برنامج رئاسي لـ"علماني مصري" يزدري الإسلام.. هل يُروج للتخويف من بديل العسكر؟

بدوي دعا لتقليص عدد المساجد بمصر- جيتي
بدوي دعا لتقليص عدد المساجد بمصر- جيتي
شارك الخبر
طرح الصحفي المصري عبدالفتاح بدوي، المعروف بتبنيه أفكار علمانية، برنامجا انتخابيا رئاسيا من 40 بندا؛ 26 منها تحمل إجراءات مثيرة للجدل ضد كل ما هو دين إسلامي في البلاد، ما يثير التساؤلات حول الهدف من ترويج مثل هذا النموذج مبكرا وقبل 4 سنوات من الانتخابات الرئاسية المحتملة في 2030، عقب انتهاء الولاية الحالية والثالثة لرئيس النظام عبدالفتاح السيسي.

ووجه مصريون انتقادات لبنود البرنامج الانتخابي للصحفي الذي يعلن أنه متخصص في الشؤون المصرية والليبية والسودانية، وتحمل صفحته بـ"فيسبوك" تحاملا واضحا على الدين الإسلامي، والشريعة، والعقيدة، والرموز الإسلامية، ومظاهر التدين والحجاب، والتعليم الديني، ويزعم بأن الدولة لا تحتاج إلى دين رسمي وأن العلمانية هي الحل، مع المطالبة بوضع دستور علماني.

وفي برنامجه يدعو بدوي، لإلغاء التعليم الأزهري وتحويله لمدارس مدنية بمناهج مدنية دولية أو أمريكية. تقليص نفوذ المؤسسات الدينية وتقليل ميزانياتها تدريجيا إلى صفر جنيه سنويًا. تقليص عدد المساجد على مستوى الدولة والإبقاء على مسجد واحد بمساحة لا تقل عن 1000 متر لكل قرية أو حي وبدون مكبرات صوت خارجية. تحويل بقية المساجد إلى مستوصفات علاجية ومراكز تدريب على المهن والحرف. توزيع العمالة الزائدة من المساجد المغلقة على المدارس والجامعات والمعاهد المدنية والأحياء.

اظهار أخبار متعلقة



الدعوة لعلمنة الدستور وتعديل المادة (2) القائلة بأن "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع"، لتصبح: "الدولة مدنية محايدة تجاه الأديان والمعتقدات، والدستور والعلم التجريبي والأدلة العلمية والمصلحة العامة وحقوق الإنسان مصادر التشريع".

حل جميع الأحزاب القائمة على أساس ديني في مقدمتها حزب النور. سن قانون لمكافحة التشدد. إلغاء تعدد الزوجات وفرض ضريبة على الطفل الثالث. منع تدريس وتلقين الدين للأطفال قبل سن 18 سنة حتى يكون له حرية الاختيار والقدرة على الاستيعاب والفهم والتفكّر.

إلغاء وزارة الأوقاف وضم جميع أصولها وممتلكاتها إلى وزارة التعليم. سن القوانين اللازمة بمساواة المرأة بالرجل في الحقوق والواجبات. تجريم ختان الذكور وإقرار حرية الإجهاض. منع غطاء الوجه في الأماكن العامة. تجارة الخمور نشاط معترف به. حرية الاعتقاد حق مكفول بالدستور والقانون. إلغاء ولاية الرجل على المرأة. إقرار حق التبنّي. لا ولاية دينية لأحد على أي مواطن أو مواطنة وأي تفسيرات دينية غير ملزمة على الإطلاق لأي إنسان.

عدم الاعتراف بالقَسَم واليمين الديني في أي إجراءات قضائية أو دستورية. مساواة المرأة بالرجل في الميراث والحقوق العامة. السماح بالاختلاط في الأماكن التعليمية. إلغاء أي تفسيرات دينية تتعلق بقوانين الأسرة.

إلغاء الرموز والممارسات الدينية في الفضاء العام والمناهج التعليمية، مثل الأذان عبر مكبرات الصوت أو المظاهر الدينية العلنية، والتزام الحكومة بالحياد في المجال العام ومنع الإنفاق على أي نشاط دعوي أو تبشيري أو ديني أو عقدي.

وفي رده على ذلك البرنامج، قال الصحفي سيد الجعفري: "هذا نموذج علمانيي مصر، برنامجه الانتخابي قائم فقط على محاربة الإسلام"، مضيفا: "التخاريف التي يريد تنفيذها هذا الحاقد على الإسلام لا تنفذها أعتى الدول العلمانية الغربية"، مؤكدا أن "هذا البرنامج الانتخابي كفيل بدفع المصريين للتصويت العقابي ضده لأي مرشح آخر".

