور على ما يثير القلق.
وفي السياق ذاته، أقر قائد عمليات كركوك اللواء الركن معد بداي بوجود فراغات أمنية تصل إلى نحو سبعة كيلومترات في بعض مناطق مسؤوليته، لكنه أكد أن القوات الموجودة كافية لمعالجتها، وأن المطلوب إعادة توزيع القطعات وليس استقدام تعزيزات من محافظات أخرى.
وأوضح بداي، في تصريحات لوكالة "شفق نيوز" العراقية، أن قيادة عمليات كركوك تضم أكثر من أربع فرق عسكرية، إلى جانب الشرطة الاتحادية والقوات الخاصة، مشددا على ضرورة تأمين المناطق التي تفصل بين الجيش والبيشمركة.
ولا تقتصر المخاوف على كركوك، إذ تمتد المناطق التي يصعب تأمينها إلى الحدود الإدارية مع صلاح الدين ونينوى، خصوصا في محيط طوز خورماتو ومخمور، حيث تتداخل المناطق الجبلية والوديان مع قواطع مسؤولية تشكيلات أمنية مختلفة.
وكانت رويترز قد نقلت في 29 أيلول/ سبتمبر، قبيل اكتمال الانسحاب الأمريكي، عن القائد الكردي سيروان بارزاني قوله إن تحركات خلايا التنظيم ازدادت خلال الأسبوعين السابقين، مع اقتراب موعد مغادرة قوات التحالف.
وحذر بارزاني من أن فقدان الإسناد الاستخباري واللوجستي الأمريكي والطائرات المسيرة قد يمنح التنظيم فرصة لإعادة ترتيب صفوفه، فيما نقلت الوكالة عن مسؤولين أمنيين عراقيين أن خلايا تابعة للتنظيم كانت تخطط لتنفيذ هجمات انتحارية بالتزامن مع الانسحاب.