ومع تلك المطالبات التي أغضبت كثيرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تساءل مصريون: هل يجري الترويج لمثل هذا النموذج العلماني الفج لخدمة النموذج الحالي من الحكم العسكري والذي يتمسك ولو صوريا بالقواعد والمبادئ الدينية ولا يتبرأ منها، بل ويظهر كراعي لجميع الاحتفالات والمناسبات الدنية؟.

"طرح أجوف"


وفي رده، قال الباحث السياسي المصري عزت النمر: "قبل تناول هذا الطرح المذكور ينبغي أن نقف من صاحب الطرح نفسه، فالرجل وإن كان يكتب بصيغة الصحفي وربما له بعض المقالات المنشورة، إلا أنه في الحقيقة مجهول الفكر، قليل الذكر، غير معروف بطرح رصين أو رؤية جادة أو حتى مشهور في الفضاء المصري السياسي أو الديني أو حتى وسائل التواصل الاجتماعي".

وفي حديثه لـ"عربي21"، أضاف النمر، أن "هذه المقدمة تهون كثيرا من تقييم محتوى طرحه أو نقد مشروعه أو برنامجه الرئاسي كما يدعي".

الأمر الآخر وفق تقديره هو أن "أي مشروع للترشح للرئاسة في مصر في وضعها الحالي وفي حقبة العسكر يقف بين احتمالين؛ إما أنه مسلك شخصي يطلب من خلاله الشهرة وجذب اللايكات والمتابعين في وسائل التواصل، أو أن يكون طرحاً جاداً لشخصية عامة مؤثرة في الفضاء السياسي؛ وفي هذه الحالة -إن كان صاحبه داخل مصر- يكون نصيبه التغييب في السجون مع حملة تشويه واغتيال معنوي وربما مادي".

وأكد الكاتب والمحلل السياسي أن "جملة الحقائق حول هذا الصحفي المجهول تجعله في الاحتمال الأول؛ طرح أجوف من شخص مجهول يبحث عن الشهرة والأفضل تجاهله وازدراء طرحه".

وبين أنه "إذا دلفنا الى ما يطرحه فهو طرح أبعد ما يكون عن الواقعية، وإذا ما طرح على الشعب المصري؛ فلا أقول إنه لن يجمع به توقيعات الترشح، بل ربما لن يجمع توقيعات أسرته وأصدقائه المقربين".

وتساءل: "هل يمكن أن يكون هذا الطرح مداهنة للسيسي والعسكر والسير في ركابهم؟"، ليجيب بقوله: "لا أعتقد لأن السيسي لا يحب أن يظهر أنه يحارب المؤسسات الدينية، رغم أنه يحارب التدين وربما الاسلام ذاته، لكن السيسي والعسكر يتعامل على أنه مسئول عن دين الناس ويستعمل المؤسسات الدينية كأبواق للترويج له ولحكم الفرد".

ولفت إلى أنه "حشد من هؤلاء الكثير علي جمعة وأسامة الازهري وعلي الجفري، وغيرهم ممن يروجون إلى تدجين الدين وتعبيد الناس لأهواء العسكر وفردانية السيسي، والكنيسة ليست بعيدة عن ذلك، ولا حتى الأزهر وإن بدرجات، ولا ننس مشهد الانقلاب الأول وقد جلس شيخ الأزهر وبابا الكنيسة وحزب النور في مشهد الزور الكالح الذي لطالما ارتكبت كل الجرائم باسمه".

نموذج للتطرف بمقابل العسكر المعتدل


ولكن بعد محاولات النظام الحالي هدم النموذج الديني في عيون المصريين على مدار 13 عاما وتشويه تيار الإسلام السياسي وفي القلب منه جماعة الإخوان المسلمين، يتساءل البعض: هل ترويج ذلك النموذج العلماني الفج يأتي بهدف تخويف الشارع المصري على دينهم وعقيدتهم من أي نموذج حكم آخر غير الحكم العسكري؟.

وفي إجابته يتصور النمر، أن "عدم شهرة هذا الصحفي وبنوده الأربعين التي أوردها لا توحي أبداً أنها تمثل مقترحا من السلطة تيارًا علمانيًا حقيقيًا قابلاً للترويج الانتخابي في مصر، ولا حتى في أكثر المجتمعات علمانية".

واستدرك: "لكن يبدو أن هناك تيار ربما داعم لهذا التطرف العلماني يظهر في الجانب الكنسي ومن بين أقباط المهجر ولربما كان الأمر تشكيلاً ضاغطاً على السلطة في اتجاهات مقصودة لمزيد من التغريب الذي تمارسه السلطة ويمارسه السيسي ضد كل ما هو إسلامي".

وأضاف: "وربما كانت السلطة تدفع بهذه الوجوه والطلبات الشاذة إما لتجعل منها رأياً ظاهراً تستخدمه أو أنها تستعد لقوانين ما تعصف بكل ما هو إسلامي، وتجعل من هذا الهراء الممجوج مقدمة وتمهيدا له على أنه نابع من الشعب ولا مصنوع في أروقة السلطة".

وأوضح النمر، أنه "لو نظرنا إلى السياق العام الذي تعيشه مصر في ظل حكم السيسي، فهناك حالة انسداد سياسي تغلق الأفق العام لأي بديل يظهر، فالسيسي الذي ظل يمارس تشويه البديل الإسلامي منذ بداية سيطرته على الحكم في مصر من 2013، فربما يسمح الآن بهذه العلمانية المتطرفة الشاذة المرفوضة شعبياً ليصبح السيسي والعسكر هو النموذج الأوحد المقبول شعبياً، وأن البديل إما إخواني متطرف أو علماني متطرف".

هل ينخدع المصريون؟


وخلص الباحث المصري إلى أن "النتيجة النهائية أنه مهما خطط السيسي، ودبرت أجهزته من مؤامرات وفتن فإنها لن تستطيع خداع الشعب أكثر من ذلك لسببين رئيسيين: أولهما أن الفشل في إدارة الدول والضغط الاقتصادي والجوع الذي يعيشه الشعب المصري الآن بكل طبقاته، صنع حالة من الاحتقان الشعبي والتذمر ضد السيسي والعسكر".

ويعتقد أنه نتيجة لتلك الحالة "لا يهم الشعب من سيأتي بعدهما، إنما المطلب والغاية والأمل هو زوال السيسي ونظامه، وليكن بعد ذلك ما يكون"، مؤكدا أن "الجماهير موقنة بأنه لن يكون بعد السيسي إلا الخير الوفير".

ولفت ثانيا إلى أن "جماهير الشعب المصري اليوم تحت أغلال العسكر لا تفكر إلا في الخلاص، حتى إذا ما حانت لحظته وأصبحت للجماهير إرادة وللشعب القرار فحينها لن يستطع أحد مخاطبة الشعب المصري إلا من خلال هويته الإسلامية وتاريخه الراشد، خاصة حينما تخرج رموزه الإسلامية الوقورة، ويرجع الأزهر إلى وقاره وعزته".

هل يستخدمه السيسي؟


وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، يرى مصريون أن رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، الذي قاد انقلابا عسكريا على الرئيس الشرعي وأول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا في العصر الحديث، الراحل محمد مرسي، 3 تموز/يوليو 2013، وارتكب مجازرا كانت أكثرها دموية فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة 14 آب/أغسطس 2013، لن يفرط في مقعده الذي وصل إليه منتصف 2014، وتنتهي ولايته الثالثة في 2030، بسهولة، ولشخصية بهذا القدر من عدم فهم طبيعة المصريين.

اظهار أخبار متعلقة



ورأوا أن السيسي، الذي لم يسمح بتهديد مقعده من قادة سابقين في الجيش في انتخابات 2018، مثل الفريق سامي عنان والفريق أحمد شفيق والعقيد أحمد قنصوة، ولا حتى البرلماني أحمد الطنطاوي، في انتخابات 2024، واستخدم شخصيات كرتونية للترشح أمامه مثل السياسي حمدين صباحي 2014، وموسى مصطفى 2018، وحازم عمر، وفريد زهران، وعبدالسند يمامة، بالانتخابات الأخيرة، لن يستخدم شخصية علمانية فجة ككومبارس في أي استحقاق محتمل.

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، انتقد سياسيون مصريون بينهم رئيس حزب الوفاق القومي محمد محمود رفعت، وجود "مخطط للحرب على الإسلام"، قائلا عبر "فيسبوك": "ما يحدث بمصر اليوم حرب على الدين لتمكين الدين الإبراهيمي"، مشيرا إلى "فرض الحصار على الأزهر"، و"التضييق على المساجد" بحرمانها من الكهرباء  والعمال والصيانة والفرش، مشيرا إلى "حملة حكم ضارية لتهديد الشعب وترويعه بالسجون والمعتقلات والاعتداء على دين الله وكتبه السماوية".
التعليقات (0)

خبر عاجل